الأربعاء, 15 جويلية 2020 11:14

باريس..طوق إنقاذ لقصر المرادية؟؟ مميز

كتب بواسطة :

تبدو فرنسا، في الفترة الحاليَة، في وضع جيد ومريح في علاقتها مع الجزائر، تجر الجزائر، تدريجيا، إلى موقفها في تركيا ومالي، وربما كان هذا ثمرة تدخل في ترتيب الوضع الداخلي للحكم، ولا يعني هذا أن السلطة مستقرة أو متجانسة، ولا حسمت الصراعات بين أجنحتها، فيبدو أن قصة حرب المواقع والنفوذ والسيطرة لم تبد قريبا ولا يُتوقع أن تنتهي عاجلا.

ربما تكون الرئاسة قد وجدت في قصر الإليزيه طوق الإنقاذ من وضع بئيس مُظلم، فالحراك الشعبي السلمي أربك الحكم المفلس وزاده تخبطا، فهبت عليهم عواصف هوجاء من صراعات العصب، فنُحَي من تنحى وتضاربت المصالح واشتدت المعركة وبرزت مجددا الشبكة العميقة في مهمة إنقاذية للرئاسية وعودة قوية للحكم.

باريس، التي استثمر جناح رئيس الأركان السابق في دعاية وخداع خصومتها وسوء العلاقة معها، وقضوا سنة بأكملها في اللعب على هذا الوتر، تضليلا للرأي العام وتوظيفا للعداء الشعبي المستحكم لفرنسا الاستعمارية الحاقدة، في حربهم على الحراك الشعبي السلمي الضاغط، هي نفسها العاصمة الفرنسية التي يتملق لها الحكم اليوم، أو على الأقل جناح مؤثر فيه، واقترن هذا بالحديث عن شبه صفقة بين الإليزيه والمرادية: الدعم السياسي، هو في أمس الحاجة إليه في خضم الأمواج العاتية لالصراع الداخلي، مقابل الاصطفاف مع فرنسا في ليبيا ومالي، بعد أن خسرت باريس الأولى وغرقت في الثانية.

وفي هذا السياق، أشارت تقديرات محللين إلى أن فرنسا سيكون لها حضور قوي ومؤثر في فترة الحكم الحاليَة، سياسيا واقتصاديا وإستراتيجيا ما تعلق بالأمن القومي، فالسلطة متصدعة ومنقسمة والمعارك لا تكاد تهدأ وأجنحة الحكم بين هبوط وصعود، وربما رأت باريس في هذا فرصة لا تُضيع لتلعب لعبتها المفضلة، والتي برعت فيها، التأثير في موازين القوى داخل الحكم والتأثير في ترتيب أوراق السلطة.فرنسا لا تزال تتربع على عرض القوى المؤثرة في الحكم وفي مستقبل البلد، ولا تزال لها الحظوة السياسية، وقدرتها لا تخفة على تحريك وكلائها ومتملقيها والمرتبطين بها، وتعاملها مع البلد ليس من منطق سيادي وإنما بخلفية الكيان الملحق بها التابع الذي لا يستغني عن خدمات وتأثير مستعمرته القديمة.

قراءة 257 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 15 جويلية 2020 11:27