الإثنين, 15 جوان 2020 05:27

متجاهلة التورط الروسي والإماراتي والمصري...فرنسا لا تحذر إلا من تركيا في ليبيا مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية في افتتاحيتها أن ليبيا، مثل سوريا، تحت إشراف تركي روسي. ونقطة التحول هذه في تاريخ هذا البلد، التي دمرته الصراعات، هي أخبار سيئة للاتحاد الأوروبي، وخاصة فرنسا، التي انحازت للجنرال حفتر، حيث رأت فيه أفضل حصن ضد "الإرهاب الإسلامي"، لكنها أساءت تقدير إستراتيجية التدخل.

تراقب باريس الآن بقلق تركيا وهي تكتسب موطئ قدم دائم في ليبيا، وهو تطور، يدركه قصر الإليزيه، قد يُغير قواعد اللعبة بفرض ضغط إستراتيجي وسياسي على أوروبا. ويبدو أن الولايات المتحدة، وفقا للصحيفة الفرنسية، أكثر قلقا بشأن القبضة الروسية على ليبيا من تركيا، ولكن الاختلافات الغربية حول التسلسل الهرمي للأخطار، الروسية أو التركية، لا تبشر بالخير لقدرة الأوروبيين والأمريكيين على وقف التصعيد في جنوب البحر الأبيض المتوسط.

وقال الاليزيه إن باريس شددت نبرتها، أمس الأحد، ضد التدخل التركي في ليبيا، مستنكرا التدخل "غير المقبول"..وفرنسا غاضبة، مضاعفة اتهاماتها منذ أشهر ضد الطموحات الإقليمية التركية، بسبب "سياسة تركيا العدوانية والمزايدة بشكل متزايد، مع سبع سفن تركية متمركزة قبالة ليبيا وانتهاك لحظر الأسلحة"، وفي هذا أوضحت الرئاسة الفرنسية أن "الأتراك يتصرفون بطريقة غير مقبولة من خلال الاستفادة من حلف الناتو، وفرنسا ولا يمكن أن تسكت عن هذا"، وبالنسبة للإليزيه، لا تزال تركيا الدولة الوحيدة التي تزعزع استقرار ليبيا، من دون أيَ ذكر لروسيا أو الإمارات، ناهيك عن الحديث عن أن التورط الفرنسي ودعمها لحرب حفتر كان أحد أهم الدوافع للتدخل التركي في ليبيا.

وربما آلم فرنسا الخسائر المتتالية التي تكبدتها في ليبيا، وهذا زاد من حنقها وسخطها على تركيا، وأظهر عقدتها التركية للعلن. فرنسا متخوفة من الوجود التركي في المتوسط، وترى أن شرق المتوسط، واكتشافات الطاقة، تحدَ إستراتيجي لأردوغان، غير أنها تعامت عن رؤية التدخلات العسكرية للروس والإمارات ومصر، ناهيك عن تدخلاتها هي نفسها المؤججة للحرب واصطفافها مع الجنرال حفتر، لكن ليس لأوروبا الآن تأثير حاسم في الصراع الليبي، وفرنسا تراهن على دفع أمريكا للضغط على تركيا في ليبيا، غير أن قلق واشنطن من موسكو أكثر من أنقرة، وربما ترى (أمريكا) في تركيا عامل توازن يكبح الاندفاع الروسي في ليبيا والمتوسط وشمال إفريقيا..

قراءة 325 مرات آخر تعديل في الإثنين, 15 جوان 2020 06:10