الإثنين, 02 نوفمبر 2020 07:36

ماذا هم فاعلون؟؟ مميز

كتب بواسطة :

ماذا هم فاعلون؟؟...صدمة وارتباك وتضارب وفوضى وتخبط.. هل يُمرَرون دستورهم الأعزل المنبوذ، أم يلغونه؟؟ يقودون البلد إلى الهاوية..

كل الإشارات والقرائن توحي بمستقبل قاتم وحالة تصدع كبيرة وعميقة. صفعهم الشعب المقاطع، ولكن ماذا حدث؟ أيَا كان الدافع وراء فضح انكشافهم بهذه النسبة المهزوزة الضعيفة المُزورة، فقد يكون التضارب والتنازع بين مراكز القرار، وهذا توحي به بعض الإشارات، منها التصويت بـ"لا" في بعض المناطق ذات المخزون العسكري الهائل (تندوف مثلا)، فإنه حتى مع التزوير والتطبيل وتجنيد منابر الدعاية وأحزاب البلاط، والحصار الأمني الرهيب وقمع أي محاولة للاحتجاج، صُعقوا من حجم المقاطعة، انكشفوا فما عاد بالإمكان التستر على ضياعهم وإفلاسهم، ضخَموا الأرقام والنسب، وراهنوا على مخزونهم، وفعلوا الأفاعيل وكادوا الليل والنهار، لكن لم يوصلهم كل هذا وغيره إلا إلى نسبة محدودة وإن كانت أكبر من الحقيقية.

لا أظن أن الحكم مرَ، منذ الاستقلال، بعزلة أكبر مما تعيشه السلطة اليوم، فيشتد صراعهم ونزاعهم، والأخطر يزدادون تصلبا وعنادا وانغلاقا ومكابرة. إن مرَروا الدستور بهذه النسب الوضيعة الهزيلة الميتة، وهذا هو الراجح، معنى هذا أنهم يدفعون نحو التصدع الداخلي بسرعة أكبر، ويزرعون الفوضى في كل مكان وزاوية، وإذا مرَروه، فلن يُمرَروه إلا إرضاء وتنفيذا لإرادة القوى الاستعمارية الغارقة في مالي وليبيا، وضغطوا على السلطة أو قايضوها: الجنود لإنقاذ الجيش الفرنسي الغارق مقابل الدعم السياسي لحكم متهالك، وهذا سيقذف بالبلد إلى المجهول المظلم، وإن ألغوه فهذا اعتراف بسقوط مُدوَ لمسار فاشل مفروض، إذ تنص خطتهم على الذهاب لانتخابات محلية وتشريعية بعد تمرير دستور العار، وسيبحثون لهم عن بدائل وصيغ للالتزام بالتعهدات أمام القوى الاستعمارية، لكن المعركة الحقيقية ليست حول الدستور، فليس إقراره إلا جزءا من خطة أكبر، وإلغاؤه ضربة موجعة لهم لكنها ليست قاضية، والحسم الشعبي لن يكون بالضربة القاضية، فلا تهزم الثورات الاستبداد بالضربة القاضية، وإنما تفكيك تدريجي لحكم الاستبداد والدفع باتجاه بانتقال سياسي هادئ. 

وفي كلتا الحالتين، يواجهون معضلة "شغور منصب الرئيس"، والعمل الآن على ما بعد تبون، والخيارات المتضاربة والحديث عن "مرحلة انتقالية" من ترتيبهم، والدستور أبطله الشعب الناهض، والسلطة معزولة في حيرة واضطراب، فأيَ مستقبل مُظلم لهذا الحكم المهزوز المنقسم العنيد، ربما لم يكن "كيان" الدولة مُعرضا للتصدع والتحطم أكثر من هذا الوقت، هذه أفشل سلطة وأكثرها عزلة ومنبوذية وتصدعا وانكشافا..وأكبر انتصار للحراك، حتى الآن، أنه حرم سلطة القهر من التحكم في المجتمع وخياراته، وأظهرها عاجزة أمام الشعب...إنه (الحراك الثوري الشعبي) فعلا أكبر حدث تاريخي منذ الاستقلال..

ويبقى نجاح أي حركة تغيير شعبية مرتبطًا بالحقائق على الأرض، وإصرار الجماهير على المضي قدمًا في انتقال سياسي هادئ من العسكرة إلى المدنية الفاعلة. والحقيقة أن السلطة الفعلية تتخوف من تحول ديمقراطي حقيقي يُضعف تأثيرها، وينتزع الصلاحيات والامتيازات منها، ومن جهة أخرى، تتخوف الجماهير من العودة إلى المربع الأول إن هي سمحت للسلطة الفعلية بالبقاء متمسكة بالحكم.

قراءة 211 مرات آخر تعديل في الإثنين, 02 نوفمبر 2020 11:32