الإثنين, 23 مارس 2020 20:48

الحملات الشعبية التطوعية من أكثر الأطراف فعَالية في مواجهة "كورونا" مميز

كتب بواسطة :

لم يتأخر الشعب عن إسعاف بعضه بعضا، بعد أن ضاق به الحال واشتد الوباء وتركته السلطة يواجه مصيره..حملات التطوع والتضامن والتكافل تنهمر..لا يكاد ينقطع التدافع والتسابق على خدمة المجتمع ومحاولة تخفيف الأضرار وعبء المعاناة، فمن المؤونة، إلى مواد التنظيف إلى أدوات الوقاية، إلى التنظيف والتطهير، والحرص على مسافة الأمان و"التباعد الاجتماعي" إلى التموين...ه

ذا على أرض الواقع، وعلى منصات التواصل الاجتماعي نشاط ثري لا يكاد يهدأ، بدا المجتمع، في هذه المحنة، يقظا يجابه الحقيقة المرة التي تطارده منذ أمد طويل، أن لا اعتماد على السلطة، إنما عليه التشمير والاستعداد النفسي والاجتماعي للأسوأ..

هكذا، حتى وهو غارق في الهم ومستنقعات الضياع السلطوي، يدق على صدره ويقتحم ميادين التطوع والتكافل والتراحم، بأقل القليل..لطالما احتقروه واستهانوا به، وطعنوا في أخلاقه وسلوكه، وعيَروه بالاندفاع والعنف والتهور، فأثبتت محنة "كورونا"، مرة أخرى، أنه جدير بكل احترام ومؤهل لبناء مجتمع حر واختيار من يحكمه ويمثله، وربما تزيده الشدائد قناعة أن ما يرجوه لبلده هو نتيجة نضال، ورؤية، وبسالة، وقناعة، وتضحية، وخيارات يلتزم بها الناس..

وقد حاولت رصد مختلف الحملات اليوم، في العاصمة، فما استطعت تتبعها لكثرتها وغزارتها وتنوعها وامتدادها.. وكما قال "الجاحظ": "النفسُ الحية الحسَاسة لا يجوز أن تبقى فارغة مُمسكة عن جميع الأفعال فتكون هي والموتى سواء"...

فالخيَرون، المعادن النفيسة"، في هذا الشعب الطيب المقدام الغيور الشهم، أحياء دائما على الرغم من الشدائد والصعاب وصنوف القهر، فلا تكاد ترى منهم استسلاما ولا خضوعا، أو هوانا وانكسارا، أو انطواء وانغلاقا، ولك أن ترى من يتحرك في هذا الظرف العصيب، فلا الطبقة السياسية ولا السلطات المحلية (إلا قلة قليلة) ولا الطبالون المدَاحون للسلطة، ولا أهل التملق الانتهازيون، وليس  لهذا الولاء، وقاية ودفعا للأضرار، إلا أصحاب الهمة والعزيمة، من غمار الناس، وقد فرَغوا أوقاتهم لخدمة غيرهم ورفع الضائقة..

وإن كان عموم الشعب الرافض لسلطة الأمر الواقع يدرك أن هذا الوباء أقل فتكًا من حكم القهر والتغلب، فالاستبداد انحطاط وتخلف وتبعية ودمار أكبر للاقتصاد وللحياة الكريمة، فإن كان "كورونا" يعصف بنا لوقت محدد، فإن المستبد مانع للتطور والسعادة على مر الأزمنة والعصور.. ويكفي الاستبداد شرا أن تتسابق الدنيا لإخراج عقار للمرض، والشعوب المقهورة الخاضعة لحكم التسلط تنتظر النتائج، فقد أخرجنا من التاريخ وحلبات السباق..

قراءة 260 مرات آخر تعديل في الإثنين, 30 مارس 2020 18:09