الجمعة, 24 جويلية 2020 09:39

بعد 5 من انتشار "كورونا".....استخدمتها السلطة للقمع فانقلب عليها الوضع مميز

كتب بواسطة :

من اللحظة التي اقتحم فيها حياتنا، لم يكن كورونا حدثا طبيا. وحتى لو لم يكن قد نشره كيان معادٍ، فإن كورونا هو تهديد وطني غير تقليدي، يؤثر على عموم حياة الناس وحركة المجتمع، ولذا، كان لزاما أن يتم التعامل معه بصيغة الطوارئ الوطنية.ولمواجهة حالات وأزمات الطوارئ والكوارث، كان المطلوب العمل المنسق من عزل الأحياء وتشغيل المستشفيات ومساعدة المحتاجين ومتابعة التطورات لحظة بلحظة، وغيرها، وكل شيء يجب أن يكون تحت إدارة واحدة.

ومنذ مارس الماضي، كان ينبغي أن يكون واضحا للسلطة أن هذه جائحة متعددة الأزمات ومتواصلة، وإن كانت بدايتها صحية ستتطور فيما بعد إلى أزمة اقتصادية–اجتماعية، تؤثر مباشرة على معاش الناس وحياتهم.. ولكن إدارة الأزمة كانت بعيدة عن المتعارف عليه من بداية الجائحة، كان الشغل الشاغل للسلطة الفعلية إنهاء صداع الحراك الشعبي السلمي ومزيد تحكم وسيطرة أمنية على الوضع.

واكتفت الحكومة بالمحور الصحي - الطبي وغلب عليها ردود الفعل والتخبط والارتباك والغياب الميداني، دون نظرة متعددة الأبعاد للجائحة وآثارها كلها. وكانت النتيجة تحويل المشكلة إلى تكتيكات. وسلسلة القرارات حتى لو كانت ناجعة في الكبح الأول لتفشي الوباء، إلا أنها عانت من التخبط لاحقا، وتدهورت إلى الأسوأ.

وبعد خمسة أشهر من بداية انتشار الوباء، يظهر أن أصحاب القرار لم يستوعبوا بعد طابعها الإستراتيجي متعدد الجوانب. لا يزال تعاملهم يتميز بمداولات على المستوى التكتيكي بقرارات متغيرة صبح مساء، وسياقات المحاولة والتجربة والخطأ، فليس ثمة دراسة مرتبة واستشراف وتدارك للأخطاء المريعة، والنتيجة هي أننا لا ندير الوضع، بل ننجر وراءه، ونغرق بالضرورة في حفر أخرى ستجعل خروجنا من الأزمة أصعب. 

قراءة 312 مرات آخر تعديل في الجمعة, 24 جويلية 2020 09:51