الأربعاء, 05 أوت 2020 10:16

انفجار بيروت الهائل كشف حجم الانهيار الكبير للسلطة وطبقة الحكم في لبنان.. مميز

كتب بواسطة :

انهيار هائل ضخم  أصاب، أمس، مركز العاصمة اللبنانية، يبروت، مرفأ بيروت، لتنتشر شظاياه في كل أنحاء البلاد، لم يُر شيء رهيب كهذا من قبل ، ولا حتى في أثناء الحرب الأهلية. انفجار في مخزون من نترات الأمونيوم ، شعرت به حتى قبرص (على بعد 200 كيلومتر)، خلف أكثر من 100 قتيل وما يقرب من 4000 جريح، مما ترك العاصمة اللبنانية المشوهة وسكانها في حالة صدمة.

يستورد لبنان 80% من وارداته عبر ميناء بيروت. ومكان الانفجار فيه أكبر ثلاث مطاحن ومعظم مخزون القمح في لبنان. وقريب من الانفجار أكبر تجمع لمخازن البنزين والمازوت في لبنان... إهمال السلطة وضياعها هو أصل البلاء..لبنان ضحية سلطة الزعماء والإقطاع والفساد، وسلطة أمراء الحرب والاحتكار، وسلطة الإهمال والتيه والضياع...ليس ثمة دولة في لبنان، هناك طبقة حكم وزعامة ناهشة عابثة متسلطة متضخمة..

نظام الزعماء هو، أيضاً، شبكة بنيوية تجعل من كل زعيم الحليف الموضوعي لخصومه الزعماء الآخرين، فالزعماء هم "حلفاء أعداء"، لأن الخلاف بينهم يشدّ عصب أتباعهم الذين يصبحون، عبر التخويف والقلق، أكثر تعلّقاً بزعيمهم. فوجود الزعيم الآخر، هو ضرورة كي يُحكم الزعيم سيطرته، ويحول كل انتقاد له إلى خيانة لمصالح الطائفة. وهذه هي النسخة الجديدة من "الميثاقية" التي باتت مهيمنة على الخطاب السياسي في لبنان بعد عام 2005. فنظام الزعماء بوصفه سلطة أمر واقع، لا يمكن فهمه إلا بعيدا عن الشعارات المخادعة المضللة من "الميثاقية" والعيش المشترك.

فبعض الزعماء فرضوا أنفسهم في أثناء الحرب والبعض الآخر فرض نفسه بالمال. وهنا، مهم التمييز بين الزعيم المحلّي والزعيم الطائفي الذي تمتدّ سيطرته على كل مساحة الدولة، علماً بأن الزعيم المحلي يطمح أن يصبح، هو أيضا، زعميا طائفيا من الدرجة الأولى. هذا هو باختصار نظام لبنان السياسي، وأطلق عليه بعض المراقبين وصف "الأوليغارشية التوافقية"، أي توافق زعماء الأمر الواقع الذين إذا اتفقوا ضربوا منطق الدولة والمؤسسات، وإذا اختلفوا أشعلوا الحرب. وفي كلتا الحالتين، يبدو لبنان ضحية الزعماء.

وفي سبب التفجير الضخم الهائل في مرفأ بيروت، فالرواية المتداولة تقول إنه في 23 سبتمبر 2013، رست مركبة محملة بـ2750 طنا من نيترات الامونيوم في مرفأ بيروت. وانطلقت المركبة من جورجيا وكانت متجهة إلى موزمبيق، لكن نتيجة عطل فني توقفت في بيروت. وبعد سنتين، ولأسباب متعلقة بالسلامة، فرغت الحمولة في مخازن المرفأ وبقيت هناك لخمس أو ست سنوات...

ولكن القضية أبعد وأعمق من مخزون لمادة متفجرة، هي مرتبطة بسلطة فاشلة فاسدة منقسمة متصدعة إقطاعية يتحكم في شؤونها زعماء طوائف وأمراء حرب، والانفجار الهائل إنما كشف عن الحجم الهائل للانهيار الكبير للسلطة وطبقة الحكم في لبنان. ويُرجح أن انفجار بيروت سيفجر براكين من الغضب الشعبي المُحتقن.

ونسأل الله السلامة للبنان ولسكانه، حفظ الله الأرواح وخفف البأس عن الناس..

قراءة 397 مرات آخر تعديل في الخميس, 06 أوت 2020 08:22