الجمعة, 24 أفريل 2020 21:50

آخر ضحايا ابن سلمان...وفاة شيخ الإصلاحيين السعوديين "عبدالله الحامد" بعد أن منعوا عنه أي علاج مميز

كتب بواسطة :

توفي اليوم، الجمعة أول أيام رمضان، في السجن، أحد أهم الشخصيات الإصلاحية في العالم العربي ورائد حركة الملكية الدستورية في السعودية، ومؤسس حركة الحقوق المدنية والسياسية (حسم)، الإصلاحي الكبير المحرر الأديب الشاعر المفكر الدكتور عبدالله الحامد. وكانت مسيرته حافلة بالنضال الحقوقي من أجل الحريات والديمقراطية، اعتقل ست مرات، وأصدر خمسة عشر كتاباً.

وفي آخر حياته، كان يشتكي المرض، ورموه في مستشفى لم يفعل له شيئًا منذ التاسع من أبريل، ولم يقدموا له أي شيء طيلة خمسة عشر يومًا دون أن يقدموا له أي شيء..وكانوا يتمنون وينتظرون لحظة فراقه، حتى توفي دماغيًا ولكن روحه انتظرت حتى دخول رمضان، ثم ودعت..بعد أن ناضل إلى آخر رمق..عاش رجل الإصلاح الصابر يبعث الكرامة ويبذل النصيحة للجميع  مقاوما لاستبداد وطغيان آل سعود، وقد حاولوا كتم صوته..

وكان الحامد يعاني من وضع صحي متدهور استمر عدة أشهر، فقد أعلمه الطبيب بحاجته العاجلة إلى عملية قسطرة في القلب منذ بداية العام، وقررت السلطات مخالفة الرأي الطبي وأخبرته أنها ستجري العملية في شهر رمضان. وعلى الرغم من حالته الصحية المتردّية وكبر عمره (70 عاما) والانتشار السريع لكوفيد-19 وغيره من الأمراض المعدية، رفضت السلطات الإفراج عن الإصلاحي الحامد، بل وتعمدت منعه من الاتصال والزيارة كلما تردت حالته الصحية، وهدّدته بقطع الاتصال عندما يتحدث أو يلمح لتردي حالته الصحية، وفرضت رقابة مكثفة على مكالماته وأيضًا حديثه مع بقية النزلاء خشية تسرب أمر تردي حالته الصحية إلى الخارج، واستمر هذا الحال لعدة أشهر حتى سقط مغميا عليه في السجن في 9 أبريل الماضي ونقل في إثرها إلى المستشفى في مدينة الملك سعود الطبية وشُخِّصَ بجلطة دماغية حادة أدخلته في غيبوبة، وبقي في وحدة العناية المركزة حتى توفي مساءَ 23 أبريل 2020.

وكان الحامد مفكرا وكاتبًا، وقد ألّف العديد من الكتب حول مسألة الإصلاح في السعودية مقدّمًا إياها من منظور يسعى للموافقة بين التراث الإسلامي والمفاهيم الحديثة، وذلك لإيمانه بتأصُّل قيم حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية في الشريعة والثقافة والمؤسسات الإسلامية، ونادى الحامد بإقامة ملكية دستورية ودعم المجتمع المدني.وقد بدأ مشروع الحامد الإصلاحي قبل أكثر من ربع القرن، إذ كان أحد مؤسسي لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية في 1993، وكان أحد أهدافها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ورفع الظلم، وشارك في تأسيس جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم) في أكتوبر 2009 مع مجموعة من كبار المدافعين عن حقوق الإنسان..

وأدانت جمعية "حسم" انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة وساعدت الضحايا على رفع شكاوى قانونية ضد المسؤولين عنها، ودعت إلى إقامة ملكية دستورية وقضاء مستقل وحرّيات أوسع وتكريس ضمانات المحاكمة العادلة، وفي 2013 أمرت المحكمة بحلّ جمعية "حسم" ومنعها من العمل وحوكم كل أعضاؤها على خلفية نشاطهم الحقوقي، ولا يزال أغلبهم يقضي فترات طويلة في السجن حتى يومنا هذا.

وتكرر اعتقال الدكتور الحامد ست مرات منذ 1993 لنشاطه الدؤوب رغم المضايقة والسجن والتعذيب، كان آخرها اعتقاله في مارس 2013 حين حكمت عليه المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض بالسجن خمس سنوات وإكمال ما بقي من حكم سابق في قضية الإصلاحيين الثلاثة ليكون المجموع إحدى عشر سنة، تتلوها خمس سنوات من منع السفر بسبب تهم تتعلق كلها بنشاطه الحقوقي السلمي، من ضمنها الدعوة للتظاهر السلمي والمشاركة في تأسيس جمعية مدنية غير مرخصة وتقديم معلومات زائفة عن السلطات لمنظمات مرتبطة بالأمم المتحدة وتحريض المنظمات الدولية على السعودية وإثارة الرأي العام ضد المؤسسات الأمنية وكبار المسؤولين.

أبو بلال (عبد الله الحامد) ظاهرة سياسية إصلاحية قلَ نظيرها في بلاد الحرمين... رمز السلمية الحقة، والنضال الواعي، والمرونة الصلبة، والإصلاح الدستوري أبو بلال يودع دنيانا في عامه السبعين أول يوم من رمضان في سجن بأرض الحرمين، تاركا آمالا عراضا بقرب الخلاص عبر طريق شقه بشجاعة ووعي وطول نفس...

قراءة 136 مرات آخر تعديل في السبت, 25 أفريل 2020 13:38