الخميس, 23 أفريل 2020 15:31

ماذا يعني إعلان أحزاب عن دعمها لما أسمته "تغييرات الرئيس تبون"؟ مميز

كتب بواسطة :

لماذا تحمست بعض الأحزاب، وأعلنت دعمها لما أسمته "تغييرات الرئيس تبون"، (وتقصد التغييرات العسكرية الأخيرة) وترى نفسها "شريكة الرئيس في الإصلاح" وأن "لا تعارض بيننا"؟

بعض مواقف الأحزاب القابلة للإخضاع والمرتبطة، بشكل أو بآخر، بدوائر الحكم يمكن الاستدلال بمواقفها، أو على الأقل الاستئناس بها، لمعرفة خريطة موازين القوى داخل الحكم، فتأييد "تغييرات الرئاسة"، يعني فيما يعنيه، اصطفاف مع الجناح الصاعد، أو تعزيز لموقف الرئاسة في سياق الترتيبات الأخيرة.

فهذه الأحزاب لا تتحدث من فراغ، ولا تؤيد من دون إيعاز، وتستعد للمرحلة القادمة باصطفاف يحفظ لها "حصتها" في الغنائم السياسية، من برلمان وغيره، ليس ثمة سياسة تتجاوز السقف والمرسوم، سلفا، وكل يعرف حدوده، فثمة شبه اتفاق على قواعد لعبة سياسية لا تغادر المربع نفسه منذ سنوات طويلة.

لا شيء تغير في منطق الساسة المرتبطين بدوائر القرار، يظهرون في واجهة المعارضة، وفي الوقت نفسه يصطفون مع من يُراد لهم أن يعززوا موقعه داخل الحكم، بايريرات واهية مخادعة، إذ لا تزال الساحة السياسية مُغلقة، والخريطة مُسيطر لها..إلهاء وذرَ الرماد في العيون بمواقف فاقعة، ثم الدوران مع محور الحكم حيث ما دار، ليس في هذه القصة ما يُستغرب، فلم تتغير أطراف اللعبة ولا المشهد ولا السياسات، إلا ما كان ادعاء أو إيهاما أو استعادة العذرية السياسية..

الطرف الذي سجل نقاطا على حساب خصمه أو خصومه في التغييرات الأخيرة، يبحث له عن شرعية وزخم والتفاف وحفاوة وتمكين سياسي داخل السلطة نفسها، وأحد المسوقين هم أحزاب الارتباط، لكل وجهة هو موليها، لكنها مطالبة، في الأخير، باستكمال المشهد واصطناع حالة سياسية تكسر الجمود، فتسارع إلى إحداث جلبة وضجيج صوتي بلا أي قيمة سياسية ذات معنى.

تأييد أحزاب لـ"تغييرات تبون الأخيرة"، أملته مصالح وارتباطات وحسابات بعيدة عن المطالب الحقيقية للشعب الناهض، إذ لم يكن الشعب، يوما ما، جزءا من أي قرار أو تغييرات داخل الحكم، وأحزاب الارتباط تستكمل المشهد من خارج مركز الثقل.

قراءة 311 مرات آخر تعديل في الخميس, 23 أفريل 2020 15:52