السبت, 07 مارس 2020 06:37

السلطة تلعب بنيران العصبية وتشعل لهيب الفتنة المناطقية وتنشر الكراهية مميز

كتب بواسطة :

ما كشفه الناشط "إبراهيم دواجي" عما سمعه في التحقيق معه بعد اعتقاله في حراك الثلاثاء أمر مُفزع، خاصة ما تعلق بالمواقف المتحاملة الحاقدة ضد منطقة معينة (القبايل)، وتواترت وقائع كثيرة عن هذا التوجه العنصري، فهذا ينسف الدولة من أساسها، ويصنع "مكارثية" لا تُبقي ولا تذر..وهي أشبه بظاهرة "المكارثية" في فترة الحرب الباردة من التاريخ الأمريكي، فقد استُغِل الخوف المتزايد من انتشار الشيوعية عن طريق الصين وأوروبا الشرقية، وهو ما عُرف آنذاك بـ"الخوف الأحمر"، من جانب ساسة بعينهم، وخاصة من النائب جوزيف مكارثي. ووجه هذا الأخير اتهامات بالخيانة أو التخريب لشخصيات عامة دون مراعاة لإثبات أو دليل، وأصبح هذا النوع من الحملات الدعائية معروفا بـ"المكارثية"...

وأن يكون التفتيت والمناطقية برعاية أجهزة رسمية، بل ومن أكثر أذرع السلطة تأثيرا في الساحة، فهذا لعب بالنيران وإشعال للهيب الفتنة والأحقاد العنصرية والكراهية، والسلطة الأمنية بهذا تهدد البلد في وحدته وتنوعه ونسيجه الاجتماعي، وهذا صنيع مدمر للاستبداد..ولا يجد نكيرا لا من مؤسسات الدولة ولا من المثقفين..مهم أن يقف المثقفون الأحرار ضد حملات التشويه والنفخ في دعاوى الجاهلية باسم "الزوافية" ضد منطقة بعينها، فهذه السياسة العنصرية انحطاط واستغلال سلطوي قادها "عنصريون متعصبون" بحجة "احتراق الحراك واختطافه"، وهي أكبر حملة تخوين في الأزمنة المتأخرة..

وهذه المنطقة (الزواوة) يستخدمونها ورقة للتعفين وإشعال الوضع، لإحداث جلبة في الساحة ونشر الفوضى، وهي في قلب خططهم منذ الأسابيع الأولى للحراك الشعبي، من إشعال حريق العنصريات والعصبيات ودعاية "الزواف" الكاذبة، والتحريض عليهم ونشر الكراهية، إلى التحرش الأمني الرهيب.

وحملة "مكارثي"، التي وقف ضدها أحرار المثقفين الأمريكيين مستقلين وحزبيين حتى أسقطوها، قد وصلت في نجاحها إلى إنشاء لجنة داخل الكونجرس كانت مهمتها التحقيق في انتشار الشيوعية داخل الأراضي الأميركية، كانت الاتهامات في معظمها بلا دليل، كما هي اليوم عندنا، وغوغائية وغير منطقية..وساعد مكارثي في مهمته مكتب المباحث الفيدرالية، الذي أنشأ في منتصف الخمسينيات "برنامج مناهضة التجسس"، وعُرف اختصارا باسم "كاونتلبرو" (كما تجد العنصريات والعصبيات إسنادا من أجهزة الأمن عندنا)، وكانت مهمته مراقبة الشخصيات العامة ونشر الأكاذيب، وممن طالتهم الاتهامات الممثل الشهير شارلي شابلن وقبله ألبرت أينشتاين والمناضل الحر مارتن لوثر كينج والروائي هوارد فاست، وغيرهم مئات من المثقفين والسياسيين، في خلط رهيب بين الشيوعية والعمل المكشوف مع الاتحاد السوفيتي وبين اعتناق الفكر اليساري..

ولا أدري كيف يسكت السياسيون والمثقفون وما يُسمى "المجتمع المدني"، عندنا،  عن خطاب التقسيم وسياسات التفتيت التي تنتهجها السلطة الفعلية المتغلبة، قسمت الشعب وزرعت الأحقاد، بما يهدد النسيج المجتمعي وينذر بالتفكك، واستخدمت أكثر الأدوات فتكا بالتماسك الاجتماعي، فكان "الزواف" و"المناطقية" (تذكر بحقبة الحركة الشعوبية) أوراقا حارقة أشعلت بها السلطة الوضع وسمُمت بها الساحة لتقسيم الحراك وصناعة "شعب" خاص بها للسيطرة على حركة التغيير، فأحدثت بهذا شرخا كبيرا وجرحا غائرا بدت آثاره الخطرة تظهر..هذه السلطة المتغلبة أصبحت خطرا يضرب تماسك المجتمع، واستمرارها بهذا المنطق التقسيمي التفتيتي يهدد الأمني القومي للبلاد..

قراءة 253 مرات آخر تعديل في السبت, 07 مارس 2020 06:46