السبت, 19 سبتمبر 2020 20:09

الانخراط في مسار السلطة يعني العودة إلى المربع صفر مميز

كتب بواسطة :

تعمل السلطة الفعلية على تثبيت أركان حكمها على عدة مراحل، فمن تحقيق مفهوم "الصدمة" ونشر الرعب عبر الاعتقالات والتضييق وتشديد القبضة الأمنية، إلى إضفاء الشرعية على الحكم، سريعا، عبر كتابة دستورها وفرض سياسة الأمر الواقع وتمرير "الواقع الجديد" ومعادلة القوة.

والدستور "الجديد القديم" هو أول جملة في الحكم السياسي المفروض، ليكون ورقة المشروعية الخاصة به، يسوق لها دوليا ويتجاوز بها العقد والعقبات، وهنا تسعى السلطة الفعلية لتمرير لعبة الاستفتاء عبر حجم الدعاية الإعلامي، والمشاركون حتى بـ"لا" الرافضة، لن تكون في حقيقتها رفضا للنظام الحالي وإنما هي اعتراف به ومسايرة لمنظومة الحكم وبأدواته، فلن يقبل منك بعد ذلك الحديث عن "ثورة" وإنما عن "عهد جديد" أو "ما بعد الحراك".

لذا، تحرص السلطة على إسكات الحراك ومنع أي موجة ثانية له مع المضي في خريطة طريقها دون أي قدر من التنازلات. وبمجرد إقرار الدستور بشرعية تصويتية، يدخل النظام في معركته التالية وهي الحشد للانتخابات البرلمانية وإغراء بعض المحسوبين على الحراك الشعبي بالترشح والانخراط في مسار السلطة الفعلية، والتخفف تدريجيا من قضية الحراك وتعويمها وتمييعها.

والحفاظ على طاقة الثورة الكامنة والإنضاج السياسي للحراك والمُضيَ في معركة الوعي والتكتل حول الهدف الواحد والقضية المركزية والاستمرار في الضغط الشعبي والتسلح بالنفس الطويل والإدارة الواعية المستوعبة للصراع، هذا من واجبات الوقت، أما الدخول في لعبة المساومات والصناديق، فهذا انتحار سياسي للحراك الشعبي أو لمن تورط فيه، إذ الانخراط في مسار السلطة هو وأد للثورة وهي حيَة يقظة، وكما قيل: معظم النار من مستصغر الشرر.

وربما تستند السلطة الفعلية لمرجعية "الحق القانوني" القائم على الانتخاب والاستفتاء، وهذا الذي تملكه ولا تجازف بغيره، ثم تلعب بورقة الانتخابات التشريعية، وتُلهي بها وتغري وتستكمل مسارها، وبالموازاة، تسعى، باتصالات تجريها مع بعض وجوهه، لدفع الحراك للتنازل والاعتراف بالوضع الجديد والانخراط في اللعبة السياسية، لصالح عنوان توافقي وهمي، لا تقدم فيه السلطة أي تنازل جاد، سرعان ما ينهار أمام حقائق الواقع..

قراءة 126 مرات آخر تعديل في السبت, 19 سبتمبر 2020 22:33