الثلاثاء, 24 مارس 2020 09:34

شبح الحرمان يُخيّم بسبب "كورونا": هل تتدخل السلطة لدعم الشبكة الاجتماعية المتضررة دفعا لأي انهيار؟ مميز

كتب بواسطة :

بعد أيام على الحجر المنزلي، ما زالت الحكم يتجاهل الأزمة الاجتماعية، ولم يتحرك لوضع خطة طوارئ، على الأقل حتى الآن، لمساعدة الأسر والعمال الذين توقف دخلهم.

صحيح أن "ضحايا فيروس كورونا أقل بكثير من المفلسين بسببه"، بحسب أحد الخبراء الاقتصاديين، غير أن تأثير الفيروس على الصحة العامة يوازيه تعثر اقتصادي عالمي يهدد مصالح ووظائف مليارات البشر. الفارق هنا أن الدول الغنية، وبعض الدول النامية، سارعت إلى اتخاذ إجراءات وإطلاق حزم مالية لدعم الاقتصاد ومساعدة العائلات والأفراد العاطلين من العمل بسبب الحجر المنزلي عبر تحرير شيكات مالية وقروض بفوائد متدنية للشركات.

في المقابل، وبعد مضي أيام على التزام غالبية الجزائريين منازلهم، مع حديث عن تمديد الحجر، ولما يصل الفيروس مرحلة الذروة بعدُ، لم تبادر الحكومة إلى اتخاذ أي قرار لمعالجة حالة من لا دخل لهم (غير المرتبطين بالوظيف الحكومي)، وهذه الشريحة الواسعة من المجتمع لا تمتلك رواتب شهريّة منتظمة، ولا دخلا ثابتا، وغالبيتهم خارج مظلة الضمان الاجتماعيّ، وهم في الظروف الاعتيادية يتكسبون يوما بيوم، ويكاد دخلهم يكفيهم في أحسن الظروف ليلة أو ليلتين، ويستهلكون كُلّ ما يتقاضونه من أجور لتلبية احتياجاتهم اليومية من غذاء أساسيّ وأجور لمساكنهم ومتطلبات رئيسيّة لأسرهم، ولا يمكن لأحد أن يلبي هذه الحاجات إذا ما توقف عن العمل وتوقف دخله.

وحتى الساعة، ليس لدى السلطة أي تصور جدّي أو خطة إغاثة لدعم الأسر، ما يطرح سؤالا رئيسيا عمّا حال دون إدراج الحكومة هذه القضية المُلحَة ضمن اهتماماتها الرئيسية منذ بداية الأزمة، وكيف لها أن تطلب ممن يكسبون قوتهم يوماً بيوم التوقف عن العمل في ظل عدم تأمينها لأي من احتياجاتهم.

ورأى اقتصاديون أن الحكومة مُلزمة بأن تُدرج هذه الفئات المحرومة من الدخل والمسحوقة من تداعيات الفيروس ضمن أولوياتها المعيشية، فهم غير قادرين على الحصول على لقمة عيشهم اليومي هم وأسرهم. واقترحوا أن تؤسس الحكومة صندوقا خاصا للمتضررين من وباء "كورونا"، يتم من خلاله دفع منح ماليّة للمتضررين، تساعدهم على شراء احتياجاتهم المعيشية الأساسية.

وعلى هذا، فالسلطة اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تأمين مساعدات مالية أو سلل غذائية وعينية، سريعا، لدعم صمود العائلات في منازلها، أو تهديد الانهيار الاجتماعي. ومع قرار الرئاسة بخفض النفقات، فهذا يوفر يوفران نفقات غلافا ماليا يمكن أن يستفاد من جزء منه لتوزيع مساعدات مالية أو حصص غذائية على شبكة اجتماعية واسعة، لكن الامتناع عن تقديم أي مساعدات وعدم تعزيز مقومات صمود العائلات في مواجهات أضرار وآثار هذا الوباء، يعني تخلي الدولة عن شعبها في أوقات الشدائد في مواجهة شبح الجوع، وغياب خطة اقتصادية اجتماعية لمواجهة هذه الجائحة ودفع الوضع الاجتماعي للانهيار.

قراءة 310 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 24 مارس 2020 10:11