الإثنين, 29 جوان 2020 18:06

حكام الجزائر يعززون قبضتهم مع تعثر الاقتصاد..."الموارد المالية الجزائرية تذوب مثل الثلج تحت الشمس" مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" الاقتصادية البريطانية أن تفشي الفيروس التاجي "كورونا" في الجزائر أدى إلى تفاقم الخلل الاقتصادي الذي غذى الاحتجاجات الحكومية. عندما بدأ الناس يموتون من فيروس Covid-19 في الجزائر في مارس الماضي، دعا المتظاهرون إلى إيقاف المظاهرات الأسبوعية التي هزت البلاد لأكثر من عام وأطاحت بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة. ومع إخلاء الشوارع من المتظاهرين الذين يطالبون بتغيير ديمقراطي، اغتنمت السلطات المدعومة من الجيش الفرصة لقمع المعارضة واعتقال العشرات من نانشطي المعارضة واستجواب مئات آخرين حول منشوراتهم على فيسبوك.

وتنقل الصحيفة عن ناشط حقوقي قوله: "إنهم يريدون إعادة بناء جدار الخوف لمنع عودة الاحتجاجات بعد انتهاء الفيروس". وقد ينحسر تهديد الفيروس التاجي، حيث يبلغ عدد الضحايا أقل من 1000 شخص، إلا أن الغضب ضد الحكومة لا يزال يتصاعد، وقد أدى المرض إلى تفاقم الشعور بالضيق الاقتصادي الذي غذى الاضطرابات.

وفي أبريل 2019، أزاح الجيش بوتفليقة في محاولة لتهدئة الغضب الشعبي، لكن لم يكن كافياً تهدئة المتظاهرين الذين استمروا في المطالبة بإنهاء النظام الذي يسيطر عليه الجيش الذين يتهمونه بالقمع والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية. وتعتمد الجزائر بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، ومع انتشار الوباء في جميع أنحاء العالم، انخفض الطلب على المحروقات وانخفضت الأسعار، مما وجه ضربة للاقتصاد الهش الذي تهيمن عليه الدولة.

وحتى قبل الفيروس، أدى انخفاض عائدات النفط والغاز إلى عرقلة قدرة الحكومة على خلق الوظائف والإنفاق على الخدمات. وبلغت البطالة 11.5 في المائة العام الماضي، وفقا لأرقام البنك الدولي. وكانت السلطات قد وعدت بتنويع الاقتصاد، لكنَ منتقدين يقولون إن النظام يرفض إصلاحات من شأنها أن تخفف قبضته وتمكن القطاع الخاص الضعيف في الجزائر، إذ "لا توجد سياسات جديدة لفتح السوق أو تسهيل الأعمال. إنهم يفعلون الشيء نفسه وينتظرون ارتفاع سعر النفط مرة أخرى".

والجزائر هي ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي إلى أوروبا وتستمد أكثر من 93 في المائة من عائداتها من العملات الأجنبية من صادرات النفط والغاز. ولسنوات طويلة، حافظت الهيدروكربونات على صفقة غير مكتوبة تدعم النظام السياسي للبلاد: ضخت الدولة مليارات الدولارات في الإعانات والمساعدات، وفي المقابل قبل الشعب الحكم الاستبدادي. وعندما بدأت أسعار النفط في التراجع في عام 2014، تلاشى العقد الاجتماعي وسط اتهامات بالفساد وسوء الإدارة الاقتصادية. يخشى المحللون أن تواجه الجزائر أزمة خطيرة لأنها تفرغ خزائنها من العملات الأجنبية ، التي انخفضت من حوالي 200 مليار دولار في عام 2014 إلى 62 مليار دولار قبل انتشار الفيروس التاجي.

وما يثير القلق أن الاحتياطيات يمكن أن تنفد في غضون عامين ، مما يصدم الاقتصاد الذي يعاني فيه ما يقرب من ربع الشباب من البطالة. وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الجزائري بنسبة 5.2 في المائة عام 2020، وأن يرتفع عجزه المالي إلى 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الشهر الماضي خفضت الحكومة إنفاقها إلى النصف، لكنها وعدت بأنها لن تمس نظام الدعم الشامل الذي يغطي الغذاء والطاقة والإسكان.

واستبعدت السلطة الحاكمة الاقتراض من صندوق النقد الدولي، بحجة أنه سيحد من قدرة الجزائر على إتباع سياسة خارجية مستقلة. وهنا، يقترح جهاد أزعور، رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أنه بدلاً من الاقتراض، يجب على الجزائر اعتماد إصلاحات اقتصادية لتعزيز الاستثمار الخاص والأجنبي لتضييق عجز الحساب الجاري وخلق فرص العمل. وأضاف قائلا: "بالنسبة لبلد كان يعاني قبل الأزمة من عدد معين من نقاط الضعف الاقتصادية، فقد حان الوقت المناسب، وأود أن أقول إنه من الملح بالنسبة لهم تسريع إصلاحاتهم، فالجزائر لديها إمكانات كبيرة".

ولتشجيع المستثمرين الأجانب، أعلنت الحكومة قائمة بالصناعات غير الإستراتيجية التي ستسمح للأجانب بامتلاك الأغلبية، لكنَ المحللين يحذرون من أنه سيكون من الأصعب بدء الإصلاحات بمجرد نضوب الاحتياطيات.

وقالت باحثة في معهد "تشاتام هاوس" في لندن: "الموارد المالية الجزائرية تذوب مثل الثلج تحت الشمس. لقد حان الوقت للحكومة لتبني رؤية طويلة الأجل والاستثمار في صناعات مثل الطاقة الشمسية والتكنولوجيا الرقمية والزراعة والسياحة". وأوضحت أن حكام الجزائر قلقون من القطاع الخاص لأن نموه يمكن أن يتحدى سيطرتهم، ذلك أن "شرعية النظام مرتبطة بقدرته على توزيع الإيجارات وليس بقطاع خاص ديناميكي يصنع قيمة مضافة".

وقد سمحت أسعار النفط المرتفعة لبوتفليقة بصبَ الإعانات على شعبه، مما ساعده على درء الانتفاضات التي اجتاحت المنطقة في عام 2011. ولكن في أثناء فترة حكمه، لم يُسمح سوى لرواد الأعمال الخاصين المرتبطين سياسياً بالسلطة بالاستفادة من عقود الدولة.

غير أن حكام الجزائر لا يمكنهم الاعتماد على الهيدروكربونات لإنقاذ اليوم مرة أخرى. وفي هذا، قال أنتوني سكينر، مدير شمال إفريقيا في مؤسسة Verisk Maplecroft، إن الصعوبات العالمية التي يواجهها قطاع النفط والغاز تجعل من غير المحتمل أن تتدفق الشركات الأجنبية إلى الجزائر قريبًا، مضيفا: "لقد أدت البيروقراطية والروتين الحكومي والشروط المالية الصارمة إلى تثبيط الاستثمار بشكل تقليدي".

قراءة 247 مرات آخر تعديل في الإثنين, 29 جوان 2020 18:16