الثلاثاء, 10 مارس 2020 23:14

"وتسعى إلى التصعيد"...هذا الذي أقلقهم وأقض مضاجعهم، وما عادوا يتحملون مميز

كتب بواسطة :

"..وتسعى إلى التصعيد"...هذا الذي أقلقهم وأقض مضاجعهم.."السبت" أربك السلطة الأمنية القمعية..لم تحسب له حسابه..والأهم: ما عادت تتحمل، استنزاف لأجهزة الشرطة وإنهاك لقواتها..التعب والإعياء ظاهر على أذرعها..تصريح وزير الداخلية، اليوم، بائس مُفلس، ضرب هنا وخبط هناك..

ضاقت خياراتهم، بلا رؤية، ولا أي عملية سياسية ولو تجميلية، العطب أصاب السلطة وأجهزة الدولة برمتها، وليس ثمة ما يمكن تقديمه للناس، وفقدت القدرة على المبادرة، فلا يحتاج الأمر إلى عناء لإدراك أن السلطة تائهة حائرة قلقة متوترة، تتجره مرارة الفشل والإخفاق. قضيتها الكبرى اليوم: الحراك الشعبي، صداعها المزمن، وتهديدها المباشر، وتحديها الشرس، لا تعرف ما تفعل، لم يبق لها إلا التهديد والوعيد، ولم تترك مسبة ولا تهمة إلا وساقتها..

هذا الحراك أصبح استمراره خطرا على السلطة برمتها، هذا ملخص ملام وزير الداخلية..لم يستطع جمع شتات الكلمات، فراح يتكلم بلسان المحقق الأمني..أيد أجنبية وإسرائيل وعناصر...لديها نوايا واضحة..قوالب جاهزة، أُعدت في مخابر السلطة القمعية، تنتمي إلى زمن الظلمات والُبؤس الأمني..

كلمة السر "التصعيد"، عقدة السلطة الأمنية، هاجسها وصداعها..لم يبقى لها إلا خيار الصدام الأمني بعد تشديد الحصار على الحراك، لكن كيف؟ وما العمل؟ حملة جديدة من الاعتقالات، ثم ماذا؟ تشديد القبضة الأمنية، ثم ماذا؟ جربوا كل هذا، ولن يغادروه..هل إشارة وزير الداخلية اليوم تعني مزيدا من السيطرة والتشديد، قد يكون وربما أشد وطئا، لكن هل هذا يرغم الشعب الثائر الناهض على الاستسلام والخضوع؟ ليس ثمة ما يشير إلى ذلك..ربما خطتهم أن يستدرجوا شباب الحراك إلى مربع العنف، وقد جربوا هذا من قبل، ليبرروا الهجمة الأمنية، لكن هل أفادهم هذا في شيء؟ هل كسروا شوكة الحراك وبثوا الرعب في رواده وهزموا إرادته؟ لم يحدث شيء من هذا..

عقل السلطة أمني، وأذرعها أمنية، ومنطقها أمني، ولغتها تهديد ووعيد، وما يتحرك فيها إلا جهازها القمعي، لكن هذا ما عاد يردع حركة الرفض الشعبية الثائرة، ولا يضمن انقطاع التدفق الشعبي ولا يحسم المعركة لمصلحة الحكم..والمصيبة أنها لم تنتقل، حتى الآن، إلى أي تفكير آخر خارج السرداب الأمني المُظلم، بلا رؤية ولا إرادة ولا رغبة ولا قدرة..وما هو مُؤلم للسلطة أشد الوجع أن لا مال لشراء الصمت وما يسمونهم "السلم الاجتماعي" مع انحدار أسعار البترول والانكماش الاقتصادي وعزوف رأسمال الأجنبي عن الاستثمار...

والمعضلة الأخرى أنهم لم يجدوا من يصدق مهزلة وأسطورة "العهد الجديد"، لم يجد له الناس أي أثر، بل البلاد تغرق في التيه والضياع، بلا أي خطة إنقاذ جادة ولا أي إرادة سياسية حقيقية لتدارك وضعها المتهالك، فالسلطة منغلقة بها صمم تتخبط، واجهتها هشة ضعيفة تترنح، ونواتها منقسمة مفككة، ولا تملك غير الضرب والهراوات وحملات الاعتقال والحصار...والحراك مُصمَم على المضي في طريق التحرير، تحرير الشعب من وصاية سلطة الوصاية المتغلبة..

قراءة 148 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 10 مارس 2020 23:21