الإثنين, 16 مارس 2020 19:41

"عقدة" التسعينيات تسيطر على سلطة القرار.. وزير الاتصال يتحدث بلغة المحققين الأمنيين مميز

كتب بواسطة :

من الواضح أن توجه سلطة القمع الأمني نحو تلبيس الحراك في الفترة الأخيرة لبوس "الإسلاميين"، تحريفا لمسار الحراك الشعبي وتلفيق التهم و"شيطنته" تسويقا لفرط التدخل الأمني وضمان الدعم الغربي، لأن "فزاعة" الإسلاميين أكثر ما تستخدم لتمكين سلطة الاستبداد، وتحظى برعاية رؤوس الشرَ في المنطقة، وهذا اتجاه خطر تسلكه السلطة الفعلية، فعقدة التسعينيات معناها "الشيطنة" والهوس الأمني وسيطرة الشكوك والوساوس..

فبعد أن فشلت في إنجاح ورقة المناطقية والعصبيات الجاهلية (الزواف والانفصال وغيرهما)، وجدت في وهم "الأسلمة" ورقة يمكن المراهنة عليها لضرب الحراك وعزله.

وأسئلة الانتماء السياسي، والتركيز عليها، كانت لافتة ومحيرة، في التحقيقات الأمنية الأخيرة مع معتقلي الحراك، ثورة شعب تسأل عن انتماء أحرارها، وكأن ثمة توجها من سلطة الأمن لتحريفها عن وجهتها والتعامل معها كما لو أنها امتداد لفترة التسعينيات، كما لو أن تيارا معينا يسيطر على دفتها، والأسئلة، في مجملها، توحي بأنهم يتعاملون كما لو أن تصعيد يوم السبت يقف وراءه تيار معين، بعد تراجع تأثير توجهات أخرى، وهذا منطق تشويهي تضليلي متحامل..

منطق أمني على لسان وزير الاتصال، كأنه صدر عن مخفر للتحقيق الأمني، أبعد ما يكون عن لغة سياسية مسؤولة، صيغة المجهول ولغة الرموز والإشارات..وقد تحدث الوزير، اليوم، أن "تنظيمات غير حكومية معروفة بجنيف أو في لندن وفلول الفيس المحل، إضافة إلى شراذم مافيوية للنظام البالي، تعمل دون هوادة في مواقع مختلفة، بما في ذلك من وراء القضبان، للتحريض على العصيان المدني والفوضى واللجوء إلى العنف"، كلمات أشبه بالقنال الصوتية، لكنها تعكس سيطرة عقل التسعينيات "الهوس بالفزاعة الإسلامية"، وهم يعلمون أن الثورة شعبية عفوية تجاوزت الاصطفاف الإيديولوجي والتوجهات الحزبية، وغلب عليها المد الشعبي المتدفق الواعي.

باختصار، لا يؤمنون بشعب تواق للحرية والانعتاق من الوصاية، يتعاملون مع الحراك الثوري الشعبي على أنه متهم ومشبوه ومريب وتسيطر عليه قوى خارجية خفية (لا يعرفونها إلا هم) تدير حراك الداخل و"فلول" من الداخل، هكذا اختصروا ثورة شعب ناهض، تنكرا وشيطنة وتحريضا وتحطيما، بكلام مُرسل، في إهانة بالغة قاسية للشعب الثائر..ولكن لن تسمع منهم إثبات دعواهم، لأنها تقارير أمنية وهواجس سكنت عقولهم وأغلقت تفكيرهم...والحراك الشعبي أكبر من أن يختزل، وشيطنته إفلاس وتخبط.

قراءة 213 مرات آخر تعديل في الإثنين, 16 مارس 2020 20:24