الخميس, 15 أكتوير 2020 11:41

فرنسا تجرَنا إلى مستنقع الساحل في حرب لا نهاية لها قريبة مميز

كتب بواسطة :

الزيارات المتلاحقة لوزير الخارجية الفرنسي مرتبطة بالوضع في مالي (منطقة الساحل) وليبيا، ودفع الجزائر للتورط في مستنقع الرمال المتحركة مقابل الدعم السياسي لسلطة الأمر الواقع في مواجهة ثورة الشعب السلمية، باريس غارقة وتبحث عمَن ينقذ وضعها ويحمي مصالحها في مناطق نفوذها في مستعمراتها الإفريقية السابقة، ووجدت في الجزائر الملاذ، وهذا ممَا يهدد الأمن القومي ويورط البلد في متاهة الغرق في مستنقعات مناطق التوتر والصراع...

واشنطن اكتفت بالدعم اللوجستي والمخابراتي، ومنزعجة من وقلقة من الفشل الفرنسي، وتحاول إنقاذ الموقف بأقل التكاليف، وباريس تخوض حرب نهب وإخضاع، ولكن تشعر بأنها تغرق في الأوحال، وكلاهما (باريس وواشنطن) يرى في الجزائر الطرف العسكري الذي يمكن المراهنة عليه ليكون وكيلها في حرب استنزاف قد تكلف البلد كثيرا إن غاصت أقدامها في أوحالها.. وآخر هجوم تعرض له الجيش المالي كان قبل يومين، في ليلة 12-13 أكتوبر في منطقة موبتا وسط مالي، وخلَف 33 قتيلا، بينهم 12 جنديًا ماليًا و14 جريحا.

تحاربون من في مالي ومنطقة الساحل عموما؟ كل جماعات العنف المسلح، هناك، متجذرة، وخاصة المرتبطة بالقاعدة (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، والقاعدة هناك تقاتل القوات المالية والفرنسية و"داعش"، وصفقة تبادل الرهائن بالأسرى، الأخيرة، تزيدها انتعاشا وتمددا وتجنيدا، وتحفزها أكثر على تحمل المخاطر، وداعش تقاتل الجميع، ومالي منقسمة بين شمال ووسط وجنوب، ومناطق واسعة من بوركينا فاسو خارج سيطرة الحكومة، والنيجر ساحة صراع ونفوذ فرنسي وأمريكي وتركي..فإن تورطت بلادنا في هذا المستنقع، فمن تقاتل؟

الخريطة متداخلة ومعقدة، والسكان هناك يرون في أي قوة أجنبية، أيا كانت، احتلالا وغزوا، سيكون توريطا مفضوحا إن خضعت السلطة الفعلية لرغبة باريس وواشنطن وقُذف بأبنائنا إلى المحرقة والمهلكة..والحرب في الساحل ستطول، والصراع على أشده، وهي من الحروب التي لا نهاية لها قريبة، لأنها بلا أفق ولا هدف واضح، وتورط فرنسا في حرب الساحل، إشعالا وتأجيجا، كتورط أمريكا في أفغانستان، وانتهى بها الأمر إلى الفشل الذريع والتكلفة الباهظة والانسحاب العسكري التدريجي والتفاوض مع طالبان..

قراءة 678 مرات آخر تعديل في الخميس, 15 أكتوير 2020 20:20