طباعة هذه الصفحة
الخميس, 26 نوفمبر 2020 17:58

راديو (M) يستضيف السفير الفرنسي... لم هذا الاختراق لموقف الشعب؟ ولمصلحة من؟ مميز

كتب بواسطة :

في منطقة الساحل، كما في ليبيا، ولبنان والجزائر، أثبت إيمانويل ماكرون أنه غير قادر على القطع مع المسارات والسياسات المعتمدة في السنوات السابقة، على الرغم من أنها أغرقت الأوضاع وزادتها تعقيدا، ففي الجزائر، قدم استعراضاً مذلاً للغطرسة اليائسة والاستعلاء الاستعماري.

وعلى الرغم من الزيادة في مشروع ميزانية 2021 للدبلوماسية الفرنسية بنسبة 8٪، فإن الانتعاش المالي لن يكون كافياً للتغطية على إخفاقات السياسة الخارجية لإيمانويل ماكرون، وحسب دبلوماسيين فرنسيين، سابقين وحاليين، فإن سجله في السياسة الخارجية، في أفضل الأحوال: "مخيب للآمال"، وفي أسوأ الأحوال: "كارثي". أما فيما يتعلق بسلوكه الدبلوماسي، فيُحكم عليه في الوقت نفسه بأنه "متعجرف" و"ساذج"، و"تخريبي".

والمشكلة هي أن كل ملف سياسة خارجية فتحه انتهى بالفشل، وهذا لأنه ساذج ومتعجرف.وبالعودة إلى القضايا السياسية الدولية الرئيسية التي عالجها رئيس الجمهورية منذ مايو 2017، توضح، أحيانا بطريقة كاريكاتورية، مآزق "طريقة ماكرون" وحدود رؤيته الإستراتيجية. وأيَا ما كان، فإنه يُظهر أنه في اثنين من حالات الأزمات الرئيسية الموروثة من ولاية هولند، الساحل وليبيا، فإن إيمانويل ماكرون، على الرغم من رغبته المستمرة في فرض بصمته، لم يكن قادرًا، أو لم يرغب في تحرير نفسه من المسارات التي اعتمدها سلفه، على الرغم من إخفاقها.

فسجل ماكرون، ودبلوماسيته، في السياسة الخارجية "كارثي"، وكل تدخلاته من الساحل إلى ليبيا كانت كارثية وجرَت على البلاد الويلات والحروب الداخلية، وفي لبنان ظهر أنه لم يفهم شيئا في أزماته، وزاده تصدعا وانقساما، وفي الجزائر، أعلن دعمه للمرحلة الانتقالية في دخول على خط الصراع بين الأجنحة والعصب المتناحرة، في وقت يتجه فيه البلد نحو المجهول المظلم، والحكم مضطرب متصدع في تيه، وماكرون يصب الزيت على النار ويُلهب الوضع ويزيده اشتعالا.

وفي هذا الخضم والوضع المتوتر المشحون، وفي خطوة مريبة، يستضيف "راديو أم"(RADIO M)  السفير الفرنسي في الجزائر، في استفزاز مكشوف للشعب الجزائري، فالسياسة الفرنسية داعمة لسلطة الاستبداد ومحاربة لأي توجه شعبي لتحرير البلاد من حكم الوصاية، وقائمة إخفاقات دبلوماسية "ماكرون" وسياساته لا تُحصى، فما من ملف (خارجي) فتحه إلا وأخفق فيه وعبث بأوضاعه، والمقابلة تجميل لأسوأ حقبة في السياسة الخارجية الفرنسية منذ الحرب العالمية الثانية، فقد فيها "الرئيس الفرنسي" لغة السياسة ومنطق الدبلوماسية ودهاء خطاب المستعمرين، وبدا عاريا مفضوحا أمام ناظريه بتصريحات ألهبت الوضع وزادته اشتعالا..."ماكرون" كارثي متعجرف فاشل، أعلن عداءه للإسلام والمسلمين ليظفر بأصوات اليمين العنصري، وبعض دوائر الارتباط تحولت إلى صدى لسياسات فرنسا، والتي لا يعنيها من أمرنا إلا التبعية والإخضاع، فلم هذا الاختراق لموقف الشعب والحراك؟ ولمصلحة من؟

ثم، وهذا ربما الأهم، في الوقت الذي هبَت فيه الشعوب المسلمة، إجمالا، لمقاطعة المنتجات الفرنسية في حملة هي الأكثر تأثيرا وزخما في السنوات الأخيرة، نصرة لنبينا صلى الله عليه وسلم بعد حملة التطاول والإساءة الفرنسية المُؤيدة من الرئيس ماكرون، ورأى كثيرون في المقاطعة قضية شرف وكرامة، إذا براديو (M) يمدَ الحبل للسفير الفرنسي مجاملة واحتفاء، وكأن شيئا لم يكن!! وقد صرح السفير الفرنسي بالجزائر "فرانسوا غويات" لراديو (M) يقول في تصريحات إعلامية: "حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية بالجزائر قد فشلت”، وأنه "لم يكن لها أي تأثير على أرض الواقع"، مضيفا أن الجزائريين "من أكبر مستهلكي منتجات فرنسا.. وهذا يطمئننا".

وأروع ما في أزمة الرسوم المسيئة أن ما يقرب من مليار ونصف مليار مسلم تصرفوا بروح الأمة الواحدة القادرة على اتخاذ قرار وتنفيذه وتحقيق نتائج تؤثر في خصومهم بعد أن تجاوز قرارهم حدود الدول والحكومات والسياسات واللغات، ولسنا إلا جزءا من هذه الأمة الناهضة المقاطعة نصرة لنبيها صلى الله وعليه وسلم، وهذه الروح كانت مفقودة لكن أحياها حب المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم.

توقيت مقابلة السفير الفرنسي مُريب، والوضع لا يتحمل هذا "التجميل" الإعلامي، وفرنسا رأس كل شر وطغيان وتفتيت وتحطيم في بلادنا، ونصف تخلف العالم بسببها، وهذا وقت منابذة ومكاشفة وفضح للسياسات العدوانية لا وقت مجاملات ومحاورات باردة عزلاء، وعقيدة التحرر في بلادنا من سياسات الاستتباع والاستلحاق والإخضاع أصبحت أكبر من خصومها، وأحسن تطبيقا في الأزمنة المتأخرة.

قراءة 199 مرات آخر تعديل في الخميس, 26 نوفمبر 2020 19:31