الجمعة, 16 أكتوير 2020 22:20

من ليبيا إلى أذربيجان إلى مالي....مخزون من المرتزقة تحت الطلب مميز

كتب بواسطة :

أكثر من 45 ألف شاب سوري سجلوا في "مكتب التشغيل"، الذي أنشأه جيش نظام الأسد في قاعدة حميميم (الخاضعة للسيطرة العسكرية الروسية) في اللاذقية. هذه القاعدة التي يتوجه إليها الشباب السوريون الذين يريدون التجند لنشاطات عسكرية في ليبيا. كل يوم يمر بدون تشغيل هو خسارة صافية لمائة دولار على الأقل. عشرات الآلاف من أصدقائهم سبق وانضموا للقوات العاملة في ليبيا، والقصص التي يروونها عن الحياة الجيدة والجيوب المليئة بالمال تفعل فعلها.

حسب تقارير، فإن تجنيد شباب سوريين للحرب في ليبيا بدأ في 2018 في بلدة تل كلف في محافظة حمص. الجهة المجندة كانت شركة "فاغنر" الروسية، التي مرتزقتها يعملون في دول أخرى في العالم لصالح موسكو.

في بداية الطريق يحصل المُجندون على تدريب عسكري أولي يستمر لأسبوعين، ويتضمن تدريبات على السلاح الشخصي ووسائل الحماية وتنفيذ مناورات جماعية. عند انتهاء التدريب الأوَلي ينتظرون مدة أسبوعين وربما أكثر إلى أن يسافروا جوا إلى ليبيا. وفي كل هذه الفترة تُؤخذ منهم الهواتف المحمولة وجوازات السفر ولا يُسمح لهم بإجراء اتصالات أو محادثات مع أبناء عائلاتهم أو أصدقائهم. وهذا الوضع ليس بعيدا عن بلادنا مع دستور "زكته" باريس، وهي أكبر مستفيد منه، بتوريط وتجنيد جزائريين للقتال في مناطق الصراع في منطقة الساحل، وترى (باريس) في تمريره إنقاذا لمصالحها وجيشها في مالي ومنطقة الساحل عموما، وحماية لجنودها وتقليل المخاطر على جيشها.

وعند مجيئهم إلى ليبيا، يُقسَم المجندون إلى مجموعتين، الذين يعملون في حماية منشآت وأنابيب النفط (التي يسيطر عليها جيش الجنرال الانفصالي خليفة حفتر والمدعوم من قبل روسيا) وأولئك المستعدون للمشاركة في المعارك، والراتب هو طبقا لذلك. من يؤمنون الحماية يحصلون على ألف دولار في الشهر تقريبا، والمقاتلون يحصلون على ثلاثة آلاف دولار. كل واحد منهم يتعهد بالعمل ثلاثة أشهر متواصلة وبعدها يحصل على إجازة مدفوعة الأجر مُدتها شهر في سوريا.

المجندون غير ملزمين بالعودة إلى ليبيا إذا كانوا لا يريدون ذلك لأن العرض أكبر من الطلب، وفي كل لحظة يمكن ملء الصفوف بأشخاص جدد. وهذا ليس عملا من دون مخاطر، فشباب سوريون سبق وأن عادوا في توابيت الموتى، لتحصل العائلة الثكلى على مبلغ خمسة آلاف دولار تعويضا.

وقلق المرتزقة السوريين الذين يعملون في خدمة تركيا أو روسيا، هو أن المحادثات التي تجري الآن حول وقف إطلاق النار في ليبيا وجس النبض الذي يجري بحثا عن حل سياسي ستؤدي إلى فقدانهم لعملهم وإعادة إرسالهم إلى سوريا. وجزء من المرتزقة عرض عليهم خيار عمل آخر في إقليم ناغورنو قره باغ، وهناك تتواصل حرب أذربيجان مع أرمينيا على السيطرة على أقاليم الحكم الذاتي. هذه جبهة نازفة، يشارك فيها مرتزقة سوريون، معظمهم من التركمان، الذين يتم تشغيلهم من قبل شركات حماية تركية خاصة برعاية المخابرات التركية.

تجنيد وتشغيل المرتزقة في جبهات متعددة القوميات مثل ليبيا واذربيجان ليس ظاهرة جديدة. الإمارات جندت مرتزقة من كولومبيا ومن دول إفريقية للحرب في اليمن. في فترة حكم معمر القذافي في ليبيا جند مقاتلين من دول افريقية مجاورة. إيران جندت آلاف اللاجئين الأفغان الذين كانوا يمكثون على أراضيها للحرب في سوريا، إلى جانب قوات بشار الأسد، ووعدتهم بإعطائهم الجنسية عند عودتهم.

وطموح كثيرين في سوريا، من ضحايا الحرب أو مقاتليها، هو محاولة الهجرة إلى أوروبا أو التجند في المليشيات التي تحظى برعاية تركيا أو روسيا أو إيران، من أجل الحصول على راتب معقول يبلغ 200 دولار في الشهر، هذا مخزون بشري ضخم بالنسبة لكل من يبحث عن مرتزقة لأي هدف، لكن هذا خيار غير مفتوح أمام جميع الشباب.

وهناك قضية مُقلقة أخرى تتعلق بمستقبل عشرات آلاف المرتزقة الذين ذهبوا للقتال في ليبيا أو أذربيجان. عند عودتهم إلى سوريا سيبحثون لأنفسهم عن عمل في "المهنة" التي حصلوا عليها في ساحة القتال. هؤلاء مقاتلون مُدرَبون من شأنهم أن يعرضوا خدماتهم على كل ميليشيا أو تنظيم يبحث عن مقاتلين، أو على كل دولة في منطقة توجد فيها حرب ما.

قراءة 228 مرات آخر تعديل في الجمعة, 16 أكتوير 2020 22:27