السبت, 07 نوفمبر 2020 23:15

بلدات "قوراية" تستصرخكم...لا تنسونا تحت الرماد مميز

كتب بواسطة :

وصلنا، اليوم، متأخرين إلى "قوراية" (ولاية تيبازة)، المدينة الجميلة الوادعة الهادئة، مع أذان المغرب، حملنا ما أمكننا من ألبسة وأغطية، وانطلق وفد جمعية "جزائر تضامن" سريعا، تخفيفا للمعاناة واستطلاعا لحجم الكارثة ومخلفات الحرائق والأضرار، كنا قد اتصلنا بأحد ناشطي المدينة، ليستقبلنا هناك، واصطحبنا إلى "بيت الشباب"، حيث حُشرت العائلات المنكوبة هناك، وعددها 35 عائلة (وكل عائلة مكونة من 3 إلى 5 أفراد)، أجلوهم من القرى والبلدات (الدواوير) الجبلية التي أتت الحرائق على كثير من بيوتها وأتلفتها..

التقينا بالعائلات المتضررة في "بيت الشباب" بقوراية، رأينا وجوها واجمة كئيبة قلقة، يجرّون انكسارهم بصمت ويتبادلون نظرات ملؤها الحيرة والترقب الحزين، فقد احترق مسكنهم فجأة، وصاروا بلا ركن يأوون إليه، وانهار السقف الذي كان يجمعهم، حتى وإن كانوا في ضيق وشدة، لكنهم كانوا في ستر..

الكبار أقعدهم التعب والإرهاق، والنساء في حيرة من أمرهن، والأطفال في صدمة، والشباب تقاسموا المهام، في مسعى لتدبير شؤون العائلات..وبعض الرعاة ومربي الدواجن خسروا أكثر ما يملكونه ويسترزقون منه جراء التهام الحرائق لماشيتهم وبيوت تربية الدواجن، من يعوضهم؟ وهل يُعوضون أصلا؟ بدأت المؤونة تصل من سكان المدينة ومن البلديات المجاورة، ومجموعة من المتطوعين يحصون الاحتياجات الأساسية في حالة من الارتباك، بعضهم لم يسبق له أن واجه جائحة كهذه..كان همَهم الليلة أن يُسهَلوا على العائلات المبيت ويوفروا لهم ما يسد حاجياتهم إلى الغد، في انتظار أن تصل المساعدات من الجمعيات والمحسنين...

المدينة كلها في اندهاش واستغراب؟ ما الذي حصل؟ كيف؟ الكل متوجس، رافقنا أحد ناشطي المدينة إلى البلدات المتضررة في أعالي المدينة، وتفقدنا دوار "البرنوس"، وهو من أكثر القرى الجبلية الغابية تضررا، الرماد غزا المنطقة، كدنا نختنق من الدخان الذي ملأ المكان، آثار الحرائق لا تخطئها العينن، بعض النيرات ما زالت تشتعل، وصلنا متأخرين وغشانا الظلام..يا إلهي: النيران التهمت أكثر بيوت البلدة، نزحوا منها مُسرعين هربا من النيران ونجاة بأنفسهم، بعض السكان ما زالوا عالقين هناك، ومنهم من رفض المغادرة بعد أن أُخمدت الحرائق، ولعل بيوتهم لم تتضرر، لكن وجدناهم على جانبي الطريق يترقبون، انقطع الكهرباء والغاز..

السكان غاضبون ناقمون.."لا نريد أن نرى مسؤولا عندنا..يأتون ليقولوا لنا إننا تفقدناكم وما نسيناكم، وسنطل عليكم في نشرة الثامنة، ثم يغادرون، ثم لا شيء بعد هذا.."، يصيح آخر: "دوَار من عشرات العائلات عجزوا عن التكفل بخسائره ورعايته، فكيف بعوم الشعب؟؟".."لا نراهم إلا في الحرائق والمصائب، وليتهم يأتون بما يسعفنا حالا، يقذف في وجهك الوعود بالتعويض، ثم يتركك للبيروقراطية تنهش بقية حياتك"..

قراءة 189 مرات آخر تعديل في الأحد, 08 نوفمبر 2020 06:50