الثلاثاء, 18 أوت 2020 08:57

الخليج يستنجد بالكيان الصهيوني مع النهاية المبكرة لعصر النفط مميز

كتب بواسطة :

مع تسارع موجة التطبيع الخليجي مع الكيان الصهيوني يختفي سياق اقتصادي وتاريخي أوسع وأكثر أهمية: النهاية المبكرة أكثر من المتوقع لعهد النفط.الدول الست التي تقع على الشاطئ الغربي للخليج الفارسي، والتي تنتمي منذ العام 1981 إلى "مجلس التعاون الخليجي"، مسؤولة الآن عن 30 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

فالبترول يوفر نحو 90 في المائة من مداخيلها ويوفر لمواطنيها ناتجا قوميا من أكبر مستوى الإنتاج القومي في العالم. فالإنتاج المحلي الخام للمواطن الإماراتي 70 ألف دولار في السنة، وهو السابع في العالم. والناتج القومي الخام ارتفع بـ 140 ضعفاً منذ ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات. واتسع اقتصاد السعودية في هذه الفترة بـ 50 ضعفاً. وللمقارنة، نمت ألمانيا بـ 14 ضعفاً فقط.

وعندما تم شق الشارع المعبد الأول في اتحاد الإمارات في العام 1966 كان مسجلاً في الدولة ألف سيارة. والآن يسافر في شوارعها الحديثة جداً 3.5 مليون سيارة. عدد الطائرات الخاصة يقترب بسرعة من عدد السيارات التي كانت في العام 1966. وكمية الطاقة التي تستثمر في السنة في تبريد موقع التزلج المغلق في قلب دبي يعادل الطاقة التي يستهلكها 2 مليون مواطن في السودان في السنة.

ولا يقتصر تأثير النفط على الاقتصاد فقط، فهو يحدد طبيعة دول الخليج وعلاقاتها الخارجية ونمط الحياة فيها والمجتمع والثقافة. ولكن عهد النفط، والازدهار غير المسبوق الذي جلبه إلى الخليج، يقترب من نهايته. نحو نصف كمية النفط التي تستهلك في العالم تستخدم في المواصلات، وهو قطاع يمر الآن بثورة حقيقية. جميع الشركات المنتجة للسيارات تنتقل إلى النماذج الهجينة أو الكهربائية، وحتى نهاية العقد ستتوقف تقريباً بصورة كاملة عن إنتاج سيارات تعمل بالبنزين والسولار.

في مجال الطيران الذي استهلك في 2019 نحو 8 في المائة من إنتاج النفط العالمي، ستحدث ثورة أبطأ، لكنها انطلقت أيضاً مع نماذج أولية للطائرات طويلة الأجنحة والمغطاة بألواح شمسية لشحن البطاريات وتشغيل المراوح. في قطاع الكهرباء، يخفض الهبوط في تكاليف المنشآت الشمسية بدرجة كبيرة الطلب على الغاز الطبيعي.

وإلى جانب الخطر الفوري الذي تتعرض له دول الخليج مع نهاية عهد النفط، يبزغ تهديد آخر، أطول مدى لكنه أكثر تدميراً بعدة مرات: تغيرات المناخ. الجرف الجبلي، وسلطنة عمان، من الجنوب يفصل غرب الخليج عن التأثير المبرد للمحيط الهندي، ويصنع هجيناً من الحرارة والبرودة العالية.

والحرارة في غرب الخليج الآن تقترب من 50 درجة في شهر أوت. وحسب التنبؤات، يتوقع في العقود القادمة ارتفاع بـ 6 - 7 درجات بالمتوسط. المدن الكبيرة مثل أبو ظبي ودبي والدوحة والكويت وغيرها، التي بنيت باستثمارات ضخمة وترمز إلى ثراء العائلات الحاكمة فيها، ستتحول إلى مدن غير قابلة للعيش البشري في منتصف هذا القرن.

التنبؤ المناخي القاسي، إلى جانب النهاية المقتربة لعهد النفط، تلقي بدول الخليج في شرك مزدوج: فالجلوس مكتوفة الأيدي قد يؤدي بها خلال سنوات معدودة للوصول إلى المكان الذي وجد فيه أباطرة الملح أنفسهم في أوروبا بعد اختراع الثلاجة الكهربائية في نهاية القرن التاسع عشر. عندما أصبح بالإمكان حفظ اللحوم بالتبريد، هبط الطلب على الملح. بات الملح الذي قرر مصائر مدن وأقاليم فاقداً لقيمته، وتخلص أصحاب مناجم الملح من أصولهم.

هذا هو السياق الواسع للاستعداد الذي تظهره دول الخليج الآن للتعاون مع إسرائيل، وكأن الكيان الصهيوني سيحميها ويضمن لها البقاء والرفاه في عصر ما بعد النفط 

قراءة 139 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 18 أوت 2020 09:02