الجمعة, 27 نوفمبر 2020 10:54

الغرب مُعاد لأي تغيير حقيقي في بلادنا مميز

كتب بواسطة :

السلطة المُفككة المُتصدعة الهشة تُغري الدوائر المتربصة بالتدخل وتوسيع دائرة نفوذها، وتكون مُعرضة، أكثر، للمقايضة والابتزاز والإهانة، وهذا الذي نراه من فرنسا والإمارات، الأولى أكبر طرف أجنبي مؤثر في السياسات المحلية والقرار، والثانية، حققت في السنوات الأخيرة اختراقا نوعيا وتملك من المعلومات عن دوائر الحكم وصفقاتهم وثرواتهم وأسرارهم ويدها ممدودة وطويلة في بعض شؤون الحكم.

السلطة في حالة من الضعف والهزال وأنهكتها الصراعات والمعارك الداخلية، والقوى المهيمنة تحرص على تعزيز مصالحها ونفوذها، وقد لا تجد أنسب فرصة من هذا الوضع الكارثي البئيس للحكم لتظفر بمرادها وتتمدد وتتوسع في العجز والفشل والتصدع..

والسلطة بلا فكرة ولا مشروع ولا إدارة، فما يهم أكثر أطرافها هو الهيمنة على الحكم والاستئثار بالقرار، حتى لو كان هذا على حساب السياسة واستقلال البلد...مستقبل حكمهم سيطر على تفكيرهم وأذلهم أمام قوى الهيمنة وأفقدهم بقية عقل وضمير.. فقوى الهيمنة ذات النفوذ الممتد في بلادنا الغرب تريد الحفاظ على نفوذهها، ولن تكترث لأي شعب طامح أو نهضة أو ثورة، لا ترى في الجزائر إلا مصالحها وامتيازاتها وكتلة صدَ، أمني وعسكري، لأي تهديد لها، ولهذا لا اعتبار لأي قيم ديمقراطية، لأنها لا ترى الديمقراطية إلا في بلادها، أما المستعمرات القديمة فليست إلا مناطق نفوذ تابعة خاضعة..

لا يمكن الوثوق بالغرب الذين تستغرقهم مصالحهم الضيقة عن دعم ديمقراطية حقيقية في بلادنا أو في بلاد غيرنا، والدرس الأكثر مأساوية يُؤخذ من الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب مرسي، وإذا قُدِّر للديمقراطية أن تشق طريقها في أوطاننا، فإنها تتحقق رغم أنف الحكومات الغربية..

من داونينغ ستريت (مقر الحكومة البريطانية)، من البيت الأبيض، من مقر المستشارة الألمانية إلى قصر الإليزيه، وحتى لا ننسى "البارليمونت" (مقر المفوضية الأوروبية في بروكسيل)، لم يشعر أحد من مؤلاء بأي حزن لللنقلاب على مرسي أو قتله، ولم يوجد شيء من ذلك على الإطلاق، لم يكن هناك سوى الصمت المطبق، لم تكن هناك همسة واحدة، ولا حتى تغريدة أو تدوينة في حساب أي منهم، ولا حتى كلمة أسف عابرة. كل أولئك الذي يزعمون أنهم يدافعون عن القيم الديمقراطية التزموا الصمت، لم ينطقوا ببنت شفة، وكانت أصواتهم محجوبة عن السمع تماما..

وهكذا هم، دائما، مصلحتهم في دعم الدكتاتوريات وبقائها، ولا يرون الشعب الناهض مؤهلا لحكم نفسه، ومرعوبون من أي حركة شعبية تغييرية مستقلة، وأكثر ما يخشونه أن يأتي رئيس صاحب إرادة قوية، ذو نزعة تحررية من خارج الصندوق، يعتمد مسارات استقلالية بعيدا عن التبعية المذلة، مستقل في خياراته وتوجهاته، هذا أسوأ ما يتوقعونه...

قراءة 185 مرات آخر تعديل في الجمعة, 27 نوفمبر 2020 11:04