الأحد, 08 نوفمبر 2020 19:21

فوز بايدن "النَعسان" مميز

كتب بواسطة :

- حقق "بايدن" النصر، استنادا لعوامل منها: الناخبون السود، أولئك الذين ساعدوه على تحقيق التحول في الانتخابات التمهيدية في الحزب فدفعوه إلى الرئاسة: بخلاف كلينتون، التي لم تنجح في إخراج ما يكفي من الناخبين السود في مدن أساسية مثل ديترويت وأطلنطا، نجح بايدن في تجنيد الطائفة الأفرو- أمريكية.

ومن العوامل، كورونا، فقبل ثمانية أشهر، عندما أقلع الاقتصاد وحققت البورصة أرقاماً قياسية، كان يخيل أن ترامب في الطريق إلى إعادة انتخابه، ولكن "الفيروس" غيَر كل شيء: كان الديمقراطيون واثقين من أن استخفاف الرئيس في معالجة الوباء الذي أودى بحياة ربع مليون أمريكي، سيجلب لهم انتصاراً جارفاً. هذا لم يكن جارفاً، ولكنه كان كافيا. وبينما عدد الناخبون الجمهوريون معالجة الاقتصاد كالأمر الأهم من ناحيتهم في هذه الانتخابات، أشار الديمقراطيون إلى معالجة كورونا والمساواة العرقية.

ومنها، البيض، ومع التشديد على الرجال البيض: لقد نجح "بايدن" في إعادة مجموعات من السكان البيض إلى المعسكر الديمقراطي بشكل جزئي على الأقل، وهذا ساعده في أن يحظى بأصوات أكثر في الضواحي، أصوات ذهبت لترامب في المرة الأخيرة. ومنها: "جو النعسان"، هذا اللقب التنديدي الذي ألصقه به خصمه، وبأثر رجعي ساعده. فخلافا لكلينتون التي فشلت في 2016، لم يثر بايدن العداء والنفور في أوساط أغلبية الجمهور. العكس هو الصحيح: صورته القاتمة والأبوية قد لا تكون اجتذبت الناس، ولكنها لم تبعدهم. وكل أولئك الذين يقولون إن هذا التأييد المذهل لترامب يثبت أن ترامب هو أمريكا، لا يعرفون أمريكا. ما حصل في أمريكا الأسبوع الماضي لم يكن انتصار "بايدن"، بل هزيمة جارفة لترامب.

- كل الإدارات الأمريكية، الديمقراطية والجمهورية، اتخذت السياسة ذاتها: المساعدة السخية لإسرائيل، ومظلتها السياسية، والحلف الأمني العسكري والاقتصادي مع إسرائيل، مع التحذير: التزام مطلق بحل الدولتين، وعدم الاعتراف بالمستوطنات، وتحديد الخط الأخضر أساسا للمفاوضات، وعدم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكن عندما جاء ترامب، حطم كل هذا: عين مستوطناً متطرفا وسفيراً، ونقل السفارة إلى القدس، واعترف بالسيادة في هضبة الجولان، وشطب الفلسطينيين، وأوقف التمويل لوكالة الغوث، وتمويل السلطة، وما زالت اليد ممدودة. وهذا أفرح اليمين وأرقص المستوطنين. وبايدن ليس أوباما، فهو ليس ليبراليا مثل أوباما ولا سلميا مثله، فهل هو صديق حقيقي متفان لإسرائيل؟ هذا مؤكد، فبايدن أحد المتعاطفين المتفانين، القدامى، الثابتين والمحبوبين لإسرائيل، ووصف نفسه بالصهيوني غير مرة، فهو ملتزم بإسرائيل، ومحبته لها حقيقية غير مفتعلة.

- ومن جانب آخر، يتحدث خبراء عن السيطرة الفعلية للمزاج القومي على الولايات المتحدة، وقد يستمر في المستقبل المنظور، وليس هذا مجرد حالة شاذة أنتجتها إدارة ترامب، بل هو اتجاه متجذر بعمق يمهد لولادة جديدة لذلك النهج القديم للسياسة الخارجية لأمريكا، - ما عادت الولايات المتحدة تتودد إلى الدول للمشاركة في تحالفات متعددة الأطراف، يبدو أن ذاك الزمن قد انقضى، وعلى من يريد الشراكة معها أن يتفاوض بشكل ثنائي، ويقدم أولا ما لديه قبل أن يطلب.

- وتشير التوقعات إلى أن أمريكا ستحافظ على حلفائها المتوافقين معها: أستراليا - كندا - اليابان - بريطانيا. المجموعة الثانية: بلدان الخليج - تايوان - دول البلطيق. وخارج دائرة هؤلاء، ستكون جميع تحالفات واشنطن بما في ذلك حلف الناتو وعلاقاتها مع الحلفاء القدامى قابلة للتفاوض.

- ومن التوقعات أن يحكم قادة الولايات المتحدة على الدول الأخرى ليس من خلال استعدادهم للمساعدة في حل المشكلات العالمية أو ما إذا كانت أنظمتهم ديمقراطية، ولكن من خلال قدرتهم، وفقط، على توفير وظائف للأمريكيين أو القضاء على التهديدات التي قد تلحق الضرر بأمريكا، وبغض النظر عن عهدة ترامب، يبدو أن الولايات المتحدة تسير في هذا الاتجاه بالفعل، ومن يريد حمايتها عليه أن يدفع "ضريبة حماية".

- ومع هذا كله، فإن الهيمنة الأمريكية أصبحت جزءا من الماضي، والتراجع الأمريكي التدريجي مستمر، ولن يغير بايدن من هذا الواقع، وهذا لا يعني فقدانها لقوتها. وكان نهج ترامب في التعامل مع السياسة الخارجية تجسيدا لمعظم تاريخ الولايات المتحدة، ولهذا قد تستمر بصمة ترامب في السياسة الخارجية لفترة طويلة بعد رحيل ترامب نفسه، وإن كان بعض المراقبين يرون أن الأهم في الانتخابات الرئاسية، هو طرد عنصري متعصب متصهين من حكم أقوى دولة في العالم، حتى وإن كانت بعض الأمراض مُتوارثة عند الجدد ولن يكون أي تغيير فيها، فإن بعض الشر أهون من بعض، وأقل عنصرية وأقل حقدا، ولعله يصح القول هنا: الديمقراطية تصحح نفسها.

قراءة 74 مرات آخر تعديل في الأحد, 08 نوفمبر 2020 19:48