الإثنين, 28 سبتمبر 2020 20:52

حتى لو صوت الشعب كله بـ"لا"... مميز

كتب بواسطة :

حتى لو صوت الشعب كله بـ"لا"، حتى لو صاغ الدستور السنهوري والجويني وروسو ومونتسكيو، حتى لو ....لن يغير هذا من الواقع شيئا، بل يباهي بهذا التصويت الشرق والغرب، ويدلس به على الداخل، ويستخدمه في التسويق الدعائي، ولسان حاله يقول: "ديمقراطيتي تجمع بين المؤيدين والمعارضين، ولا يضيق صدري بالمصوتين ضد الدستور"، وهذا يخدمه ويُزين له سوء عمله، بل قد يوحي لحاشيته بإعلان التصويت بـ"لا"، تجميلا لوجهه الكريه القبيح، وهو ماض في طريقه الكارثي ولا يلوي على أحد..

نواجه سلطة منغلقة استعلائية احتكارية تعتمد سياسة الإخضاع والتركيع، ولا يمهما في الأخير إلا الخنوع لسياسة الأمر الواقع، حتى لو صوت مليون مرة بـ"لا"، ففي نهاية المطاف يهمها أن تتعامل معها وتقبل بالمربع المفروض ولا تغادره، وملتزم بمنطقها حتى وإن صوت ضده، لأنك لست إلا جزءا من اللعبة، ملتزما بالخط المرسوم من مراكزها، وحتى النمط التقليدي في التفكير السياسي للطبقة السياسية المتكلسة انسجمت معه، بل كان لها اليد الطولى في صناعته..

ما لم تستوعبه هذه الطبقة السياسية أن لا شيء يُرعب الحكم ويفزعه ويجبره على التغيير والتنازل أكثر من الضغط الشعبي والنزول المتدفق إلى الساحات والميادين، غير هذا دوران في حلقة مفرغة..

لو ظلوا لسنوات طوال قادمة، يقولون "لا" ويصوتون بـ"لا"، لن يتزحزح النظام قيد أنملة، بل يزيده هذا تماديا وإمعانا في طغيانه وانغلاقه..لا تتزحزح سلطة القهر والتغلب إلا بالضغط المُلجئ إلى التغير، وهذا لا أثر له خارج الساحات والميادين..بل إن الاستفتاء على الدستور مصادرة على المطلوب وقفز على الحقائق وتغليط للرأي العام واستدراج لمخطط السلطة الفعلية ولعب في ساحتها وبشروطها وإلهاء عن حقائق الصراع وتماد في غيها..

ما نحتاجه اليوم، أن نفرض على السلطة الفعلية منطق صراع لا عهد لها به، ولا خرج من مراكزها ولا سيطرة لها عليه، هذا هو التحدي، هي جزء من الحل، نعم، لكنها ليست الحل كله، ولا خريطتها هي الآمرة الناهية، ولا منطقها هو المهيمن السائد، هذا منطق الصراع الذي يحاول الحراك الشعبي فرضه..

قراءة 275 مرات آخر تعديل في الإثنين, 28 سبتمبر 2020 21:06