الإثنين, 19 أكتوير 2020 11:31

صمود "الحراك" أفسد الحكم على السلطة مميز

كتب بواسطة :

يُسهم القمع الأمني في نشر الاكتئاب العام باعتماد العنف، والانقضاض على المتظاهرين، والاختطاف، واستدعاء ناشطين لتحقيقات تخويفية. سلوك سلطة الأمر الواقع، هذا، يدل على خطورة الوضع على الحكم، ولهذا تتولى الأجهزة الأمنية مهمة السيطرة على الوضع والتحكم في حركة المجتمع، وليس ثمة إلا منطق الأمن، لا سياسة ولا تصور ولا بدائل ولا عقل مستوعب لما يجري.

صحيح أن "كورونا" اقتحمت حياتنا بما لا نظير له في العصر الحديث، ولكن يجب الاعتراف بأن الإدارة الفاشلة لسلطة الأمر الواقع فاق كل عهود الماضي، والارتباط بالقوى الاستعمارية قد يكون الأوثق، لأن حالة الهزال والتخبط لسلطة الأمر الواقع زادتها ضعفا وعزلة شعبية وعرَضها أكثر للابتزاز والمقايضة، وجعل قرارها بيد أكبر طرف خارجي مؤثر في سياسات البلد، ونعني به فرنسا، فكان هذا التدخل السافر لباريس في دعم تمرير الدستور والزيارات المتتابعة لجرَنا إلى حيث تريد.

سلطة بلادنا الفعلية فردية منذ زمن، لا يحسبون حسابا لأي سلطة أو مؤسسة أخرى، وأما الشعب فلا يدري عن تدبير الأمور شيئا، وهو يخضع لرقابة أمنية صارمة، ولدينا أيضا إعلام دعائي كل عمله ترديد أعمى لأكاذيب الحكم وخدمه.

واستخدمت الدكتاتورية، عندنا، وباء "كورونا" لإسكات الحراك عن طريق "حالة طوارئ"، وتشديد الحصار والإغلاق، وهي تستلهم من تجارب عهد التسعينيات الدموي المظلم لكتم الأنفاس وتجاوز محنتها الكبرى مع الشارع الثائر.

السلطة الفعلية، كلها، تنتظر اللحظة التي تستطيع فيها وقف المظاهرات كلية بالقوة، وربما لم تكن تتصور أو لا تكاد تصدق أنه سيقف أمامها حركة شعبية مُمتدَة واعية مُصمَمة، ليس في قاموسها مكان للتراجع، فضلا عن الاستسلام، ويظن الحكم أنه قادر على تفتيت القوة الصلبة للحراك، بالقمع والعنف والاختطاف وأساليب التخويف والترويع وإغراء مجموعة من الحراك لاستخدامها وتوظيفها، لكن، إلى الآن، لم يؤثر كل هذا في الكتلة الثورية الصلبة، على الرغم ممَا صُبَ عليها من أنواع التضييق والخنق والحصار والمطاردة، وهذا يقلقه أكثر..

والصمود يُفسد عليه خططه، وإن فرض إرادته بالقمع الأمني والقهر السياسي، لكن في ظل عزلة رهيبة ورفض شعبي عارم، ويضطره هذا للبحث عن صيغ، تحت الطاولة، يُغري بها الحراك ويشري بها هدوءه، لكن ما عاد هذا الأسلوب البدائي المُريب يُجدي نفعا، وكل ما عُرض على الحراك، من كل الطرق، حتى الآن، لم تصرفه عن مساره ولا قناعاته ولا شوش على مساره وإدراكه المستوعب لحقيقة وطبيعة المعركة التي يخوضها منذ أكثر من سنة.

قراءة 254 مرات آخر تعديل في الإثنين, 19 أكتوير 2020 15:12