الأحد, 29 نوفمبر 2020 21:05

"مرحلة انتقالية" لإنقاذ الحكم أم لإنقاذ البلد؟ مميز

كتب بواسطة :

لا يوجدُ انتقال سياسي مُجرَد، أو انتقال بذاته من دون تحديد لانتقال ماذا، وفي أي اتجاه، وهذا ما يُحدَد طبيعة مرحلة الانتقال...وإلا كان عبثا وتضليلا وخداعا ووهما...وليس ثمة، قطعا، مرحلة انتقالية من دون إرادة سياسية وقوة دفع (إصلاحية أو ثورية) تقود إليها...وثمة أطراف غير معنية بالانتقال إلى وضع سياسي مأمول، لأنها ترى فيه إضعافا لها، وأطراف أخرى تعاديه وتحاربه، لأنه يُهدد مصالحها ونفوذها وامتيازاتها..

وما المرحلة الانتقاليّة إلا الاستعداد والتحضير لإجراء الانتخابات، وإطالة المرحلة الانتقالية يعني تمييع الانتقال السياسي وإعادة تأهيل الحكم وترتيب أوراقه وحسم معاركه وصراعاته، وفي هذا تعطيل للانتقال التوافقي أو فرض للمسار الأحادي وعودة إلى المربع الأول، ولكن السلطة الفعلية الغارقة تحاول، عبثا، إنقاذ وضعها المتهالك بترتيب وتدبير، لكن من يتحرك في هذا الاتجاه تائه بائس لم يستقر على صيغة، على الأقل حتى الآن، وأما مؤسسات الدولة وبيروقراطيتها، فمشلولة مسلوبة الإرادة لا تكاد تسمع لها همسا، ودوائر الحكم الفعلي تسابق الزمن لتجد منفذا ومهربا ينقذها من ورطتها الكبرى.

ولكن، حتى الآن، لم يهتدوا إلى صيغة، وقد يمضون في مسارهم الانقلابي بإدارة ملف مرض تبون، كما فعلوا مع سابقه "بوتفليقة"، وهذا إمعان في التعفين وعودة لما هو أسوأ من المربع الأول.

والصراعات زادتهم رهقا وتصدعا وارتباكا، والكل، داخل الحكم، يترقب في انتظار تحديد الوجهة من صناع القرار، وتحركوا في أكثر الاتجاهات، في سباق مع الزمن، يسيطر عليهم الخوف من فقدان السيطرة على الوضع والشكوك من بعضهم وتضارب الولاءات واستبد بهم التوجس والفزع والقلق من المصير، والوطن يغرق في المجهول المُظلم، والشعب الناهض مُغيب تماما.

فعن أي انتقال سياسي أو مرحلة انتقالية يتحدثون أو يتهيؤون؟ الانتقال إلى ماذا؟ إلى وضع سياسي ينقذ البلد أم ينقذ الحكم؟ وفرق كبير بين هذا وذاك؟ المُضي، عنادا وتصلبا وانغلاقا، في المسار الانقلابي بمنطق الحكم القديم المتجدد يعني الانتحار السياسي، عن سابق إصرار وترصد، وإغراق الوطن في ظلمات ثلاث: ظلمة الطغيان وظلمة المجهول وظلمة الانهيار والشلل في مواجهة الأزمات الكبرى. أما الانفتاح على خيارات ممكنة متاحة لضمان انتقال سياسي مرحليَ في اتجاه تمكين الشعب من الاختيار الحر ورفع الوصاية عن حكمه، فهذا أقرب خيار إلى تقليل المخاطر ومنع التصدع والانهيار الشامل.

قراءة 188 مرات آخر تعديل في الإثنين, 30 نوفمبر 2020 19:08