الأربعاء, 14 أكتوير 2020 17:25

كتمُ أنفاس الشعب من أجل "استقرار" مزعوم مميز

كتب بواسطة :

لم تتراجع السلطة عن أيَ من خياراتها، لم تتنازل عن أيَ خطوة، فرضت منطقها بالقهر والاعتقالات والقمع وأنواع التضييق، فلا يكاد يخلو يوم بلا استدعاء ولا محاكمات ولا اعتقال، وقد عطَلت الجمعة، ومارست الحجر السياسي في أبشع صوره، وهي ماضية لا تلوي على شيء، لكن على الرغم من كل هذا، تبدو قلقة مرتبكة مرعوبة من صوت الشعب الثائر الناهض في الشوارع، وما فشلت فيه السلطة الفعلية فشلا ذريعا مريرا أنها ما استطاعت تزييف الوعي ولا إخماد حركة الشعب الضاغطة ولا إخضاع الأحرار ولا تركيع الحراك وفرص منطق الاستسلام عليه..

واجهت حركة الشعب الضاغطة كل الضغوط والمناورات والفخاخ والحفر وسياسات الترهيب بصمود ويقظة، وتبين للجميع أن لا عودة للانبطاح والخنوع، وأن هذا الزمن الثوري له ما بعده..تصوروا أن كل السلطة وأجهزتها وأذرعها وإعلامها المأجور وخدمها وحاشيتها وشبكاتها وأحزابها يمارسون الكذب والدجل لتشويه الحراك وإسكاته وإنهائه، كل العقل الأمني مُوجه لشلَ حركة الشعب وإجهاضها، والأحرار يقاومون ومستميتون، وما ردَوا حركة الشعب الضاغطة عن مطالبها ولا حرَفوها عن مسارها، ولا استدرجوها للصدام، ولا أغرقوها في المستنقعات ولا جرَوها إلى ألاعيبهم..

وربما أحيت السلطة الفعلية اليوم أحد أبشع أوجه الاستبداد وعار الشيوعيين في السابق، ما توصلوا له من عقوبة أسموها: "الجنحة الكلامية"، والتي تنص على أن "أيَ شخص يقوم بإهانة أو مهاجمة نظام الدولة كلاميا، أو كتابيا، أو تصويريا، سيعاقب بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات"؟؟ فأعادوا الشعب بذلك إلى عصر الظلمات، في محاولة بائسة للتيئيس من حركة التغيير ونشر الإحباط والانسحاب.

واليقظة الشعبية تُحارب بلا هوادة، يطاردونها في الشوارع والساحات والبيوت ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى صارت قضايا التعليق السياسي الناقد على "الفايسبوك" في المحاكم أكثر من قضايا النهب وتحطيم الحياة وإفساد المجتمع. وكل هذا بدعوى فرض "الاستقرار" الواهم، وهي بضاعة كاسدة لا تجد من يسوقها إلا جمهرة المتملقين والمطبلين والمنتفعين، وربما أحد أكثر الأصنام التي قدَسها الحكم ومنع الاقتراب منها، أو على الأقل أحب وجودها، هو هذا الذي سمَوه "الاستقرار"، وما الاستقرار المزعوم إلا تقييد مصائر المجتمعات بمستعبديها، والحراك كشف هذا الزيف، ونشر اليقظة والحيوية والأمل، وقال للناس هذا عصر الشعب الآن، والمستقبل قادم لا محالة..

وحين تخرج الشعوب مما يشبه الموت، فإنه يصعب عليها العودة إلى الخمول والسكون والاستسلام، وكل المواصفات التي يضعها المخططون لاستعادة الركود القديم مجرد معالجات تبقى على السطح ولا تنفذ للداخل، ولا تصنع روحا بديلة لروح السخط على المفسدين، لأنهم حين يحاولون استعادة الهيمنة على الشعوب فإنهم يراكمون استيفاء شروط الثورة ونضج ظروفها...

قراءة 179 مرات آخر تعديل في الخميس, 15 أكتوير 2020 06:14