الأربعاء, 09 سبتمبر 2020 16:19

"قارب" الحراك...ولن يُحطَموه.. مميز

كتب بواسطة :

نزل علي الخبر كالصاعقة، اتصل بي بعض مقربيه، وأرسلوا لي صورة قارب المهاجرين باتجاه إسبانيا، فما صدقت، كيف يركب البحر مخاطرا وهو في هذا السن (53 سنة)!!

اتصلت بأحد مقربيه، لأتثبت وأستفسر، وقد بحث عنه فترة غيابه، ولم يعثر على أثر له، فقال لي إنه بحث عنه واتصل بأهله وبعض أقربائه..ولا أحد يعلم أين "فريد"..هذا الرجل عرفته في الميادين والساحات، لا يغيب عن أي مسيرة أو وقفة، يتدفق حماسا واندفاعا..وكان معنا في الحملات التطوعية طيلة فترة الحجر، همة ونشاط، يحصي العائلات المتضررة ويدقق في أحوالهم، وأشرف على شبكة التوزيع...ولا يتخلف عن موعد ولا تسمع منه شكوى ولا تأفف، وحالته الاجتماعية سيئة، لكنه يُقدم غيره على نفسه..

في الفترة الأخيرة، بدا لي قلقا متوترا، سألته: ما الأمر، رد علي مُحبطا: "سمطو لي الحياة يا خالد..طاردوني في كل مكان، لم يتركوا الوالدة الطاعة في السن ولا أقاربي، يبحثون عني كثيرا، ضايقوني وأكثروا من استدعائي، ما عدت أتحمل ولا أطيق.."..لكن مع كل هذا الحمل والعبء، حين أتصل به لمسعى خير، لن يتردد وينسى همومه، ويقبل بنشاطه المعهود.."فريد بوغيدة"، من الوجوه البارزة في الحراك الشعبي، لا تكاد تخطئه العين، كان يحلم بالتغيير، مهموم بتحرير وطنه، زهد فيما يتهافت عليه الناس، وكان أكثر انشغاله بالحراك وناشطيه ومعتقليه..روى لي أحد المطلعين من مقربيه بأن بعض من كانوا معه في القارب، الذي غامر به هاربا من المطاردات وفُشوَ الظلم، ممَن أوذوا وتعرضوا للتضييق بسبب نشاطهم في الحراك..

هكذا يحطمون الغيارى والشباب الناهض الحر الطموح، نفسيا، بالضغط الرهيب والمطاردة والمتابعة اللصيقة، وتتعدد أشكال التحطيم النفسي، ليغير جلده أو يفرَ به هاربا ويفارق قضيته، هذا الذي يريدونه، أن تتحطم نفسيا وتُستنزف وأن تضيق عليك الأرض بما رحبت وتتنكر لك، وهذا ما فعلوه مع الناشط "إبراهيم لعلامي"، أرادوا تحطيمه والإيقاع به، ومع غيره..فكأنما خيَروه بين زنزانة السجن وقارب "الحرقة".

"فري" لن يهدأ، أرادوا تحطيمه، لكنه من طينة صلبة عصي على الكسر..وليس أمامنا إلا التصبر والنفس الطويل، والبصيرة والصمود..

قراءة 285 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 09 سبتمبر 2020 17:40