السبت, 31 أكتوير 2020 05:28

الحراك تكوين سياسي مُستمرَ مميز

كتب بواسطة : د.عمار جيدل / كاتب وباحث

في ظل الأنظمة الشمولية قصرت الحق في تسيير الدولة ووضع وثائق الرئيسة (الدستور، والميثاق) على نفسها، ومن اختار أن يكون كاتبا لحاشية على متنها، لا تؤمن هذه الأنظمة بحق الشعوب في تأسيس قوى سياسية حقيقية تعبّر عن آمالها وآلامها، لهذا ينتظر أن تقوم هذه الأنظمة بمقاومة كلّ المحاولات الإصلاحية مهما كانت سلميتها، ومهما كانت وسائلها ليّنة، أمّا الوسائل الخشنة (العنيفة) فلا شكّ أّنها بمثابة مدد بالحياة لنظام يحمل بذرة فنائه فيه، ذلك أنّ الإغلاق على قوى التغيير السلمية لا يزيد من قيمة السلطة، بل ينقص من قيمتها، بل يجعلها دون ظهير شعبي حقيقي، يكون سندا للسلطة لأجل الحفاظ على الدولة.

مقاومة الأنظمة الشمولية للإصلاح سننية، لأنّها تمثّل قلعة الحفاظ على مكاسب السلطة والمنتفعين من وجودها، لهذا فإنّ مقاومة هذه الأنظمة تفعيلا للحراك الشعبي السلمي، موزّع على الوقت، فهو مسار وسيرورة لا يمكن الخلوص إليها بغير تضحيات جسام تستغرق وقتا ليس قصيرا.

يمثّل هذا المقال تذكيرا بطبيعة الصراع، وهو تأكيد على انتظار أن تكون مقاومة النظام للتغير ستكون شرسة، وقوية بكلّ معاني القوّة المادية والمعنوية، فتنفث في روع عموم المواطنين أن التغيير مستحيل، بواسطة خدمه في الأحزاب (المفبركة) والإعلام، والمال والأعمال، فضلا عن أذرعه في الإدارة، التذكير بهذه المعاني  يمثّل  تطعيما ضدّ الإحباط، فالمعركة طويلة، المهمّ لا تغيّر الوجهة، وحافظ عليها حيّة في الضمير والثقة بأنّك قادر على التغيير (لأنّك قادر بحكم الفطرة - الخلقة) إذا وافقت إحداثيات الزمان، وامتلكت إمكانيات التغيير  الفردية والجماعية، لهذا أن تمنع من التعبير عن إرادتك السيّدة، أمر منتظر، أن يخاف الناس أمر ومتوقّع، أن يصاب بعض إخواننا بالإحباط أمر ممكن، و...

وكلّ هذه الأحوال جزء من التكوين الحراكي ذات الطابع السياسي، تؤكّد على ما يأتي:

     الحراك حركة جماعية، وليست حركات فردية أو شللية، فلا يمكن أن ينجح الحراك، إلاّ إذا من الكل للكلّ وبالكل الحراكي.

-      تبني فكرة أن يكون الحراك من الكل وبالكل للكل، إذا توافقت القوى الحراكية النزيهة على وثيقة شرف، تبعد التجاذبات، وتمنع الانزلاقات، وساء داخل المجتمع أو السلطة.

-      جعل قرار الحراك داخليا بالمقام الأول، بالحدّ من الأثر السلبي للخرجات الإعلامية الخارجية، ذلك أنّ أغبلها يسبح في فضاء افتراضي، صلته بالواقع باهتة، وأثرها مربك في واقع الحراك.

-      التركيز على النزاهة في العمل الحراكي العام شرط رئيس، فنطعّم المجتمع ضد المشيخة السياسية لصالح القيادة الجماعية في العمل السياسي العام. القصد من المشيخة السياسية أن يظن بعضنا في العمل الحراكي الجماعي أنّه ليس بحاجة إلى غيره في وضع التصوّرات وتحليل التصرفات، ونقدها إن اقتضى الحال.

-      بناء على الملاحظة السابقة تؤكّد أنّ التنسيق بين مكوّنات الحراك النزيهة أصبح مطلبه أساسيا، وهو غير قابل للتأخير، بل التنسيق هو أساس فعالية النضال الجزائري الجماعي لاستعادة الدولة المختطفة.

-      نتحرك كمجوعة متجانسة في الشارع الحراكي، فيكون التركيز في التحوّلات التي طرأت على الحراك في عبر الزمن، وتقديم تحليل جماعي في إطار هذه معطيات الواقعية.

     تأطير المشهد من قِبَل النزهاء -على اختلاف ألوانهم الفكرية- فرصة لا تعوّض للتثاقف السياسي، والتثاقف النضالي، ذلك أن أرصدتنا متباينة في النضال، وخبرتنا في ذلك متفاوتة، والفعالية السياسية تبنى أساسا على هذا التثاقف المستمر سياسيا ونضاليا.بهذا، نجعل من الحراك الشعبي تكوينا سياسيا مستمرا، يعتبر تفعيلا حقيقيا لتطلعات الشعب الجزائري في الحرية والعدالة ودولة القانون في إطار قيم المجتمع.

قراءة 137 مرات آخر تعديل في السبت, 31 أكتوير 2020 05:46