الأربعاء, 24 جوان 2020 13:23

رموز حكمه إنما نفذوا أوامره... رأس هرم الفساد مُحصن في إقامته "معززا مكرما" مميز

كتب بواسطة :

ما دامت سلسلة النهب والفساد تنتهي إلى رأس الهرم، بوتفليقة، (وهذا ما صرح به قطبان من أفسد أقطاب الحكم) فلم لا يحاكم ويحاسب؟؟ أم إن حكمه باق ويتمدد، فلا تنقطع زيارات "كبار القوم" عنه؟؟ فإن قالوا الدستور الذي صنعوه على أعينهم يمنع محاكمته إلا للخيانة العظمى، فأيَ دستور هذا الذي يعصم رأس الهرم والفساد من المساءلة والمتابعة القضائية؟؟

وكلاهما (أويحيى وسلال) يصرح بأنهما "غير مسؤولين" عن الأفعال التي يُتهمان بها، وأنهما نفذا "تعليمات" الرئيس المخلوع، عبد العزيز بوتفليقة، وقالها أويحيى صراحة من دون مواربة ولا تلكَؤ: "كنت أقوم بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء وتعليمات رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة للإسراع في إجراءات تنفيذ هذه المشاريع، لم أكن ضابط تفويض ولا موقعًا، بل منسقًا"، فالأمر، إذن، تنصل من المسؤولية وتبرئة لحجم هائل ومرعب من الفساد وإلباسه الرئيس "المعصوم"، كأنما هو قميص ألبسوه إياه وانتهت القصة؟؟

وهكذا، تنصل واتهام مباشر لرئيس مخلوع لكنه "معزز مكرم" في إقامته، يُزار ويُطمأن على وضعه، ولا يُمس بأي سوء، عصموه بدستورهم الذي قرروا اعتماده مع بعض التنقيح وتجديد أسوأ ما فيه، يضمنون فيه الاستئثار بالسلطة وحماية دستورية لرؤوس الحكم، وحصنوا أنفسهم، تحسبا لأيَ تحول أو تبدل وتقلب في الوضع السياسي للحكم، كما حصن بوتفليقة نفسه، ليستمتع رأس الخراب والدمار والتحطيم بحياة هادئة طيلة ما تبقى من حياته بعيدا عن ضجيج الشارع وغضب الشعب ومحاكمات رجاله واضطراب الحكم من بعده..

الحكم لن يحاكم نفسه، وإنما حسابا تُصفى وإعادة ترتيب أروقته وواجهته، تبقى السلطة بيد من يحكم فعليا، ولن تتجاوز المساءلة والمحاكمات حدودا مرسومة معينة، تنفيسا وإلهاء وصراع أجنحة، ولن يذهبوا بعيدا، فما نراه ليس إلا جانبا من جوانب المشهد، لا يتجاوز السطح، وليس بين المجموعة التي تدير الوضع من هو قادر على الذهاب بعيدا، فليس من مصلحتهم النبش عميقا ولا تجاوز المشاهد الملهية، لأن مصيرهم وامتيازاتهم مرتبط بمصير الحكم، ويضحون ببعض الوجوه المغضوب عليها أو من تدور عليها الدائرة إلى حين، وهكذا، الأهم أن يبقى الحكم دولة بينهم في دائرة مُغلقة تعتمد التغلب والقهر والسطو.

قراءة 227 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 24 جوان 2020 13:40