الإثنين, 26 أكتوير 2020 23:09

"ماكرون" والعقدة الكبرى من الإسلام مميز

كتب بواسطة :

"ماكرون"، بتطاوله على الرسول، صلى الله عليهم وسلم، أنطقه الحقد والعداء والحمق والخوف من انتشار الإسلام وقوته، وأن يصبح للمسلمين قوة مستقلة لا تخضع لسيطرتهم وتبعيتهم، وينظر الرئيس الفرنسي، وأمثاله من المتشعبين بالحقد الصليبي الاستعماري، للإسلام أنه عدو يهدد كيان أوروبا وقيمها وحضارتها، فأعلن المواجهة، من دون تلكؤ ولا مواربة، ليصبح التفسير الجديد للعلمانية في فرنسا هو مواجهة الإسلام، وكأن علمانية فرنسا دين جديد، لهذا يبدو الصراع في فرنسا كأنه صراع بين ديانتين، وتضغط علمانية فرنسا على المسلم ليقدم تنازلات جوهرية، فيكون، بهذا، جوهره علمانيا ويكتفي من دينيه بالهوامش، ويصبح مسلما بلا قيمة ولا معنى.

يُشعلون الحروب، وينشرون الحقد والكراهية، ثم يتباكون وكأنهم ضحايا مُسالمون، والحقد الصليبي الاستعماري يجري في عروقهم، ولا يؤمنون بأن عليهم إيقاف إشعال النار من جهتهم أو تهدئتها، ذلك لأن عالم المسيحية تعود لأكثر من خمسة قرون أن يغلب ويقهر ويستعمر ويستعمل منافقيه ووسطاءه في قهر العالم الإسلامي وما استطاع إلحاقه به في بقية العالم. ويستلحق، دائما، أتباعا ويجند مرتزقة ليكونوا صدى لرأيه وأفكاره وغطرسته، وقرر الغالبون أن على العالم الإسلامي البقاء في عالم الاستسلام والمغلوبية والتبعية، ويوجه اللوم إليه دائما، أحسن أم أساء فعليه أن يعتذر لكل سلوك قريب منه، صادر عنه، أو متوهما أنه صدر عنه، أو قام به أحد يعود أصله إليه أو فكره أو موقفه.

وعلى المنتصر، أو الذي تعود أن ينتصر، أن يعلن دائماً بأن أعماله أخلاقية وتقدمية وعالمية ومبررة كلما أجرم أو عاقب بتطرف أي سلوك مضاد لسياسته، فهم الأحق بإطلاق الألقاب والأوصاف دائما، لأننا كنا مستضعفين ومغلوبين ويجب أن نبقى كذلك، وليس لنا حق الفهم، فقد قرروا أنك مغلوب تابع، والمغلوب ليس له أن يخرج من دائرة المغلوبية طيلة التاريخ القادم، وما عقدتهم الكبرى إلا استمراء الغزو الدائم والقهر المتواصل للآخرين، مع ادّعاء مبررات وعصمة لكل جريمة يفعلونها، ومع سوء عملهم ومقصدهم تستمر جريمة تأييدهم والتودد إليهم.

والحملات العنصرية بلغت أن تكون خطابا سياسيا عاليا وأحيانا غالبا في المجتمعات الغربية، وتصدر أكثر الدول متاجرة بشعار الحريات والعالم الحرَ قرارات دينية وعنصرية متطرفة ضد جنسيات مسلمة، ولا ترى عيباً في ذلك، وتماسك العنصري العرقي بالديني عندهم أمر واضح، والأفكار العنصرية وجدت في الدين بداية، ثم طوَرها المتطرفون القوميون.

وفشل الأفكار الحديثة، الإنسانية والمادية، جعل الثقافة الغربية العامة تتجه لتعيد مرة أخرى تجذرها في المسيحية، ورؤية العالم بعين دينية ترى الخير في المسيحية الغربية والشر في الآخر، مع بقاء العرقية رافدا آخر، ويفزعهم الإسلام الحي اليقظ الناهض المستقل، كثيرا، يريدونه باهتا ميتا أعزلا بلا روح متجددة ولا حركة إحياء ويقظة باعثة على التحرر من القهر والتبعية المُذلة، ولما فشلوا في "إصلاح" الإسلام بالمستشرقين والمُبدلين والمُحرفين، أعلنوا الحرب عليه، صراحة، يريدون إخضاعه واستسلامه، وقد خابوا وخسروا المعركة ضد الإسلام ورسوله، فكلما أوقدوا نار العداوة والحقد انقلبت عليهم وارتدت بالغضب الشعبي العارم وسخط العالم الإسلامي والمقاطعة الاقتصادية المكلفة.

وكلما حاربوا الإسلام، ازداد قوة وانتشارا وتوسعا في عقر دارهم. وإن كانوا يعتقدون أن نفاق الحكام وتملقهم ومجاراتهم تصد عنهم موجات الغضب، وتمنع عنهم الأضرار والخسائر، فقد تبين لهم أنها معركة مكلفة ولا طاقة لهم بها، لأنه عصر الشعوب لا الحكام، وزمن استعادة المسلمين بعض قوتهم ووعيهم ويقظتهم. وقد فقد اليمين المسيحي لغة السياسة ودهاء خطاب المستعمرين، وأصبحت السياسة العليا تطرفا معلنا، فزمنهم زمن الحمقى، وموقف القوم يعلنه سفهاؤهم، وما عقدتهم الكبرى إلا استمراء الغزو الدائم والقهر المتواصل للآخرين، مع ادّعاء مبررات وعصمة لكل جريمة يفعلونها.

قراءة 185 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 27 أكتوير 2020 13:54