الجمعة, 10 أفريل 2020 09:56

يظل الضغط على تراجع الأسعار مستمرا...الاتفاق الهش بين روسيا والسعودية لا يطمئن السوق النفطية مميز

كتب بواسطة :

اتفقت دول أوبك وروسيا على خفض الإنتاج بنحو 10 ملايين برميل يوميا في ماي وجوان القادمين،  أو 10٪ من الاستهلاك العالمي قبل انتشار فيروس "كورونا". فبعد شهر من حرب أسعار شرسة، تمكنت روسيا و"كارتل" تصدير النفط بقيادة السعودية، أوبك، أخيرًا من التوصل إلى اتفاق أمس الخميس 9 أبريل، على فرض حصص صارمة.

من الناحية التاريخية، يعود أكبر انخفاض من هذا النوع إلى الأزمة المالية لعام 2008 ، عندما خفضت أوبك الإمدادات بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا. وتهدف الدول المنتجة للنفط إلى الحد من الانخفاض المذهل في الأسعار في الأسابيع الأخيرة: عندما كان السعر حوالي 70 دولارًا للبرميل في أوائل يناير، انخفض إلى أقل من 25 دولارًا في أواخر مارس، قبل أن يرتفع قليلاً في أبريل حوالي 30 دولار.

وانهارت الأسعار بسبب الانخفاض الحاد جدا في الطلب في الصين، ثم في بقية العالم، مع اتخاذ تدابير الاحتواء للحد من الوباء. لكنهم أغرقوا السوق، وهذا في الغالب عندما أرادت الرياض وموسكو الاستفادة من الوضع لسحق منافسهما الأمريكيين، وإشعال حرب أسعار محمومة. وقد أثمرت هذه الإستراتيجية نتائج عكسية، إذ لا يزال النفط غارقا في الأزمة: فقد انخفض الطلب العالمي من 25٪ إلى 35٪ ، ولا يبدو أنه من المحتمل أن يتعافى، وهذا لأن الإجراءات المتخذة من المرجح أن تكون دائمة وعالمية.

ويُشار، هنا، إلى الانفصال النفطي بين روسيا والسعودية كان انتصارا واضحا لأحد حلفاء بوتين المقربين، إيغور سيتشين، رئيس أكبر شركة روسنفت، أكبر شركات النفط الروسية. وكان أيضاً بمثابة إنجاز كبير لخبراء الاقتصاد الروس ذوي الميول القومية العازمين على معاقبة الولايات المتحدة، بغض النظر عن التكلفة التي ستتحملها روسيا.

وشركة روسنفت، وهي شركة نفط عملاقة تديرها الدولة تقف، إلى جانب شركة غازبروم، في قلب مسيرة الكرملين لصناعة “أبطال قوميين” لتعزيز مصالح روسيا الجغرافية السياسية والاقتصادية.وقد عارض سيتشين، الذي عمل جنباً إلى جنب مع بوتين منذ التسعينيات، حينما كانا يعملان معاً مسؤولين من المستوى المتوسط في سانت بطرسبرغ، تخفيضات الإنتاج التي اقترحها السعوديون، لسنوات.

وعودة إلى الموضوع، ففي الواقع، ستبذل السعودية وروسيا أكبر جهد: سيخفض عملاقا النفط كل منهما إنتاجهما بأكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا. كما تنتظر "أوبك" من الدول التي ليست جزءًا من هذا "الكارتل"، خاصة الولايات المتحدة وكندا، أن تتعهد بخفض الإنتاج بمقدار 5 ملايين برميل يوميًا. 

ومن المحتمل أن يؤيد اجتماع لوزراء الطاقة من دول مجموعة العشرين يوم الجمعة مثل هذه الخطوة. والتوصل إلى اتفاق تخفيض الإنتاج قد يؤدي إلى ارتفاع محدود في الأسعار، لأن الأسواق سعَرت التخفيضات أصلا، ومع ذاك، فإن تراجع الطلب بالإضافة إلى تزايد المخزون، سيبقى الضغوط على تراجع الأسعار.

ولكن هذا الاتفاق متعدد الأطراف لخفض إنتاج النفط العالمي واستقرار الأسعار، بتخفيضات قياسية من السعودية وروسيا، في خطر، حيث ترفض المكسيك الموافقة على القيود المقترحة، وفقا لما أوردته شبكة "بلومبرغ"، الاقتصادية الأمريكية.

وتهدف الصفقة التي توصلت إليها مجموعة الدول المعروفة باسم أوبك +، إلى إنهاء حرب الأسعار بين الرياض وموسكو التي ساعدت في دفع النفط إلى أدنى مستوى له منذ عقدين تقريبًا. وقال أحد المندوبين إن السعودية وروسيا، أكبر المنتجين في المجموعة، ستخفض كل منهما الإنتاج إلى حوالي 8.5 مليون في اليوم، مع موافقة جميع الأعضاء على خفض العرض بنسبة 23٪.

ويتحول الاهتمام الآن إلى اجتماع وزراء الطاقة لمجموعة العشرين يوم الجمعة، حيث يمكن للدول خارج أوبك +، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا، المساهمة بما يصل إلى 5 ملايين برميل في اليوم من التخفيضات الإضافية. والانتكاسة غير المتوقعة لا تغير الحاجة الملحة لمنظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفائها لخفض الإنتاج. وهدد الانهيار المذهل للنفط هذا العام استقرار الدول التي تعتمد على النفط، وأجبر الشركات الكبرى، مثل إكسون موبيل كورب، على كبح الإنفاق.

قراءة 160 مرات آخر تعديل في الجمعة, 10 أفريل 2020 14:44