الخميس, 05 مارس 2020 15:27

تريد إفساده وتفتيته: سلطة "البوليس السياسي" تواجه حراكا شعبيا منيعا مميز

كتب بواسطة :

ما قاله الحراك الشعبي طيلة ستة بأكملها، ويزيد، لم يسبق لسلطة الحكم أن واجهت هذا الكم من الصراحة والجرأة والوضوح السياسي..دوائر القرار الفعلي أصبحت مكشوفة، ما عادت قادرة على التخفي والتستر، فقد أسقطت الثورة السلمية المستمرة الأقنعة، وواجهت السلطة الفعلية مباشرة من دون وسيط أو ترجمان أو حاجب أو واجهة، وهذا لا عهد للسلطة به...

و"البوليس السياسي" الذي اشتكى منه بعض المحامين هو اليد الضاربة التي تعتمدها السلطة الفعلية لكسر الحراك بقوة العنف والمطاردة والترهيب والترويع، في محاولة لإخضاعه، بعدما أخضعوا الأحزاب والإعلام والقضاء والنقابات وأكثر ما يُسمى "المجتمع المدني"، ولكن وجدوا في الحراك الشعبي فلعة منيعة صامدة مُصمَمة مغايرة واعية، ويحاولون اختراقه لتوريطه وتفتيته من داخله، فكانت المهمة صعبة، فليس الحراك تنظيما هرميا، ولا شبكات مترابطة ولا قيادة ورؤوس مخططة، ولا ممَا ألفوه فيما واجهوه من قبل، فلم يصلوا لا إلى رأس ولا غلى شبكة ولا إلى مخطط..بل اندفاع شعبي عفوي تجمعه قضية مركزية واحدة: استعادة السيادة الشعبي على السلطة ورفع وصاية سلطة الأقلية عن الحكم وتمكين الشعب من الاختيار الحر..

والبوليس السياسي (أو الشرطة السرية) أكبر عائق أمام أي تحول انتقال ديمقراطي، يُفسد الحياة السياسية ويسمَمها، وينشر الخوف والفزع ويبث الإشاعات ويصنع حالة من الرعب بين الناس، وهذا الجهاز أرَق المجتمع في نهوضه، وخنق أنفاسه، وشل حركاته، واخترق صفوف المؤثرين والناشطين، بالتهديد والمحاصرة.

وبعد أن طان هذا الجهاز جزءا من أركان الدولة، أصبح دولة داخل الدولة، تدار منه السلطة، فعليا، وتحارب منه كل قوى المجتمع الحيَة الناهضة، ويواجه منه الحراك ويُتربص به، ويُخضع المجتمع للمراقبة..وبهذا، كان أحد أهم موانع أي انتقال حقيقي أو تغيير عميق أو تحول مشهود في سياسة البلد وحكمها.

قراءة 282 مرات آخر تعديل في الخميس, 05 مارس 2020 15:38