السبت, 26 سبتمبر 2020 06:07

فرنسا غرقت في منطقة الساحل..والمطلوب من مستعمراتها القديمة إنقاذها؟؟ مميز

كتب بواسطة :

حشد تحالف الدول الأوروبية، بقيادة فرنسا، قواته في منطقة الساحل، ويواجهون معركة شاقة مستنزفة. ويتزايد عدد القتلى من العسكريين والمدنيين في وقت ارتفعت فيه عدد الهجمات العنيفة التي تشنها الجماعات المسلحة...وقد نشرت فرنسا وإستونيا هذا الصيف قوات النخبة كجزء من فرقة عمل جديدة ستدرب الجيوش المحلية وتشارك معهم في عمليات "مكافحة الإرهاب". وستنضم قوات كوماندوز من دول من بينها جمهورية التشيك والسويد وبلجيكا وإيطاليا في العام المقبل..

وقد قاد ماكرون دعوات لما أطلق عليه اسم الجيش الأوروبي في إفريقيا، لكنه متواضع نسبيًا، وهو عبارة عن تحالف قوى أكثر منه جيش مشترك، في انتظار أن تسعفهم الجزائر، و"الدستور الجديد" شرَع التورط وسهَل المهمة، وهذا الذي يضغطون من أجله في الوقت الذي خفضت فيه إدارة ترامب أعداد القوات في إفريقيا وإعلانها عن خطط للتخفيضات في أوروبا...

وقال ماكرون في اجتماع عُقد في موريتانيا مع زعماء خمس دول في الساحل في جوان الماضي: "عندما تتدخل فرنسا، تتدخل أوروبا". وفي هذا، يرى "إيفان جويشاوا"، الخبير في شؤون منطقة الساحل في كلية بروكسل للدراسات الدولية، أن: "ماكرون يرى الفراغ في السياسة الدولية ويريد ملأه ولكن ليس لديه الوسائل". وأضاف: "تريد فرنسا تقاسم العبء والمسؤولية السياسية وقد أقنعت الآخرين بأن منطقة الساحل مشكلة أوروبية"، وماكرون يرى الفراغ في السياسة الدولية ويريد ملأه، ولا يريد المغامرة بأعداد كبيرة من قواته، والمطلوب من المستعمرات الإفريقية القديمة الموت في سبيل تحقيق المطامع والمصالح الفرنسية..

ولدى فرنسا، التي كانت ذات يوم القوة الاستعمارية الرئيسية في منطقة الساحل، حوالي 5100 جنديا في المنطقة لإشعال وقود الحرب التي بدأتها في عام 2013 لمواجهة تمرَد جماعات مسلحة. وفرنسا منتشرة، عسكريا، بين ثلاث قواعد دائمة في مالي والنيجر وتشاد وعديد من القواعد المتقدمة المؤقتة الأخرى في تلك البلدان.

وتعتمد الجهود الأوروبية أيضا على المخابرات الأمريكية والدعم اللوجستي. إذ لا تملك أوروبا عددا كافيا من الطائرات من دون طيار للقيام بمراقبة منطقة الساحل، وتحتاج فرنسا إلى طائرات أمريكية لنشر قوات في العديد من مهامها، وفقا لمسؤولين فرنسيين. وقال مسؤول أمريكي كبير: "من الجيد أن فرنسا تريد أن تفعل المزيد، لكنني أعتقد أنهم أدركوا أنهم لا يستطيعون فعل ذلك بمفردهم". وقد زاد قائد القوات الأمريكية لإفريقيا (أفريكوم) الجزائر قبل أيام.

ويرى بعض المحللين أن الجهود الأوروبية في منطقة الساحل صغيرة للغاية والمهام مشتتة جدا، ولهذا يتطلعون للتركيز على قوات إسناد من الجزائر ومن دول الساحل لاستكمال المهمة التي فشلوا في إنجازها، على الأقل حتى الآن. 

وهناك تصورات وانطباعات مغلوطة مُضللة سوقها الإعلام الفرنسي الموجه، في جانبه الأمني، عن حقيقة الصراع في منطقة الساحل (وخاصة مالي والنيجر) أنهم يواجهون عصابات إجرامية عابرة للحدود وتجار مخدرات، وهذا غير صحيح، هؤلاء موجودون منذ القدم وليسوا محور الصراع ولا قضيته، وإنما الذي يخوض الصراع، في جبهاته الأمامية، جماعات العنف المسلح للدفاع عن أراضيها ومناطقها، ويعتبرون القوات الفرنسية غزاة محاربين..

وبعض هذه الجماعات لديها قبول محلي وهي جزء من النسيج الاجتماعي، بل من مكونات البيئة المحلية، وليسوا قطاع طرق ولا مهربين، فمهم جدا إدراك واقع الصراع الحقيقي لا المتخيل أو المضلل، والأجهزة الأمنية الفرنسية تتعمد تضليل الوضع هناك لتضفي شرعية على احتلالها العسكري وتستدرج غيرها في مستنقعه..

قراءة 375 مرات آخر تعديل في السبت, 26 سبتمبر 2020 10:04