الخميس, 20 أوت 2020 22:09

أكثر ما يهدد مالي هم قادتها العسكريون أضعفوا الجيش وقسموه وأغرقوا البلد في الفساد مميز

كتب بواسطة :

قد لا يستتب الوضع في مالي لانقلابيي العسكر، فالجيش هناك منقسم، وعديد من كبار قادته غارقون في الفساد ومتورطون في بعض المجازر الدموية، والجنود وصغار الضباط ناقمون ساخطون، والانقلابيون استهدفوا رأس السلطة، لكنهم، أو على الأقل بعضهم، كأنما انتقموا لأنفسهم ومجموعتهم بعد أن أقال منهم الرئيس المخلوع بعض أبرز وجوههم..

وفي السنوات الأخيرة، كما أورد مقربوه، وضع العقيد دياو، نائب قائد القاعدة العسكرية "كاتى"، التي انطلقت منها المجموعة الانقلابية، وقائد الانقلاب "الأبيض"، رجاله في المناصب المهمة، مستنكرا الظروف المختلة التي يعمل فيها الجيش على الأرض، وهو ما غاظ قادة عسكريين آخرين وسعوا إلى إقالته، وقد عاد مؤخرا من التدريب داخل روسيا، لينقلب عليهم قبل أن يضحوا به.

ويُذكر أن منطقة الأزواد في الشمال المالي، الغنية بالذهب الخام، لم تتأثر بالانقلاب العسكري..ولن تترك فرنسا هذا لأحد، لأن النهب ثروات مالي كان من أهم أهداف تدخلها العسكري في مالي، سيستمرون في عملياتهم العسكرية (برخان) حتى مع انقلاب الجيش في باماكو..

وأكثر ما يهد مالي هو الجيش نفسه، كبار ضباطه وقادته، الفساد والتصدع والانقسام وتذمر الجنود، إذ هناك فجوة كبيرة بين ما يقال وما يجب القيام به، فقد سئم كثير من الجنود الشباب من الفضائح والاستنزاف والتعب والإرهاق. وبالإضافة إلى هذا الضجر العميق، ربما تكون هناك عوامل أخرى قد غذت "عملية الإحباط داخل الجيش" وعملت محفزا لهذا الانقلاب، فقد كان الجيش يغلي، وربما يكون هذا قد دفع بعض القادة العسكريين لاستغلال غضب وانتفاضة الذين طالبوا برحيل الرئيس المخلوع. والمثير للانتباه، هنا، تصريح المعارض السياسي وأحد قادة الحراك الشعبي في مالي، كاو دجيم، المقرب جدا من الإمام ديكو، اليوم، وقد رأى أن الانقلاب العسكري الأخير جاء تتويجا للاحتجاج ضد الرئيس المخلوع، إبراهيم كيتا، ليدمج بهذا الانقلابيين في ديناميكية المعارضة التي أطلقتها حركته.

والوضع، حتى الآن، لم يتضح بعدُ، والانقلابيون استغلوا الغضب الشعبي العارم وفساد الرئيس المخلوع ومجموعته ليستعيدوا الحكم المباشر، لكن لن لن يستمروا في الحكم طويلا.

ويبقى أن الوضع (العسكري) الكارثي في مالي صيحة نذير لمن يهمه الأمر في بلادنا..

قراءة 181 مرات آخر تعديل في الجمعة, 21 أوت 2020 21:53