الأحد, 01 مارس 2020 08:46

السلطة تصنع محاوريها مميز

كتب بواسطة :

السلطة الحاكمة تلهث وراء صنع محاورين لها من الحراك الشعبي، لم تُفلح مناشداتها ولا بعض السراب في إغراء الثورة وجذبها للمحاورة على وفق منطقها: حوار الحصص وتقسيم الغنائم، لا شيء غير هذا يمكن أن تقدمه سلطة الواجهة، فليست إلا منفذة لما يُرتب في غرفة العمليات، ووكيلة "تجارية" تُسوَق بضاعة كاسدة مُجرَبة متهالكة..التقط بعض المحسوبين على الحراك الشعبي، أو من برزوا في فترة، متحدثين وناشطين، الخيط قبل الانتخابات الرئاسية، وراحوا يعدون العدَة، ويتهيأون..

جمعوا شتاتهم من هنا وهناك، وخرجوا، أمس، في مبادرة، هي أقرب إلى السطو على الحراك، وهذا يمكن قراءته من عنوانها "الجبهة السلمية للحراك الشعبي"، بعض المعلقين أطلقوا عليها "أرندي جديد"، دلالة على صناعة كيانات سياسية بطريقة خاطفة ومريبة، يُنفخ فيها إعلاميا ودعائيا ليصنعوا منها محاورا وشريكا في العملية السياسية المُضللة المُخادعة..تُصنع على أعينهم، ثم تُقرب، وتُضخم ليوهموا بها الرأي العام، في الداخل والخارج..

والرسالة الموهمة أن ثمة عملية سياسية "مفتوحة" أشركت فيها السلطة "الحراك"؟ وهذا هو الحراك الذي "يباركونه"، قلة تُسلط عليها الأضواء، وتُلمَع، يسمونها بغير اسمها إيهاما وتدليسا. وكل حديث عن "لجان تقنية" و"شروط تفاوض"، لذر الرماد في العيان وإضفاء قدر من المصداقية وتحسينات وجعجعة وصخب فارغ، والحقيقة أن الترتيبات في الغرف المغلقة، وليس ثمة ما يمكن الوثوق به.

وأما الحوار، فهو الأصل في أي تسوية سياسية للصراعات والتحولات، لكن لم يتغير منطق السلطة، تريده انتقائيا محاصصة وإدارة لأزمة بأقل الأضرار لا حلا لها، وليس ثمة أي ملمح أو أمارة أو قرينة على أي إرادة سياسية للتنازل التدريجي أو محاورة جادة حقيقية غير مضللة، وكل ما هنالك، عملية سياسية أقرب إلى المناورة، ثم الرئاسة ليست صاحبة قرار فعلي في أي حوار، بل واجهة لمتنفذين ومتغلبين، فلا تملك حرية التصرف ولا التحرك، وسقفها محدود. الأساليب المُبتذلة نفسها يُعاد استخدامها، والقوالب الجاهزة تُستنسخ لكن بوجوه مغايرة وصيغ مخادعة..

وفي كل هذا، تبحث السلطة عن حل لأزمتها واضطرابها، لا أزمة البلاد الخانقة الممتدة، فهي معزولة محاصرة، لم تجد لها منفذا للحراك، ولا تمكنت من تهدئة الشارع، ولا صرفت الثورة السلمية عن مسارها وقضيتها بسياسات الإلهاء والصوارف...وحتى الخبير الاقتصادي ورئيس الوزراء الأسبق، أحمد بن بيتور، حاولت الرئاسة معه، في الفترة الأخيرة، ليتولى منصبا يشرف على عمل الجهاز التنفيذي (الحكومة)، فتمسك برفضه، مذكرا بشرطه الأساسي: أن حُلَوا مشكلاكم مع الحراك، وبعدها لكل حادث حديث.

قراءة 316 مرات آخر تعديل في الإثنين, 02 مارس 2020 05:58