السبت, 20 جوان 2020 12:36

رقم قياسي منذ بداية الوباء...150 ألف حالة جديدة في جميع أنحاء العالم في يوم واحد مميز

كتب بواسطة :

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن عملية رفع الحجر الصحي دخلت "مرحلة خطرة". وما يقرب من نصف الحالات الجديدة في القارة الأمريكية. إذ قامت العديد من الدول برفع احتواء أو تقييد إجراءات التنقل تدريجياً.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن نحو 150 ألف حالة جديدة من الإصابة بالسارس - CoV - 2، وهو رقم قياسي منذ بداية الوباء. وأوضح في مؤتمر صحفي عبر الهاتف أن "ما يقرب من نصف الحالات تأتي من الأمريكتين...لقد دخل العالم مرحلة جديدة وخطرة. من الواضح أن العديد من الناس قد تعبوا من البقاء في المنزل، والدول حريصة على إعادة فتح مجتمعها واقتصادها، ولكن الفيروس مستمر في الانتشار بسرعة ولا يزال قاتلا ويبقى معظم الناس معرضين".

وقد أسفر وباء كوفيد 19 عن مقتل أكثر من 450 ألف شخص حول العالم منذ أن أبلغت الصين رسميًا عن ظهور المرض في ديسمبر  الماضي، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة فرانس برس من وكالة الأنباء الفرنسية. والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضررا، حيث بلغ عدد الوفيات 118435، تليها البرازيل (47748)، والمملكة المتحدة (42288)، وإيطاليا (34.514)، وفرنسا (29603).

وأصبحت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي الآن المنطقة التي يقتل فيها المرض أكثر من غيرها على أساس يومي، ويتقدم الوباء حاليًا بشكل أسرع في البرازيل: البلد الأكثر اكتظاظًا بالسكان في أمريكا اللاتينية. وفي المكسيك، التي سجلت 20394 حالة وفاة، أُبلغ عن أكثر من 170.000 حالة إصابة، وأخرت سلطات العاصمة "مكسيكو سيتي" استئناف الأنشطة الاقتصادية يوم الاثنين لمدة أسبوع، في محاولة لتقليل عدد الإصابات.

وقال المعهد العالي للصحة في إيطاليا في تقريره الأسبوعي في الفترة من 8 إلى 14 يونيو إنه:"في بعض أنحاء البلاد، ما زال انتشار الفيروس مرتفعا". وأبلغ المغرب عن 539 حالة إصابة جديدة بتلوث كوفيد 19 يوم الجمعة، وهي أعلى حصيلة يومية في المملكة منذ إعلان الحالة الأولى في مطلع مارس. وقالت وزارة الصحة إن هذه الحالات "عديمة الأعراض" في الغالب (457) تم التعرف عليها "في بيئة مهنية" في منطقة الرباط – القنيطرة، وبحسب تقارير صحفية محلية، فإنه مصدر تلوث تم اكتشافه في مصنع لتغليف الفراولة بالقرب من مدينة القنيطرة.

وتشير التقارير العلمية إلى أن الصين والهند تواجهان توسعًا مثيرًا للقلق في الفيروس التاجي الجديد، الذي لا يزال أيضًا يعيث فسادًا في البرازيل، ولكنه يواصل التراجع في أوروبا، حيث توجد علامات متزايدة على العودة إلى طبيعته. وقد سجلت الصين، أمس، 28 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ليصل إجمالي عدد الحالات التي تم تسجيلها في الأيام الثمانية الماضية، فيما يمكن اعتباره موجة ثانية من تفشي المرض في البلاد، إلى 183 حالة إصابة جديدة.

والحاصل حاليا أن فيروس كورونا أصبح ينحر في جسد دول الجنوب الفقيرة مع خفوت الاهتمام الإعلامي العالمي نوعا ما مع هدوء الأحوال في إيطاليا وإسبانيا، وإن كانت الأخيرة لا تزال تسجل عدة مئات من الإصابات، ثم إعلان بريطانيا عن تخفيف خطر الفيروس من المستوى الرابع إلى الثالث. وتقترب الإصابات في الهند من 400 ألف وربع مليون في بيرو، والبرازيل تعدت المليون الأول، وسجلت يوم الجمعة، أمس، رقما قياسيا 55 ألف مصاب، لكن هذه الأرقام ربما لم تعد محط اهتمام الإعلام الدولي مثلما كانت وقت أرقام اسبانيا وإيطاليا، وكأنه على فقراء العالم الموت في صمت، أو التوقف عن الشكوى.

وسجلت السعودية حالات قياسية من وقت ما فتحت من عدة أيام، وأرقام الإصابات ما بين 4000 و5000 مصابا يومياً، كما سجلت قطر أعلى يوم وفيات الجمعة بـ7 وفيات.. وعدد الإصابات الإجمالي سيقترب من الـ100 ألف خلال ساعات..سلطنة عمان والكويت تسجلان الآن يومياً عدة مئات من الإصابات..وموريتانيا سجلت 7 وفيات..

وارتفعت الوفيات الناجمة عن فيروس "كورونا" في بريطانيا بنسبة 881. وكانت الحصيلة الفعلية أعلى بنسبة 64٪. واتُهمت الحكومة البريطانية بالتقليل من خطورة جائحة الفيروس التاجي بعد أن تبين أن أكثر من 1000 شخص يموتون كل يوم في المملكة المتحدة لمدة 22 يومًا متتالية ، في تناقض صارخ مع الرسوم اليومية التي أعلنتها الحكومة. ويقول المنتقدون إنه كان على مجلس الوزراء أن يؤكد بشكل أكثر وضوحًا أن حصيلة القتلى المُبلغ عنها كانت أقل من الأرقام الحقيقية، لأنهم يحسبون فقط الوفيات في المستشفيات بعد اختبارات Covid-19 الإيجابية، دون الآلاف الذين لقوا حتفهم في دور الرعاية.

***.

وفي السياق ذاته، قالت شركة الأدوية السويسرية العملاقة إنها قررت إنهاء التجربة السريرية بسبب "صعوبات خطيرة في تجنيد المشاركين"، مما يجعل من المستحيل الانتهاء من الدراسة. وأعلنت شركة Novartis العملاقة في مجال الأدوية السويسرية أنها ستنهي التجربة السريرية القائمة على هيدروكسي كلوروكوين لعلاج مرضى Covid-19 بسبب نقص المشاركين.

ففي 20 أبريل، أعلنت المجموعة أنها دخلت في اتفاقية مع وكالة الأدوية الأمريكية، إدارة الغذاء والدواء (FDA)، لإجراء تجارب سريرية للمرحلة الثالثة من هيدروكسي كلوروكوين على مرضى Covid-19 في المستشفى. وتهدف هذه التجارب إلى تقييم استخدام هذا العلاج مع ما يقرب من 440 مريضًا في عشرة مواقع في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، في 15 يونيو سحبت السلطات الصحية الأمريكية إذنًا باستخدام علاجين ضد Covid-19 ، chloroquine وhydroxychloroquine. وأعطت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الضوء الأخضر في 28 مارس لوصف هذه العلاجات، فقط في المستشفى، للمرضى المصابين بالفيروس التاجي الجديد.

وقد تجاوز استخدام هيدروكسي كلوروكين المجال العلمي وأصبح موضوعًا للجدل السياسي وقضية رأي عام في جميع أنحاء العالم. وتخلت منظمة الصحة العالمية عن تجارب هذا العلاج هذا الأسبوع، وخلصت إلى أن هذا الدواء، الذي يُستخدم عادة ضد أمراض المناعة الذاتية، لا يُقلَل من معدل وفيات المرضى من Covid-19 في المستشفى. وفي فرنسا، حيث دافع البروفيسور ديدييه راولت عن هيدروكسي كلوروكين، حظرت استخدامه في 27 مايو المنصرم.

***

ويراقب خبراء الصحة في غالبية الدول التي نجحت في خفض أعداد حالات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا بقلق من استمرار تصاعد حالات الإصابة في الولايات المتحدة، مع تساؤلات عن سبب استمرار إصرار الولايات المتحدة على فتح اقتصادها وتجاهل نصائح العلماء، وفقاً لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".

وفي هذا يقول "سيواكسي ويلز"، اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة اوكلاند في نيوزيلندا، وهي دولة نجحت في خفض الحالات الإصابة إلى رقم يقترب من الصفر: "لقد شعرت بالفعل أن الولايات المتحدة قد فقدت الأمل في مواجهة الفيروس".

وتتناقض إجراءات الصين في الأسبوع الماضي بشكل صارخ مع الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة، حيث أغلقت السلطات في بكين الأحياء بعد أن ظهرت حالات جديدة في العاصمة، وشنت حملة اختبار جماعي وفرضت قيوداً على السفر، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أمريكا لن تُغلق ثانية، على الرغم من زيادة الحالات.وأعرب عديد من المحللين في أوروبا عن مخاوفهم بشأن طريقة الرد الأمريكي.

وربط خبراء الصحة بين تزايد حالات الإصابة وتجاهل البيت الأبيض لنصائح كبار العلماء، وقال توماس جيرلينجر، أستاذ العلوم الصحية في جامعة بيليفيلد في بريطانيا، إن العلماء توصلوا إلى تقييم مناسب للوضع في وقت مبكر للوضع في الولايات المتحدة، ولكن هذا لم يترجم إلى خطة عمل سياسية.ويشير تقرير صحيفة "واشنطن بوست" إلى حقيقة ملفتة للنظر هي أن بعض الدول الأوروبية قد تمكنت من تخفيف حدة الوباء بسبب الدراسات الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق باستخدام الكمامات في الأماكن العامة وغير ذلك، ولكن أمريكا نفسها لم تطبقها بشكل جيد.

وأكد الخبراء أن فريق البيت الأبيض، الذي كان يتولى مسؤولية مكافحة الوباء، كان يختار نماذج وردية معينة لا تتعامل بشكل أساسي مع حجم المشكلة، وأن رد إدارة ترامب على الوباء لا يعكس استنتاجات العلماء.

قراءة 96 مرات آخر تعديل في السبت, 20 جوان 2020 20:33