الأربعاء, 30 سبتمبر 2020 15:06

بعد أن أغرقتا مالي والنيجر وبوركينا فاسو.. أمريكا وفرنسا تدفعان الجزائر للتورط العسكري في الساحل مميز

كتب بواسطة :

الزيارة العسكرية للأمريكيين مرتبطة، في بعض جوانبها المهمة، بالسيطرة على الوضع في منطقة الساحل..واشنطن تدفع بالجزائر إلى التورط، وهذا لتقطع الطريق على أطراف أخرى، ومنها الروس، وخاصة بعد الانقلاب العسكري في مالي، وشبهة علاقة أو استفادة موسكو منه، ورسالة لفرنسا الداعمة لدول غرب إفريقيا "سيدياو"، بأن لا حل دون اتفاق مع أمريكا في ليبيا (فثمة ملفات مترابطة لا يمكن الفصل بينها)...وكذا منع خروج المنطقة عن السيطرة...

وأكثر ما يعني الروس في الجزائر أن لا يفقدوا امتيازاتهم في صفقات الأسلحة...وأنظار أمريكا وفرنسا على الجزائر لإنقاذ الوضع في مالي والساحل عموما، بالتورط العسكري العملياتي، وهذا سيكون كارثة على البلد....وكل هذه التحركات مقترنة بالتعديل الدستوري الأهم، بالسماح للجيش بالمشاركة في عمليات عسكرية خارج حدوده...

مشكلة أمريكا في إفريقيا: الجماعات المسلحة وروسيا والصين، إذ لا يريد الأمريكيون ترك الميدان مفتوحًا في إفريقيا لموسكو وبكين، اللتين تسعيان إلى زيادة نفوذهما في القارة، ويبحث البنتاغون عمن يقطع الطريق على الروس ويضمن السيطرة على الوضع، ومشكلة فرنسا أن لا يزاحمها طرف وأن تستأثر بالثورات، وتبحث عمن ينقذها ويحمي مصالحها، والجزائر لا مصلحة لها في أي تدخل عسكري، وأي تورط لن يخدم إلا فرنسا وأمريكا..

كل أوضاع منطقة الساحل (وخاصة مالي والنيجر وبوركينا فاسو) مضطربة ونخرها الفساد من الأعلى، والقوات المحلية المقاتلة بلا معدات ولا تجهيز ولا إعداد، ومعنوياتهم ضعيفة، وسكنهم الملل والضجر، ويشتكي الجنود من فساد قادتهم واختلاساتهم لميزانية الدفاع بملايين الدولارات، وضع هش ومفكك ومُظلم..

إذ تعتمد مالي على المساعدات الخارجية للإنفاق، خاصة، على قطاع الأمن. وكما لاحظ أحد المراقبين، فإن تكلفة استبدال كل الدعم الأمني ​​الأجنبي، من فرنسا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ستصل إلى 75 بالمائة من الإيرادات الحكومية الحالية، ولكن هذه المساعدة الأمنية مخصصة لتعزيز مصالح المانحين، وهذا يعني تحقيق هزيمة عسكرية لجماعات العنف المسلح بتحسين قدرات الجيش المالي. وعلى النقيض من ذلك، قام هؤلاء المانحون أنفسهم باستثمارات رمزية فقط في إدارة قطاع الأمن، بعيدا عن المساءلة والمراقبة المدنية.

وفي الوقت نفسه، تم توجيه الموارد بكثافة إلى قطاع الأمن في مالي، وهذا بسبب ضغوط المانحين على الحكومة المالية لزيادة استثماراتها في الخيارات العسكرية والشرطية، مما أدى إلى تآكل شرعية الحكم في نظر الجمهور. وأغرت المساعدة الأمنية الأجنبية للحكومة، وشجعتها في بعض الحالات، بإتباع إستراتيجية أمنية تتماشى مع أولويات المانحين، بدلا من مصالح المجتمعات المحلية، والاستثمار في حرب الجماعات المسلحة بدلا من من حماية الشعب المالي.

وهذا الترتيب للأولويات يظهر بوضوح في الاستخدام العسكري المتزايد للعنف ضد المدنيين وفي غياب الإرادة السياسية لمحاسبة قوات الأمن. إذ تؤدي الكميات الكبيرة من مساعدات قطاع الأمن الأجنبي إلى إضعاف المساءلة بين الحكومة وشعبها وزيادة فرص الفساد.

وأظهر الانقلاب الأخير في مالي مخاطر المساعدة غير المدروسة لقطاع الأمن من المانحين الكبار، وتكشف الأبحاث أن تعزيز الفعالية العسكرية دون تعزيز مؤسسات الحكم يزيد من احتمال حدوث الانقلابات، ويمكن أن يزيد من احتمال نشوب حرب أهلية.

وعلى الرغم من هذا الدعم والاستثمارات الصغيرة في إدارة قطاع الأمن، فإن المساعدة الأمنية الأمريكية والفرنسية في منطقة الساحل مُوجهة أكثر نحو التدريب ونقل المعدات، دون مباشر القتال إلا في نطاق محدود، وحتى هذا خسرت فيه القوات الفرنسية عشرات من ضباطها وجنودها.

في النيجر المجاورة، حسب مراقبين، أدى تركيز الاتحاد الأوروبي على منع الهجرة وتركيز فرنسا والولايات المتحدة على مكافحة التمرد المسلح إلى تشويه الإستراتيجية الأمنية للبلاد بطريقة مماثلة لمالي. وفي بوركينا فاسو، التي تشترك أيضًا في حدود مع مالي، أدى التركيز على مكافحة التمرد المسلح إلى إشعال الأزمة الأمنية وفقدان سيطرة الحكومة على أجزاء كبيرة من البلاد. ومع الاهتمام المحدود بالمظالم الأساسية وانتشار اللصوصية، غرقت حكومة بوركينا فاسو في الفوضى والتخبط، وتفاقمت النزعة التسلطية للحكم.

قراءة 202 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 30 سبتمبر 2020 15:19