الجمعة, 20 مارس 2020 20:30

"الوباء الحقيقي"...مخاطر "الانهيار الاجتماعي" مع فقدان "الأمن الغذائي" في مواجهة "كورونا" مميز

كتب بواسطة :

مفهوم الأمن أعم بكثير من أمن الأبدان والأعيان، وقصره على الأمن المادي تهرب وتخل عن المسؤولية، ولا ينبغي بحال تجزئة مفهوم الأمن. فمع العجز والعزل ومنع التنقل وغلق أكثر الأعمال، تطرح قضية الأمن الغذائي، خاصة لمن يعتمدون في دخلهم على جهدهم الخاص (الأعمال الحرة)، وليسوا مرتبطين بالوظيف العمومي والحكومي، فكيف سيقتاتون؟ وهم أكثرية اليد العاملة، فمن أين لهم بسد حاجياتهم؟؟ هذه مسؤولية الدولة، وتحديدا من يتولى شؤون الحكم فيها..

والمجتمع حي يتحرك بما هو متاح وممكن بروح التكافل والتضامن، لكن لا يستطيع مواجهة عواقب الحجر ومتطلباته من دون تدخل "الدولة"، فأين هي؟ وأين الأموال المنهوبة التي تحدثوا عنها، فهذا وقتها...الحكم اليوم بدا عاجزا ولا يتحرك إلا إذا وقعت الواقعة، فلا أقل من خطة لإدارة الكارثة والجائحة..ومسؤولية الدولة تحقيق "الأمن الغذائي" والنفسي والوبائي..وادَعوا أنهم "متحكمون" في الوضع، فأين هذا التحكم؟؟ والعالم، في أكثره، ما عاد قادرا على التعامل معه بطريقة فعالة ولا أحد يعرف مدة استمراره.

أما من له فضل مال أو الميسور والجمعيات الخيرية وحملات التطوع، فلنفكر في الذين يكسبون قوتهم يوما بيوم، كيف يعيشون مع العزل، فهو الأولى بالتكفل بهم، اجتماعيا، وتخفيف العبء عنهم، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء.. وفي هذه الأوقات العصيبة، تظهر معادن الناس على حقيقتها. يظهر الأناني المنغلق على ذاته، والكريم المعطاء، يظهر العطوف النبيل، والقاسي العتلّ، من يريد له ولغيره النجاة، ومن لا يبالي إلا بنفسه..

ومن يتحدث عن الانهيار الاقتصادي بسبب جائحة "كورونا"، يتحدث أيضا عما أسمته مجلة "فورين آفيرز" الأمريكية "الانهيار الاجتماعي"، إذ رأت أن الأزمة الحقيقية والمباشرة مرتبطة بالإمداد والطلب، فالإمداد يفشل لأن الشركات تغلق أبوابها أو تخفض من قدراتها لحماية الموظفين من الإصابة بفيروس "كورونا". ومما يزيد من صدمة الإمداد هو تراجع الطلب بسبب منع الناس الخروج من بيوتهم وعدم توفر البضائع والخدمات التي تعودوا على استهلاكها.

والإجراءات الاقتصادية المعيارية لازمة، فهي تستطيع ويجب أن توفر الحماية للناس الذين ينقطعون عن أعمالهم وليس لديهم ما يستندون إليه، وإلا سيواجهون العجز والانهيار، وتتوالى، إثر هذا، الصدمات.

فالقضية تتطلب تضافر الجهود وخطة "استعجالية" وتحركا فعَالا من السلطة الحاكمة المستأثرة بالقرار، وكذا إسهام كبير من التجار ورجال المال والميسورين لتخفيف المعاناة على المجتمع ومنع الأسوأ اجتماعيا..

ولنتذكر، دائما، أنه لا يوجد "فيروس" أكثر خطورة على حياة الإنسان من التسلط واغتصاب الحقوق وسحق الكرامة وسلب الحرية..ووباء "كورنا" هو أقل فتكا بالبشرية من المستبدين المتسلطين، فلنتكاتف ولنتكاتف لإنقاذ مجتمعنا من الانهيار..

قراءة 261 مرات آخر تعديل في الجمعة, 20 مارس 2020 21:16