السبت, 24 أكتوير 2020 11:43

لا يثقون حتى في صناديقهم..."التزوير" الملاذُ الآمن لتمرير الدستور مميز

كتب بواسطة :

لا يستطيعون مع كل ما يملكونه من قوة وأجهزة وإعلام دعائي وإدارة وفيَة وقطيع، إنجاز استفتاء أو انتخاب من دون تزوير، يدركون أنهم بلا تزوير لا مستقبل لهم، وأنهم منبوذون معزولون؟

التزوير ملاذهم، ولن يحيدوا عنه، لتمرير الدستور، رأوا فيه إحدى معاركهم الحاسمة و"بطولاتهم الملحمية"، لا يثقون حتى في مواعيدهم، وهم من قرروا أمرها وحشدوا لها الشتات، ولن يغامروا بترك الصناديق بلا تدخل، فلا يأمنون الصناديق حتى وهي مُرتمية في أحضانهم...أجهزة ووزارة التزوير معلومة، سلطة القرار الأمني تُوزع المهام وتضع الخطة، والبقية، ممَن حشدوهم، منفذون.

والأمر الصادر عن دائرة القرار الفعلي، فيما يبدو، أن يُمرَروا الدستور، غصبا وكُرها، وليس ثمة ما يضمن اعتماده إلا بالتزوير، فالسلطة مُهلهلة وقاعدة الحكم مُشتتة واهنة لا يمكن التعويل عليها، كَلٌ على مولاها وعبء على رعاتها، أينما تُوجَه لا تأتي إلا بالحصاد المُرَ، فكان التزوير سيد الموقف لا غنى لهم عنه، وهم ملتزمون أمام القوى المهيمنة المؤثرة في القرار المحلي والسياسات، والدستور يخدم مصالحها (هذه القوى) خارج الحدود، والسلطة المعزولة المنبوذة، داخليا، في أمسَ الحاجة إلى إسناد خارجي من باريس، أولا، وواشنطن، ثانيا، أكثر من أيَ وقت مضى، ومن دون هذا الدعم قد تكون مُهددة في استمرارها.

ولما كان الحكم ضعيفا مهزوزا داخليا، كان أكثر عُرضة للابتزاز والمقايضة والحاجة إلى إنقاذ وإسناد، ولا يهمه من أمر السيادة إلا ما يضمن بقاءه في الحكم.

حتى وهم من نصبوا وقرروا وصاغوا وجندوا وحشدوا وفرضوا، فلا يضمنون تمرير بضاعتهم الكاسدة إلا بالتزوير، لا يثقون حتى في صناديقهم، ولن يرفعوا وصايتهم وأيديهم حتى على صناديقهم التي صنعوها على أعينهم..

قراءة 130 مرات آخر تعديل في السبت, 24 أكتوير 2020 12:03