الجمعة, 13 نوفمبر 2020 14:31

الأصابع الإماراتية العابثة ليست بعيدة عما يجري على الجبهة الصحراوية مميز

كتب بواسطة :

بعض الإشارات إلى أن يتضح الوضع: قبل أسبوع، افتتحت الإمارات قنصلية لها في مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية التي يسيطر عليها المغرب، في استفزاز مكشوف للجزائر، وهذه خطوة عربية غير مسبوقة منذ أكثر من 40 عاما، وأهم ما أثارته من تساؤلات: عن دلالة التوقيت، وخطورة الانحياز لطرف دون آخر، وما يحمل من رسائل التأجيج والتسخين، ثم ما الذي تغير، فجأة، في العلاقات بين المغرب والإمارات، لتقفز من التوتر والبرود إلى "فتح قنصلية في العيون"، فهل يمكن لخطوة دعائية تحريضية كهذه أن تتحقق هكذا بعد فتور وجمود، أم إن الأمر مثير للريبة؟!

تجدر الإشارة هنا إلى الأزمة الدبلوماسية غير مسبوقة بين المغرب والإمارات منذ أشهر، إذ سحب المغرب سفيره في أبوظبي، والذي ظل في منصبه أكثر من 9 سنوات، كما تم استدعاء القنصلَين المغربيَّين في دبي وأبوظبي، وقامت الرباط قامت أيضاً بإفراغ سفارتها (في أبوظبي) من جميع المستشارين والقائم بالأعمال؛ وهو ما قلل من تمثيليتها الدبلوماسية بشكل كبير، ثم يأتي هذا التحول الخاطف هكذا من دون مقدمات؟؟

ثم لا علاقة لهذا "التصالح" الإماراتي المغربي بإنهاء حكم الإسلاميين في المغرب، وهو ما تخصص فيه أبناء زايد منذ ثورات الربيع العربي، فقد حاولوا من قبل وفشلوا، ثم ليس ثمة ما يدعو إلى التخوف من الأنموذج المغربي في إدماج الإسلاميين في الحكومة، دون الحكم الفعلي، لأن التجربة ذات طابع محلي، وسقفها محدود، والقرار الفعلي بيد القصر، فلا خوف ولا ارتياب من "هيمنة" الإسلاميين، وهي "الفزاعة" التي روَجت لها الإمارات في حربها الشرسة على الثورات العربية في العقد الأخير..

وعلى هذا، فالأصابع الإماراتية العابثة ليست بعيدة عما يجري على الجبهة الصحراوية، بوليساريو...إشعال الجبهات في أوقات حساسة من صنع رؤوس الثورات المضادة، إلهاء للشعوب وانصرافا عن قضاياها الأساسية، وتنفيسا عن أنظمة الحكم المتسلطة وتخفيف الضغط الداخلي عليها، فأحد أكثر مهام إمارات أبناء زايد خطورة: محاربة حركات التغيير الشعبية وحماية الدكتاتوريات الحليفة لها. يبقى أن هذا التحرك الإماراتي التحريضي موجه أساسا نحو الجزائر، أكبر داعم لجبهة "البوليزاريو" ومتبن لقضيتها، وتحديدا لإنقاذ الحكم، فيما يبدو، من الشعب الغاضب وصرفه عن قضيته، لكن لماذا في هذا الوقت بالذات؟

تحتاج سلطة الحكم الفعلي، وبعضها مرتبط بعلاقات وثيقة مع الإمارات، إلى صرف انتباه الرأي العام الداخلي عن أزماتها وصراعاتها وتصدعاتها وإلهائهم بعيدا عن الثوؤرة السلمية وحراكها وقضاياها ومسارها، بإشعال جبهة حدودية يمكنها أن تصنع "عدوا" تجمع عموم الناس عليه وتغرقهم في التفاصيل والأحداث اليومية بما يغرقهم في معارك تُصور أنها مصيرية ومرتبطة بالأمن القومي للبلاد، وقد يستفيد منها طرف في سياق صراع العصب والأجنحة، وهكذا، فيتخفف الضغط على الحكم، في وقت يواجه فيه تصدعا وارتباكا وفوضى تدبير وإدارة وفشل مريع وتيه مرض الرئاسة وما بعده..

والإمارات لا تتورع عن صناعة وإشعال الحرائق أو العبث بالأمن القومي إنقاذا لحلفائها من غضب الشعوب ونهوضها وثوراتها، لا يمكن الجزم بهذا لكن لا يمكن الفصل بعد تحرك الإمارات الدعائي التحريضي في مدينة العيون، فتح قنصلية، وما يجري اليوم في الجبهة الصحراوية على الحدود مع موريتانيا..

والثورة المضادة إنما هي انتقام من الشعوب التي نهضت وتحركت لانتزاع حريتها بالضغط والتدافع، وقادة الثورة المضادة، وفي مقدمتهم إمارات أبناء زايد، أشخاص فقراء الفكر صنعهم الرعب من الثورات، ثقافتهم الخوف والتخويف وترويع المجتمع من عواقب حركة الشعب التغييرية، فهم يصنعون الخوف ودعاية الخوف وأوهام الأخطار المتربصة، ليسهل عليهم قهر المجتمع واستعباده..

والبنية الفاسدة القديمة المتجددة لها مكوناتها وقوتها السياسية والمالية والدولية التي ستحاول استعادة سيطرتها بأي طريقة. والقوى الخارجية المؤثرة في سياسات وتوجهات بلادنا لن يقبلوا بسهولة أن ينتزع الشعب حريته وحقوقه، فيختار بحرية من يحكمه، فيجمعون (القوى الخارجية المؤثرة) صفوفهم وأصواتهم وأموالهم وكل ما يمكنهم لإعادة الفساد والاستعباد لهذه الدول والمجتمعات، وإعادتها إلى حظيرة المستعمر الخارجي والمستبد الداخلي الذي يعجبه دائمًا أن يخادع بشعارات وطنية فارغة، وهو لا يعرف من الوطن إلا نهبه وتدمير حياة سكانه.

قراءة 492 مرات