السبت, 17 أكتوير 2020 18:55

النخبة السياسية والإعلامية الفرنسية بتكبُّرها مُصرَة على إنتاج هجمات ردَ الفعل مميز

كتب بواسطة :

كان بالإمكان بعد قتل شاب مسلم أستاذ التاريخ الفرنسي ردا على عرضه صورا صادمة مروعة مستفزة منحطة مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، إنهاء القصة وطي الصفحة، ويتحمل القاتل مسؤوليته الفردية، لكن الأبواق التحريضية الفرنسية شنت حملة شعواء ضد المسلمين، وبعض هؤلاء طالب بمحاسبة آباء وأولياء التلاميذ الذي نددوا بأفعال مدرس التاريخ الذي يسخر من رسول الإسلام وينشر الرسوم المسيئة، وتطالب بمحاسبتهم، وتجريدهم من حقوقهم المدنية، لأنهم "دلوا الإرهابيين على مكانه"، والرئيس الحاقد ماكرون صنع من الحادثة فزاعة، وترأس غرفة إدارة الأزمة، ووزيره للداخلية، دارمانيان، قطع زيارته إلى المغرب ويعود إلى باريس، في مشهد تهويلي يبين حجم استثمارهم كل الأحداث التي لها صلة بالإسلام؟

ما فعله والد التلميذ المسلم مُدان، لكن من ندين وكيف ندين والشرطة قتلته ولم تترك لأحد فرصة لسماعه، وحالة السعار في الإعلام الفرنسي لا يمكن تفسيرها ببشاعة الحدث فقط، لأنه تحدث يوميا جرائم لا تُحصى في فرنسا، حتى إن وزارة الداخلية أطلقت حملة ضد "توحش المجتمع الفرنسي"!.

وممَا يُذكر هنا، أن الحكومات المتعاقبة في فرنسا أحدثت، منذ الولاية الأولى لساركوزي، حركة من الفوضى القانونية في البلاد بعدائها المزمن للإسلام، فلا يجد المسلم من ينصفه حين يتعرض لأي ظلم أو إهانة لمعتقداته، فيلجأ إلى العنف، ثم يقع عليه ظلم مضاعف من القضاء والإعلام فيزداد غلوا وتطرفا، وهذه الحالة مُرشحة للتصعيد. وقد صنع التطرف الغربي تجاه المسلمين غربا أكثر تطرفا، والتطرف اليميني الغربي أو العالم المسيحي، استفزازا وعدوانا على المقدسات، لا يمكن فصله عن تطرفه السابق، وكذلك لا يمكن فصل التطرف في الشرق أو العالم الإسلامي عن التطرف في العالم المسيحي الغربي..

وفي هذا السياق، أوضح المفكر الفرنسي المتخصص في الدراسات الإسلامية، فرانسوا بورغا، أن ثمة هجمات أخرى قادمة على الأرض الفرنسية من دون ريب، لأن النخبة السياسية والإعلامية الفرنسية بتكبُّرها مُصرَة على إنتاج هذه الهجمات!! والغرب في مواجهة الإسلام لا يؤمن بأن عليه إيقاف إشعال النار التي يوقدها من جهته أو تهدئتها، ذلك لأن عالم المسيحية تعود لأكثر من خمسة قرون أن يغلب ويقهر ويستعمر ويستعمل منافقيه ووسطاءه في قهر العالم الإسلامي..

وقرر الغالبون أن على العالم الإسلامي البقاء في عالم الاستسلام والتبعية، ويوجه اللوم إليه دائماً، أحسن أم أساء فعليه أن يعتذر لكل سلوك قريب منه، صادر عنه، أو متوهماً أنه صدر عنه، أو قام به أحد يعود أصله إليه أو فكره أو موقفه... إنه يجوز لنا في مجلة أو كتاب وفق الرؤية المسيحية الغربية أن نسب ونبحث ونعاتب ونكفر ونقصي أي تصرف إسلامي يضر بهم، ولكن لا يجوز لنا ولا يليق وقد لا يحق لمثقف وكاتب من خارج السياق المسيحي ودوائر نفوذه نقد حقيقتهم، أو نقد دوافعهم وتصرفاتهم؟؟ وتلك حقيقة من تعوَد أن يبيد ويبقى بعيداً عن آثار الإبادة، ويقتل ولا يحاكمه أحد، وينهب ولا يسائله أحد، ويوم هاجر مسلمون أو هربوا من بأس الغزاة أصبحوا مجرمين وقامت عصابات وأحزاب تسوق لموقف الاستئصال أحياناً، وتهدد بالتهجير وتنفذه أحياناً، لكنها تستميت في حرية تجارتها ونهبها للعالم الإسلامي.

قراءة 154 مرات آخر تعديل في الإثنين, 19 أكتوير 2020 22:32