الإثنين, 14 سبتمبر 2020 11:03

كل البلاد مُعطَلة إلى ما بعد الاستفتاء!! مميز

كتب بواسطة :

كل الحياة أجلوها إلى ما بعد الاستفتاء على دستورهم، وهكذا قرروا ما لم تتغير حساباتهم، البلاد مُعطَلة، مساجدها ومدارسها ومصالح الناس فيها، إلى أن يعبروا هُم الممرَ الضيق الذي ساروا فيه على نهج من سبقهم، وضبطوا المواعيد على ساعتهم المهترئة، كأنما هم الأحياء في هذه البلاد دون غيرهم والبقية موتى أو لا يستحقون الحياة أصلا!!

ويظهر أن البلد في الفترة الأخيرة يدور بسرعة هائلة في دوامة يبدو الإفلاس صغيرا أمامها. ولكن كيف لمجموعة متنفذة فوق الدولة والمساءلة ولا تخضع لأي نوع من الرقابة تعبث بهذا البلد الممتد، وماضية إلى الهلاك والظلمات غير آبهة بالمآلات ولا بالعواقب، المهم أن تحكم وتقمع كل من يزعجها أو يزاحمها.

يُدرك العقلاء الشرفاء أن الحكم المتسلط قد فشل وخسر الشعب، أو قطاعا كبيرا منه، والمستقبل، فبعد فقدانه للرأي والعقل يضطر أن يملأ الإعلام بالطبول والمنتفعين ليصم الآذان عن واقع الحال، ويلجأ للعدو لينقذه من شعبه الثائر، غير أن الإفلاس والهزيمة مستقبل المفسدين والمستبدين مهما تعالت هتافات مأجورة تمجدهم، وإن تعنتوا وعاندوا وكابروا وانغلقوا إلى حين.يقفون، كل مساء تقريبا، ويكذبون على الشعب بوقاحة، ويخترعون أساطير ويسوقونها للجماهير.

ومما يجب، حالا، التحرك لمنع انهيار الدولة، فهذا التفكك (للدولة) يجري أمام أعيننا المذهولة. ولا يقدر على إنقاذ الدولة من الانهيار إلا الحراك الشعبي السلمي بموجاته ومساره، لكن على أن يتكتل ويرصَ صفوفه ويستعيد ثقة الشعب بثورته برؤية ونضج وتماسك، وكلنا في القارب نفسه، فإن غرق غرقنا جميعا.

انكشفوا، وما عاد بإمكانهم أن يُمعنوا في التحطيم بسرية تامة، الجرائم والصراعات والفساد الهائل والفوضى المرعبة والفشل المريع، ما استطاعوا إخفاء كل هذا، وإن تستروا عن بعضه لزمن، لكن تفكك الحكم أخرج المستور والمخفي إلى العلن، وغزاهم الشك والهدم المتبادل، وفزعوا ممَا يواجهونه، ومعركتهم الكبرى مع "الحراك الشعبي"، استنزفتهم واستنفرتهم وسخروا لها كل "الدولة" وعطلوا الحياة فزعا وتحسَبا!!

تمرير الدستور، والدستور نفسه، لأنه لا يملكون غيره لتثبيت الحكم المتصدع وتكريس الأمر الواقع، والمنتصر منهم، ولو مؤقتا أو بعض الانتصار، إذ لا يمكنهم حسم صراعاتهم بالضربة القاضية، يدفع باتجاه فرض خطته، لا يهمه في هذا رئيس ولا أيَ مما يصنعونه بأيديهم أو تحت رعايتهم، ويضحون بأي منهم إن لزمهم الأمر، ولا يُبالون، لأنهم يفكرون بعقلية التملك الاستعلائية، والسلطة يرونها امتيازا حصريا لهم دون غيرهم.

وحده "الحراك الشعبي" الذي يحسبون لهم ألف حساب، لهذا، يعملون على تفتيته ومنع استئناف مسيراته، لكنه وعي مُتجدد وتراكمي، لا يتحكمون في مساره وإن حاولوا اختراقه وتحريفه وتعطيله..

وعقول "الحراك" تبحث عن حلَ إنقاذا للبلد من المصير المُظلم وكيان الدولة من الانهيار، لكن لا يمكن أن يكون ثمة خريطة طريق مُعاكسة لخطة السلطة الأحادية من غير ضغط الشارع وإسناد شعبي واسع برؤية ووعي وعقل مُستوعب.

قراءة 235 مرات آخر تعديل في الإثنين, 14 سبتمبر 2020 11:23