الأربعاء, 04 مارس 2020 07:39

منصات التواصل الاجتماعي و"صناعة" الرموز الثورية مميز

كتب بواسطة :

يقولون إن هناك طريقتين متعاكستين لصناعة "الرمزية" في الزمن الثوري والنضالي، الأولى: الضغط على الشخص حتى يؤسس له في أذهان الناس مظلومية، وكلما اشتد عليه الضغط ارتفع نجمه أكثر في البيئة الحاضنة. الثانية: يرفعون الشخص المعني إعلامياً، فيمدحونه ويجعلونه على رأس الهرم، ويُروَج أنه البطل، والجميع يقر له ويحترمه، ويُحشد له.

والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (خاصة الفيسبوك) بشكل مبالغ فيه، لتضخيم بعض الإنجازات التي لا تعد نجاحًا استثنائيًا، وهو ما يقلل من أهمية ووزن النجاحات الحقيقية. وكلمة "رمز"، تعني الشخصية التي ينظر إليها الناس باعتبارها مرتبطةً ارتباطا وثيقا بحركة ما، أو دعوة ما، أو ثورة ما، ويرتبط هذا الرمز وجدانيًّا بها عند الجمهور، بما يُعبَر بصورة شعبية أمام الجمهور عن المبادئ والتوجهات والأفكار. وطالما ارتبط مفهوم الرمز/الفرد بفترات النضال الوطني أو الثورات الشعبية.

وعلى الرغم من تراجع آليات الدعاية القديمة، وبروز أنماط أكثر تفاعلية وحداثة من الاتصال السياسي، فإن الإعلام (بمختلف أشكاله وأنماطه) ظل المؤثر الأبرز، بوعي أو من دون وعي، في بناء الصورة الذهنية للقياديين والناشطين السياسيين، والتركيز على سماتهم الفردية، بما عزز واتسق مع الاتجاه المتنامي لتراجع التأثير الأيديولوجي والحزبي أمام صعود التأثير الشخصي في الحياة السياسية المعاصرة.. وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي في إدراك الجمهور للواقع أو في الطريقة التي يدرك بها الأفراد الواقع الفعلي وتقييماته وأحكامه تجاه تلك الشخصيات التي أخضعتها المنصات الإعلامية لعمليات متسلسلة ومتراكمة من الانتقاء والبناء، ليظل ما نقرأ ونسمع ونشاهد لا يعبر حقيقة عن الواقع الفعلي بقدر ما يقدم واقعًا معدلاً تداخلت فيه عوامل عديدة.

وثمة نظريات تشرح كيفية تحديد الإعلام رؤيتنا لمن حولنا، مثل حراسة البوابة Gatekeeping، ووضع الأجندة AgendaSetting، والتي تركز على أهمية الإعلام في تحديد أولويات الجمهور، ونظرية الغرس Cultivation، التي تناقش تأثير تراكم التعرض المتكرر والكثيف للمضامين المصورة في إدراك الجمهور للواقع الحقيقي، والذي يدركونه من خلال هذا الواقع المصور.

ومن أهم النظريات التي يمكن استخدامها في فهم كيفية بناء الإعلام لصور السياسيين والناشطين، نظرية التمثيل الإعلامي MediaRepresentation، والتي تقوم على أن الرموز المصورة والصوتية والنصية المضمنة في الرسائل الإعلامية على اختلافها تبنى معًا Construct طريقة فهمنا للواقع وقضاياه، وتصنع صورًا Portrayals لشخوصه تركز فيها على صفات بعينها، وتتجاهل أخرى بل وقد تخترع ثالثة، وهو ما يؤثر في مجمله على الطريقة التي ندرك بها دور تلك الشخصيات وحجم تأثيرها، كقادة ناجحين، أو سياسيين ثوريين، أو غيرها من عمليات "الأيقنة" أو التمثيل.

واستُخدمت النظرية ذاتها في مجالات التسويق السياسي وصناعة العلامة التجارية الشخصية، والتي قدمت مفهوم التقديم الذاتي Self-presentation، الذي يركز على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة من جانب الشخصيات العامة، في تقديم صور عن الذات قد تكون مختلفة عن الحقيقة.

ومن أهم النماذج الرئيسية التي تُستخدم في توظيف الإعلام في بناء الصورة للشخصيات السياسية، ما يُعيرون عنه بـ"التقديم الذاتي عبر وسائل أو منصات التواصل الاجتماعي"، ويُركز فيها على تقديم صورة ذاتية للشخصية السياسية، والمحتوى المصور الملائم والقابل للانتشار وغيرها من أساليب استخدام تلك الوسائل الجديدة بما يلائم جمهورها، وتوظيف الإعلام الاجتماعي سياسيًا، أو ما يسمى، في أمريكا، سياسات الاندماج الرقمي. وقد أشارت دراسة للباحثين أوشا ريدريجس، وميشيل نيمان من جامعة ديكين الأسترالية إلى ما سمياه "القوة الاتصالية"، التي أتاحتها وسائل التواصل الاجتماعي للقيادات والناشطين السياسيين، ليس للتعبير عن توجهاتهم، وفقط، وإنما أيضا للتعرف على اتجاهات الناس وآرائهم...وللحديث بقية..

قراءة 251 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 04 مارس 2020 09:02