الإثنين, 18 ماي 2020 18:08

هل من عودة قريبة إلى حياتنا الطبيعية؟ مميز

كتب بواسطة :

من المتوقع أن اقتصاديات جميع الدول ستتضرر بشدة وتوقعات النمو لهذا العام ستشهد انخفاضا دراماتيكيا، وستنهار كثير من الأعمال في قطاعات عديدة، وسيفقد كثيرون وظائفهم، ويمكن افتراض أن كل ذلك سيكون مؤقتا قبل استئناف النمو لمستوياته المأمولة، لكن من قال إن الناس تريد أصلا العودة إلى هذا اللهاث وراء النمو، أو هذا النوع من النمو على الأقل الذي لم يحم الحياة ولا الوظائف والدخول ولم يؤهل البنى الصحية لمواجهة الوباء، وحافزه الوحيد الربح، وهو هش قابل للانهيار أمام أي أحداث طارئة. 

وتدفع عوامل عديدة، مثل التقدم التكنولوجي والمعلوماتية، إلى تجاوز النمط التقليدي للاقتصاد الرأسمالي عبر مسار يمتد لعقود قادمة، لكن "كورونا"، كما يبدو، ستختصر الأزمنة وتسرع التحول في نمط الحياة والعمل والإنتاج والعلاقات والثقافة والمفاهيم. ومع ذلك، يرى البعض أن الحياة ستعود لسابق عهدها كما كانت تماما، ويستشهدون بالأزمة الاقتصادية والمالية الكبرى عام 2008، والتي تم تجاوزها واستمر الأفراد والنظام الاقتصادي كله يعمل بالطريقة نفسها، ولو مع بعض التشدد في التزام المعايير في المؤسسات المالية.

لكن الوضع هذه المرة لا يتعلق بالتباطؤ والأزمة الاقتصادية، بل بالحياة نفسها. إذ إن كثيرا من الاستنتاجات فيما يتعلق بالإنتاج والاستهلاك والرفاهية والصحة والعائلة والعمل والقيم السائدة ستوضع على طاولة النقاش، وسيكون لذلك عواقب وتحولات في الثقافة العامة والنظام السياسي والشركات.

والناس في الفترة الماضية رأت وتعلمت أن كثيرا من الأمور يمكن الاستغناء عنها، وكثير من الأعمال يمكن أداؤها بطريقة مختلفة ومختصرة. ويمكن استخدام وسائل التواصل الإلكتروني للعمل والمعاملات والتعليم...

وحسب التقارير الطبية العالمية، فلن يتمكن العالم من السيطرة على فيروس كورونا المستجد قبل تطوير ثلثي سكان العالم مناعة ضده، لكن العالم يحتاج إلى التكيف والتعايش مع فيروس كورونا المستجد، وأنه لا يمكن الانتظار حتى يتم إنقاذهم بتطوير لقاح. والعامل الحاسم في الحد من تفشي الوباء يعتمد بدرجة كبيرة على مدى التزام السلطات، ابتداء، ثم المجتمعات بتدابير صحية مشددة طويلة المدى بالتزامن مع إعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية المختلفة. 

قراءة 164 مرات آخر تعديل في الإثنين, 18 ماي 2020 18:17