الأحد, 01 مارس 2020 19:26

اعتقالات وخطف ومطاردة...سلطة القرار الفعلي في مهمة قمعية ضد الحراك لتحييده وتطويقه مميز

كتب بواسطة :

الحمد لله..56 من معتقلي مسيرة أمس السبت، أُفرج عنهم اليوم عصرا، بعد المثول الفوري أمام قاضي تحقيق محكمة "سيدي امحمد"...اختُطفوا من الشوارع وباتوا ليلتهم في أحد المراكز الأمنية وسط العاصمة..سلطة القمع الأمني تفرض منطقها وتوغلها، وكأنه ليس في السلطة إلا أجهزة السيطرة والخطف والقبضة الأمنية...

للأسف، لا تزال "العسكرة" (أو الفبضة الأمنية) تحتل قلب الدولة، هي عقلها وأذرعها، هي مركز السلطة ومصدر شرعيتها..وكلمة الفصل تعود إليها دائما..لم يتغير شيء في هذه المعضلة الكبرى، والمرض العضال ما زال يفتك بهذا البلد ...

سلطة الرقابة هي المهيمنة..والمعركة السلمية مستمرة..وصراعاتنا دائما تُحسم عسكريا، وهذا منذ اغتيال القائد الثوري المثقف، أحد عقول الثورة ومنظميها، عبان رمضان في العام 1957..وقد حاولت الحكومة المؤقتة، بقيادة الزعيم السياسي القوري، بن يوسف بن خدة، إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل اغتيال "عبان" بحل هيئة الأركان العامة، لكن انتهت (المحاولة) بالانقلاب على الحكومة المؤقتة واستيلاء هيئة الأركان العامة على السلطة، بعد أن أمر العقيد هواري بومدين جيش الحدود بالدخول إلى الجزائر واحتلال العاصمة..

فأصبحت السلطة الفعلية تتصرف في شؤون الدولة والحكم كما لو أنها تتصرف في ملكيتها الخاصة..وهو ما نراه اليوم، حيث الخطف من الشوارع والاعتقال التعسفي والضرب والتضييق والمصادرة والقهر، والشعب يقاوم في صمود وسلمية قل نظيرهما..ولو أنهم تمكنوا من الحركة الشعبية الرافضة لأجهزوا على ما تبقى من حركة مدنية رافضة لسلطتهم وسيطرتهم..فكأن هذه الثورة السلمية الضاغطة أربكتهم وعقَدت مهمتهم الدائمة: تحييد المجتمع سياسيا، لتبقى سلطة الأمن هي الطرف المؤثر الوحيد، بوكلائها وامتداداتها وشبكاتها، وتحويله (المجتمع) إلى كتلة بشرية مُهملة، لا أثر لها في أي توجه أو سياسة أو مستقبل لهذا البلد.

وما أحدثته الثورة من تحولات في الوعي المجتمعي والتعبئة ضد القمع والتسلط، والدفع من أجل إعادة تصحيح وتطهير هياكل وأجهزة الدولة ضمن التغيير العميق الممكن المنشود، فرض على السلطة ضغطا شعبيا وسياسيا رهيبا، ربما لم تعهده من قبل، والمعركة مستمرة وقد تطول، لانغلاق السلطة الفعلية ومكابرتها وعنادها..

قراءة 405 مرات آخر تعديل في الأحد, 01 مارس 2020 19:34