الجمعة, 24 جويلية 2020 15:44

إلى أن نلتقي داخل مسجد "آيا صوفيا"... حُلم عزيز تحقق مميز

كتب بواسطة :

دع عنك (الرئيس التركي) "أردوغان" يا من ناصبته العداء أو بالغت في التحامل عليه أو ساورتك الشكوك تجاهه، وتجاوز الموقف من الشخص وحالته...ضع كل هذا جانيا، وانظر إلى ما تصنعه قوة الاقتصاد وقوة الشرعية الشعبية وقوة استقلالية السياسيات، وعزة وكبرياء وأنفة العودة القوية إلى مسرح الأحداث.. وستجد محاربين لأي توجه نحو الاعتماد على النفس والعودة إلى الذات لتحقيق الاكتفاء والاستغناء عن التبعية المذلة..

عندما يسترجع المسلمون بعض قوتهم وعزتهم تهيج الصليبية وتموج، وتخرج أحقادها وضغائنها وكرهها الأعمى، وقد أعلنت اليونان الحداد في كنائسها، حزنا على إقامة أول صلاة في مسجد "آيا صوفيا"، ستنكّس الأعلام وتدق الأجراس كمدًا...ويُذكر أن "آثينا" هي العاصمة الأوروبية الوحيدة التي ليس فيها أي مسجد رسمي رغم وجود نحو ربع مليون مسلم يوناني (من دون الحديث عن المهاجرين)، وجميع مساجدها العثمانية صارت حُولت ودُنست..

عودة الصلاة إلى مسجد "آيا صوفيا" بعد أكثر من 80 عاما من جموده وتحويله إلى متحف، كان حلم أستاذ أردوغان في السياسة، نجم الدين أربكان، وتحقق على يد من كان خلفه في ذاك التجمع التاريخي، أردوغان، وقد هتف "أربكان" في الجموع الغفيرة في يوم ما زمن التسعينيات: إالى أن نلتقي داخل آيا صوفيا، كونوا في أمان الله".

وكلمة "تركيا" مثقلة بتاريخ ممتد من الصراع تعجز الذاكرة الأوربية عن نسيانه أو التعالي عليه. فقد أصبح الأتراك بُعبعا في المخيلة الأوروبية منذ بروزهم على المسرح الإسلامي قوة عسكرية لا تهزم، ثم عزز من ذلك حضورهم لعدة قرون قوة عسكرية، ومن يقرأ تاريخ العلاقة بين تركيا (باعتبارها رأس حربة المسلمين في التاريخ القريب) وبين أوروبا يمكن أن يفهم هوس الإعلام الغربي هذه الأيام بمسجد "آيا صوفيا"، وسر الهلع الأوربي من أي استعادة لبعض المجد والقوة.

وهنا، يعترف داهية المستشرقين وعقلهم، الصهيوني العجوز مُلهم السياسات اليمينية الحاقدة، برنارد لويس، أن الأوربيين رغم علاقتهم الطيبة ظاهريا بتركيا، فإنهم يحتفظون بمخزون تاريخي ضخم من عدم الثقة والخوف من الأتراك. فكلمة "تركي" تحتفظ بشحنة خطرة في الخيال الأوروبي. ويضيف "لويس" أن أحداثا كبرى حددت طبيعة العلاقة بين الأتراك والأوربيين، مثل احتلال القسطنطينية وتحويل كنيسة أيا صوفيا إلى مسجد، وحصار فيينا عام 1683، الأمر الذي جعل "النساء الأوربيات في أقاصى شمال أوربا (آيسلاند) حتى وقت قريب يتضرعن إلى الله في صوامعهن أن يحميهن من الإرهاب التركي".

قراءة 192 مرات آخر تعديل في الجمعة, 24 جويلية 2020 16:28