الثلاثاء, 25 أوت 2020 10:38

لا القرابين ولا التضحية برؤوس ستوقف حركة التغيير الشعبية مميز

كتب بواسطة :

منطق القرابين لا يُجدي مع الحراك الشعبي الواعي، وقد عفا عليه الزمن الثوري..يدركون أن الاستفتاء على دستورهم زوبعة في "فنجان"، كأنما يريد هذا الطرف أن يثبت أنه "حي" في قبورهم..لا يملكون غير هذا الوهم المتبدد..قد يُضحى برأس، وإن لم يكن راسخا، للالتفاف أو لانتحال صفة التغيير أو تدليس مفضوح، وقد يهيئون الساحة لمرحلة انتقالية "على مقاسهم" أو انتخابات "رئاسية" مبكرة..

كل هذا وربما غيره، مما يتملقون به للحراك ويتوددون، ولكنه، على الحقيقة، سيطرة على القرار في سياق حرب العصب، وهذا لا تخطئه العين، والتفاف على مطلب الشعب الأكبر: التغيير الحقيقي...

والتضحية بالرؤساء عبر تحريك العسكر، هو النهج المتجدد للمتغلبين والمسيطرين والمغتصبين للحكم، سعيا منهم لامتصاص الغضب الشعبي الواعي، من دون الإقدام على تعديلات جوهرية لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في طبيعة الحكم المنغلقة المتغلبة.

فقضيتهم لا علاقة لها بمطالب الجماهير ولا بتطلعاتها ولا بالإرادة الشعبية الحرة، هم صُناع الحكم، يرونه ملكا خاصا بهم، لا يحق لهذا الشعب "الهامشي الفوضوي الغوغائي المُنقاد" (هكذا يرونه) أن يشاركهم فيه، فضلا أن يستعيده من قبضتهم. طريق "الديمقراطية الحقيقية" طويل ووعر وشاق لكن لا غنى عنه، ليس ثمة خيار آخر، "الوعي" الشعبي أربكهم ويحاولون اختراقه وتخطيه أو تحطيمه، ولكن خاب ظنهم وفشلوا في كل هذا، على الأقل حتى الآن..

كل محاولات القفز على مطلب الشعب (التغيير) لن تفلح، لا طبقتهم السياسية ولا دكاكينها ولا مجتمعهم المدني ولا آلتهم الأمنية القمعية، ستغير مجرى التاريخ، حركة الشعب الثورية السلمية مستوعبة ومستميتة وعصية على الكسر، وكوارثهم ومآسيهم تصنع أفكارا ووعيا مضادا لهم، للخروج من مصائبهم، ثم تلحّ (هذه الأفكار المضادة) على التأثير، وتنتصر في نفوس المؤمنين بها قبل أن تخرج للعمل. وحاجة المجتمع إلى الاحترام أساسية جدا، وبالتالي شعور المجتمعات المقهورة بحالة الاحتلال الداخلي والقهر جزء أساسي منها قضية الشعور بالنقص والمهانة.

الشعب وُلد من جديد بميلاد الحراك الشعبي، فلا توقف نهوضه أنواع الخداع والتضليل وحجم القرابين الموهمة، ويمكننا الحديث عن زمنين: ما قبل 22 فبراير وما بعده.. ما قبل ذلك فكأنما كيان عظيم بلا عقل ولا وعي، جسم غامض، وعاجز، وسهل التوجيه وخطر، وغنيمة باردة عظيمة لمن يسوقه، ولا قيمة له، يُساق بالخدعة والنفاق والتزلف والإرهاب، مجرد أعداد لا أهمية لها، سلبي بلا طموحات، ولا رغبات عليا، كان المجتمع قبل 22 فبراير موجودا غائبا، أما بعده فمولود جديد، يوم نهض وتحرك ليتحرر وليشارك في تغيير حاضره وصناعة مستقبله..

وليس سرا نبوح به، والكل واع ومدرك لهذا، جدل كبير داخل الحراك ونقاش ثري وربما تضارب رؤى وتباين تقديرات، لكن هذا أنضج الوعي ولم يضعفه، قوَى الصمود ولم ينل منه، لسنا إمعة ولا كتلة هائمة مُنقادة، بل حركة نهوض واعية لا هي بالصماء ولا هي بكماء، النقد يجري في عروقها، المراجعات لم تهدأ والنقاش لم يتوقف، وهذا أحد أسرار استماتتها وصمودها، وربما تطورها، أروني حالة شعبية ناهضة بمثل هذا العمق والنضج والوعي؟ 

قراءة 190 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 25 أوت 2020 10:57