الثلاثاء, 14 أفريل 2020 19:11

قافلة جديدة إلى البليدة... تخفيفا للمعاناة على المتضررين مميز

كتب بواسطة :

قافلة جديدة، اليوم، من جمعيتنا "جزائر تضامن" إلى البليدة الجميلة الموبوءة الصابرة المحتسبة التي تئن بصمت، ما اعترضوا على قضاء الله وقدره، ولكن هالهم المتاجرة بالوباء في توزيع الحصص الغذائية والإهمال وفوضى التبرعات التي تتولاها الجهات الرسمية، ولولا حملات التطوع من الجمعيات الخيرية التي خففت المعاناة والضرر لكانت الكارثة أشد وأنكى.. لا ثقة لهم في السلطة ولا ممثليها..ترى المعاناة وآثارها بادية على وجوههم...حتى إن الواحد منا ليشعر بالتقصير وتأنيب الضمير وهو يلاقي المتضررين ويوزع الحصص لأنه جهد المقلَ ولا يسد الحاجة إلا لأيام معدودات لتتكرر مأساتهم مع عواقب الحجر والعزل من دون أي تغطية أو تأمين للحاجيات والضروريات إلا ما جاد به المحسنون أو وزعته حملات التطوع والجمعيات.. اتصل بي وقال لي: في انتظارك أمام مسجد الكوثر..كان الوقت متأخرا قليلا، حتى لا يدركنا الحظر..

ما حملناه للمتضررين من أهلنا في البليدة أفرغناها في مخزن جمعية "أيادي الخير"، في "بني تامو"، وهي التي ننسق معها حملاتنا إلى البليدة..بعدها اتجهنا إلى مسجد الكوثر في قلب البليدة، حركة السير محدودة، والحواجز فصلت بيم الأحياء، نمرَ عليها بلا أي عرقلة، اقتربنا من ساحة "التوت" الشهيرة، وجدناها فارغة، ربما هي المرة الأولى التي رأيتها هامدة بلا حركة، مشهد كئيب شاحب، اتصل بي مرة أخرى: أنا أمام المسجد من جهة الحمام"..توقفت سيارتنا أمام المتصل كان مع والدته وأخته الصغرى.."عذرا، لم أستطع الابتعاد أكثر عن البيت لأم لي أخوين معاقين ولا نستطيع أن نتركهما لوحدهما لفترة طويلة...انقطعت بنا السبل وضاق بنا الحال، وليس لها من دون الله كاشفة.."، بكت الأم المجهدة المتعبة، فما وجدت معينا لها ومخففا عنها عبء الإعاقة والحاجة والقهر الاجتماعي والنفسي، وهي في قلب البليدة؟؟ وسلمنا لهم حصصا غذائية وأغراضا..وما وجدت ما أقوله غير الدعاء لهم وتحيتهم لصبرهم واحتسابهم، على وعد لتفقدهم في كل مرة...

اتصالات كثيرة بالجمعية في الفترة التي قضيناها في البليدة اليوم، لكن للأسف من أماكن متباعدة، من "أولادي عيش" وبوينان وبوعرفة والشفة..لكن من تعذر الوصول إليهم من الحالات الفردية، ستتكفل لهم جمعية "أيادي الخير"، ورئيسها الشاب الهمام المثابر "عبد السميع"، على اطلاع واسع وعميق بالأوضاع في ولاية البليدة وشبكاتهم للتوزيع ممتدة، فبارك الله في سعيهم وجهدهم..

وأبلغني أنهم ما عادوا يركزون على وسط البليدة، وانكبوا منذ أسبوعين على المناطق المنسية والمهمشة والأحواش، الأكثر تضررا.. غادرنا البلدية قبيل الظهر، وليس سهلا علينا فراقها سريعا، وفي زيارة خاطفة، لكن موعد الحظر قرب، والوقت ضيق، وكان أملي أن نتفقد المناطق الأكثر تضررا لكن يصعب التنقل سريعا مع كثرة الحواجز، على أمل أن نعود قريبا إلى البليدة..

قراءة 341 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 14 أفريل 2020 19:35