الجمعة, 06 نوفمبر 2020 18:00

العاصمة ومساجدها تحت الحصار الأمني...هذا كل ما لديهم!! مميز

كتب بواسطة :

صلاة الجمعة تحت الحصار، وقلب العاصمة مُطوق أمنيا، أهذا كل ما لديكم؟ أهذا ردكم على الشعب الثائر الناهض؟ وهل تظنون أنكم ستخضعون الشعب بالقبضة الأمنية، وترهبون الأحرار بالحصار والتطويق؟ عبثا تحاولون كسر الإرادة التغييرية بالقمع، هذا لن دوم، والموجة الثورية الثانية قادمة لا ريب فيها.. تخوضون معركة ضد شعبكم، وما انتصرتم في معركة إلا على هذا الشعب الناهض السلمي الأعزل.

تريدونه شعبا تافها، غارقا في التفاهة، فإن ضاقت به الأرض ركب أمواج البحر وخاطر بحياته هربا من بؤسكم وبشاعتكم. تريدون بلدا بلا شعب ناهض، كأنما هو قطيع غنم، سهل الانقياد، يغمره الجهل، يُساق إلى حتفه، ولكن هذا ولَى زمنه وانقضى، واليقظة لن ترتدَ، وسنوات الغفلة لن تعود، والوعي العام أكبر من أن يُحاصر، إذ الجهل يولّد الخوف، واليقظة تنير العقل وتطرد الخوف..

وقادة الثورة المضادة أشخاص فقراء الفكر صنعهم الرعب من الثورات، ثقافتهم الخوف والتخويف وترويع المجتمع من عواقب التوجهات الديمقراطية. ويصنعون الخوف ودعاية الخوف وأوهام الأخطار المتربصة، ليسهل عليهم قهر المجتمع واستعباده، وهم الآن ينتقمون من كل ما تعنيه الثورات ومن كل خطاباتها وأهدافها، ويُغرقون الناس في حال من الأوهام، وقلب المجتمع عاليه سافله وسافله عاليه، وتغفيله، وغايتهم إلهاء المجتمع عن الحقائق بالأوهام والأكاذيب، وإشغالهم بالضحك والتصفيق عن التفكير، واستغفالهم بالتسلية، ويقفون إلى جانب القوة ضد الإقناع، وإلى جانب القلة ضد الكثرة، وإلى جانب العبودية ضد الحرية، وإلى جانب الجهل ضد المعرفة، وإلى جانب الاغتصاب ضد الشرعية..

الثورة المضادة تُصور نفسها في صورة نظام جديد، ولجأت إلى الإرغام والغلق والحصار، ونبذت كل أمل في إقناع الناس ولجأت إلى القوة القمعية في إشاعة الخوف فيهم، ومن ثم فليس من الحوادث العرضية أن رمز نظامهم شاحنات الاعتقال وسيارات القمع الأمني، فهم يدركون أن الوعي هو عدوهم الأول.

والثورة المضادة لاستعادة زمن الظلمات والانحطاط تعني إنكار حق الشعب في نيل حريته وكرامته، وإلغاء فكرة أن يكون لحياة الإنسان معنى وقيمة وطموح وآمال يسعى لها، فهي إيقاف للتعقل ولحياة الضمير من أجل جمود الماضي، والثورة المضادة عبودية جديدة.

وسواء سميناها الثورة المضادة، أو ثورة الاستعادة اليائسة للنظام القديم، فإن ما يجري اليوم في بلادنا من غطرسة أمنية وحالة حصار خانقة، إنما هي صراخ الخائف المرعوب من حركة التغيير الشعبية، ويخطئ من يظن أن هوس المشغولين باستعادة النظام السابق على الثورات مما يسهل ترشيده أو توجيهه لحلول وسط؛ فهم شهدوا الثورات وهي تعصف بنظمهم بلا رحمة، وتمزق تاريخهم، وتغذي المجتمع بثقافة الرفض والمطالبة بالحقوق.

ما نعيشه اليوم، ثورة قمعية ضد الشعب وما أنتجته الاحتجاجات من وعي متدفق وشجاعة وانغماس في الشأن العام، وهذه الثورة المضادة مُحمَلة بكل الأحقاد ضد ما حققته يقظة الشعب ونهوضه، ولكنها لا تملك رؤية إلا الماضي، وقد سخَر قادة استعادة النظام القديم كل شيء كان في الماضي لخدمة تأليه قوة الطغيان الجديدة.. وكل هذه الثورة المضادة لحراك الشعب، وارتهانها للخارج، لا تنفعهم لزمن طويل، بل سوف تتسبب في تسريع تحفز الشعب الناهض للثورة والتغيير، وتنمّي وسائل الوعي والاحتجاج. والثورة المضادة عابرة، ولن تصنع مستقبلًا يحترمه الناس ويؤملون فيه خيرا، لأنها ثورة انتقام ضد الشعوب وضد مصالحها.

قراءة 174 مرات آخر تعديل في الجمعة, 06 نوفمبر 2020 19:04