الإثنين, 21 سبتمبر 2020 05:44

تشريعيات بعد الدستور...السلطة تتمدد في الفراغ مميز

كتب بواسطة :

السلطة الفعلية ماضية في مسارها لا تلوي على شيء، فبعد الدستور انتخابات تشريعية، هذا كل ما تملكه في جعبتها، الآن، تستكمل به خطتها، وأي تغييرات داخل الحكم لا تخرج عن صراع الأجنحة ولا علاقة لها بما يطالب به الشعب، إذ السلطة لا تغير نفسها بنفسها، والتغير من الداخل من الأوهام التي سكنت عقول كثير من السياسة لعقود من الزمن، أدرك بعضهم أنه كان غارقا في الوهم، وما زال آخرون ضحايا للوهم المُقعد.

والحراك الشعبي يواجه انكشافه أمام أنفسه، فيرى أنه مسؤول عن مصيره وعن صياغة موقفه وعن تحديد وجهته ورؤيته، ويجد نفسه اليوم أمام تحدي الخطوة الموالية، وإذا لم يتحرك ولم ينجز شعر الثوار بالعجز وتسلل الإحباط إلى النفوس.

وجود تكتل ثوري سياسي حقيقي وتوافقه وتشكيله لتحالف واسع من القوى الحراكية الرئيسية هذا التحدي الأكبر، إذ لا يمكنه (الحراك) أن يبقى متفرجا والسلطة من حوله تشق طريقها الكارثي نحو ترميم المُحطم دون أدنى اعتبار أو قيمة لثورة الشعب ومطالبه، ليس من الحكمة الانغلاق على المربع نفسه، والاستغناء بطول الانتظار، عموم الشعب لا يرى إلا السلطة الهوجاء تتمدَد في الفراغ، وتصنع لها صخبا وضجيجا يوهم بالتقدم..

وإن لم يتقدم الحراك الشعبي أو تحديدا القوى المؤثرة فيه سيتأخر، إذ ليس ثمة منزلة بين المنزلتين، فإن لم تتقدم فأنت في تأخر، الناس، أو أكثرهم، بحاجة إلى من يدلهم على الطريق، يعرض عليهم خريطة طريق معاكسة لتلك العبثية التي تعرضها السلطة بلا أي تصور وخطة مُضادة.. وهذا يشيع حالة من الإحباط النفسي ويدفع إلى الانكفاء والتواري.. وقد يحمل بذور حياة لنوع آخر من "التفكير العدمي"، يصل بصاحبه إلى نتيجة مدمرة، وهي: استحالة التغيير الشعبي التدريجي...

لهذا، مهم تدارك هذا الوضع بالتحرك الثوري السياسي لقطع الطريق على تفرد السلطة وحضورها الطاغي على المشهد، ومهم جدا في إدارة الصراع تنويع مسارات التدافع السياسي والانتقال من جبهة إلى أخرى مع اعتماد ضغط الشارع، فلن يكون ثمة تغيير حقيقي من دون إسناد شعبي واسع..

قراءة 261 مرات آخر تعديل في الإثنين, 21 سبتمبر 2020 13:30