الجمعة, 28 فيفري 2020 22:09

الحراك يَسخر ممّن سَخر من الشعب لسنوات...من عدالة "التليفون" إلى "كورونا ولا انتوما" مميز

كتب بواسطة :

تمتلك ثورتنا السلمية الضاغطة أجمل سلاح، كلمات وهتافات، ويرد على السلطة بـالتهكم والسخرية، ولهذا، قالوا: "أكبر عدو للسلطة، وأضمن طريقة لتقويضها، هو الضحك"... فعندما خطط الممثل الكوميدي "شارلي شابلن" لتصوير فيلم الدكتاتور العظيم، الذي سخر من الزعيم النازي أدولف هتلر، قال: "كنت مصممًا على الاستمرار والمُضي قدمًا، لأنه كان من الضروري الضحك على هتلر.."، وفيلم تشارلي شابلن في العام 1940 "الدكتاتور العظيم"، يسخر بشكل لاذع من رغبة أدولف هتلر في تولي السلطة ومن الأيديولوجية النازية العنصرية..".وقال الدارسون: لكي يكون التهكم فعَالًا، يجب أن يتمتع بالمصداقية وفي الوقت نفسه يجعل الهدف يبدو مثيرًا للسخرية.

سخر الحراك من تناقضات السلطة، من فضائح الحكم، من عدالة "التيلفون"، من قنوات العار والانبطاح، من الوزراء والبرلمان والرئيس، من زياراتهم الخارجية، من ألاعيب النظام وخداعه، وحتى من "فيروس كورونا" في جمعة اليوم (54)..يـأتي بالحدث أو الواقعة في سياقها، ويستخف بمُدبريها أو من يقف وراءها أو يعلق على دلالتها بالتهكم والسخرية، لجعلهم يبدون تافهين وغارقين في السخافة.

وربما حجم السخرية، اليوم، من السلطة وأباطيلها وحماقاتها أعلى من أي وقت سابق في العقود الأخيرة، ويُستخدم لكسر هيبة السلطة وازدرائها وإسقاطها معنويا. وقد فجَرت روح الثورة في الجزائريين الإبداع الساخر، وهكذا أصبحت سخرية الثوار أحد أكثر الأدوات استخداما ضد السلطة، وأكثرها نعومة لتجريده من هيبته وسطوته وتقويضه.

والإضحاكُ بصنوفه: الدعابة والمحاكاة الساخرة والتهكم مع ما بينها من الفوارق اللطيفة، موجه للتأثير في الآخر (السلطة)، وتحولت السخرية إلى أداة جريئة تعرّي أكاذيب السلطة الحاكمة وتكشف زيفها ومناوراتها وخداعها المضلل، وتردَع مَن أراد "الضحك على ذقون الشعب". وصارت من أقرب الأدوات إلى قلب الشارع لقدرتها على اجتذاب الجماهير.

وما يمكن ملاحظته أن السخرية، بفنونها، أكانت تهكماً أم محاكاة، هي من أقرب الوسائل إلى نبض الشارع وأكثرها انسجاما وتناغما مع ذوقه، فهي تمتع الشعب، وتعينه على تجاوز أزماته المتعددة جراء النهب وسوء التدبير، إلى جانب كونها تمده بصورٍ ساخرة عن الحُكام وتُسقط ما كان يحيط بهم من هالات التقديس، في منحى يكاد يكون ثأرياً: الشعب يَسخر ممّن سَخر منه لعقود.

قراءة 284 مرات آخر تعديل في الجمعة, 28 فيفري 2020 22:18